Accessibility links

الأخوان كواشي.. من يكونان؟


مشتبه بهما في هجوم باريس: سعيد كواشي (يمين) وشريف كواشي

مشتبه بهما في هجوم باريس: سعيد كواشي (يمين) وشريف كواشي

بالسواد وبالدماء استقبلت باريس بداية أسبوعها الجاري، قتل غادر، وصوت رصاص اخترق قلب مدينة العاشقين، ومطاردات ورهائن ومذكرات بحث عن القاتلين.. فمن يكونان؟

سعيد كواشي.. الأخ الأكبر

من اليمن والعراق إلى اقتراف "الجرم المشهود"، هكذا يمكن اختصار مسيرة حياة سعيد كواشي أحد منفذي المجزرة في مقر شارلي ايبدو.

ما رشح من المعلومات يشير إلى أن سعيد المولود في باريس يوم سابع أيلول/سبتمبر من عام 1980 تلقى دروس استخدام السلاح ونهل من "عقيدة التكفير والنفير" على يد تنظيم القاعدة في اليمن.

زار سعيد كواشي رفقة العديد من الأوروبيين صنعاء للمرة الأولى في 2009 حيث التحق بجامعة الإيمان الدينية التي أسسها رجل الدين المتشدد عبد المجيد الزنداني الذي كانت له حظوة لدى الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وساهم ذلك في منحه تسهيلات للحصول على تأشيرات دخول وتنظيم إقامة للطلاب الأجانب وبينهم سعيد.

في جامعة الإيمان، استبدل الشاب سعيد اسمه بـ"محمد"، وهناك بدأ في اكتساب ميزات أخرى غير التشدد وإتقان تسديد السلاح وتفجير القنابل، لقد أصبح" منضبطا وهادئا وكتوما"وفق رواية أحد زملائه.

غير أن الأستاذ في جامعة باريس للعلوم السياسية والخبير في شؤون اليمن لوران بونوفوا يرى أن تشدد كواشي بدأ قبل وصوله إلى اليمن، وشدد على أن "زيارة هذا البلد لم تكن بالتأكيد العامل الذي دفعه إلى التشدد".

اختفى أثر كواشي بين 2010 و2012، لكن مسؤولين أمنيين يمنيين يعتقدون أنه أقام وتدرب على استخدام السلاح خلال هذه الفترة في جنوب وجنوب شرق البلاد حيث ترابط القاعدة.

في سنة 2013، وخلال هجوم الميليشيات الشيعية على مركز دراسات السلفيين في محافظة صعدة، معقل الشيعة في شمال اليمن، عاد سعيد كواشي إلى الظهور من جديد.. لقد كان ضمن الطلاب الأجانب الذين هبوا للدفاع عن هذا المركز الذي سقط بأيدي الحوثيين في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.

لقد كان أيضا بين 10 أوروبيين تم إجلاؤهم إلى صنعاء، وفيها تبرأت منه سفارة بلده كما تبرأت من مواطنيه في المجموعة.

عاد سعيد كواشي إلى فرنسا، متى وكيف؟.. لا أحد يعلم باستثناء المخابرات الإيطالية التي كشفت أنه كان معروفا لدى مخابراتها بارتباطه مع سلسلة تنظيمات إسلامية متشددة بالعراق.

شريف كواشي.. هل كان ذئبا منفردا؟

قبل 12 سنة كان منتهى حلم شريف كواشي أن يصبح نجما لموسيقى الراب.. بها يعبر عن هموم شباب الضواحي الباريسية ويلفت انتباه الفتيات.

بعد 12 سنة تحققت أمنية الشاب الذي كان يوصل طلبات البيتزا، لكنها تحققت بطريقة معكوسة ودرامية.. لقد أصبح شريف واحدا من أبرز المطلوبين لدى الشرطة الفرنسية حتى لحظة إعلان مقتله وشقيقه سعيد.

ولد كواشي في شرق باريس لأبوين جزائريين توفيا عندما كان الشقيقان صغيرين وترعرع في دار للأيتام بمدينة رين الغربية.

وحصل كواشي على شهادة في التربية الرياضية وعاد إلى باريس وعمل في توصيل البيتزا للمنازل ليكسب رزقه.

وفي فيلم وثائقي عرضته القناة الفرنسية الثالثة واشتمل على لقطات لمركز اجتماعي في باريس، يظهر كواشي وهو يردد أغاني الراب بالإنكليزية ويرتدي ثيابا عصرية.

ورغم سجله الإجرامي الذي يشمل بيع المخدرات وسرقات صغيرة، يوصف كواشي بأنه شخص اهتمامه بالحسناوات والموسيقى أكبر من اهتمامه بالقرآن.. لكن هذا كان قبل أن يلتقي بفريد بنيتو.

وكان بنيتو يكبر كواشي بعام واحد ويتبنى الفكر السلفي وكان أيضا أشبه بمعلم للعديد من الشبان في الحي بدأوا في التردد على مسجد شهير في منطقة بشمالي شرق باريس يقطنها الكثير من المهاجرين.

ومع وجود بنيتو إلى جانبه بدأ كواشي في حضور الدروس الدينية ومشاهدة مقاطع الفيديو الجهادية وأطلق لحيته.

ألقي القبض على كواشي في 25 كانون الثاني/ يناير عام 2005 بينما كان يستعد للسفر إلى سورية في طريقه إلى العراق في تحرك للشرطة لتفكيك الخلية التي ضمت أيضا بنيتو.

وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في عام 2008 لكنه لم يقض سوى 18 شهرا في اثنين من السجون التي تخضع لأقصى إجراءات مشددة في فرنسا.

تجربة السجن غيرت سعيد تماما وفق ما رواه محاميه :"لم يعد يتحدث كثيرا. لم يعد كما كان".

في عام 2010، ألقت الشرطة القبض على كواشي مرة أخرى، واتهم بأنه عضو في جماعة فرنسية كانت تخطط لهروب إسماعيل علي بلقاسم مدبر هجوم على شبكة المترو في باريس في عام 1995 وقتل فيه ثمانية أشخاص وأصيب 120 آخرون.

لكن لم يكن لدى الشرطة أدلة ضده سوى بعض تسجيلات فيديو للمتشددين وخطب لأعضاء في تنظيم القاعدة ضبطت عند تفتيش منزله إلى جانب تحريات أظهرت أنه كان يبحث عن مواقع جهادية على الإنترنت.

المصدر: موقع قناة الحرة

XS
SM
MD
LG