Accessibility links

logo-print

لماذا تحول الاقتصاد إلى أهم قضية انتخابية في أميركا؟


علم أميركي

علم أميركي



كانت الساعة تشير إلى الواحدة ظهرا عندما جلس برايان جينكينز على حافة الطريق لالتقاط أنفاسه بعد ساعات طويلة قضاها تحت أشعة الشمس الحارقة وهو يحمل لافتة كتب عليها بأحرف بيضاء بارزة (We buy all Gold) وتعني ترجمتها "نحن نشتري جميع أنواع المصوغات الذهبية".

برايان أميركي من أصول إفريقية في الـ32 من عمره، قصير القامة لكنه يتمتع ببنية جسدية قوية، قال إنه حمل هذه اللافتة لقاء ثمانية دولارات في الساعة على مفترق طرق بمدينة ماناساس بولاية فرجينيا، لافتا إلى أن ذلك هو العمل الوحيد الذي استطاع العثور عليه بعد أسابيع طويلة من العناء والبحث.

"الأزمة الاقتصادية الخانقة تلقي بظلالها على كل مناح الحياة في أميركا.. لم أجد عملا مناسبا، فاضطررت للقيام بهذا العمل كي أوفر الطعام لطفلي"، هكذا لخص برايان حاله في تصريح لموقع "راديو سوا"، وأضاف أن وضعه المتردي جعله يضع الاقتصاد على رأس الأسباب التي سيقرر بموجبها لمن يمنح صوته في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في السادس من شهر نوفمبر المقبل.

أخرج برايان محفظة جلدية بالية من جيبه وفتحها وأخرج منها صورة رضيع جميل بعينين بنيتين داكنتين وشعر أجعد أسود، وقال بفخر "إنه ابني، من أجله أقوم بهذا العمل المضني".

الاقتصاد يحظى بأهمية قصوى لدى الأميركيين

الاقتصاد يحظى بأهمية قصوى لدى الأميركيين

الاقتصاد يا غبي!

وأفاد برايان أنه يضطر للمشي أكثر من سبعة أميال في اليوم كي يصل إلى محل رهن المجوهرات الذي يعمل لحسابه بسبب غلاء سعر البنزين. وأوضح قائلا "أضطر للمشي كل هذه المسافة يوميا لأنني لا أستطيع قيادة سيارتي.. ماذا أضع في محركها؟ الماء؟ البنزين غال جدا. وإن أنفقت المال الذي أكسبه هنا على البنزين فلن يبقى لي شيئا أنفقه على الطعام والملابس وعلى حليب لطفلي.. أريد رئيسا يشعر بمعاناتي ويعمل على تخفيفها.. لهذا سيكون الاقتصاد هو العامل الذي سيحدد المرشح الذي سأصوت عليه في الانتخابات الرئاسية".

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يلعب فيها الاقتصاد دورا محوريا في انتخابات الرئاسة الأميركية، فقد اشتهرت عبارة "إنه الاقتصاد يا غبي" التي كانت شعار الحملة الانتخابية للرئيس السابق بيل كلينتون سنة 1992 في مواجهة الرئيس السابق جورج بوش الأب، وتحولت إلى واحدة من العبارات المأثورة في التاريخ الأميركي لأنها شددت على مدى أهمية الحالة الاقتصادية في تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية.

ويرخي الاقتصاد المتدهور بظلال قاتمة على ملايين الأميركيين الذين قال أكثر من 90 في المئة منهم في استطلاع لمعهد غالوب إن الاقتصاد يحظى بالأولوية القصوى بالنسبة إليهم في هذه الانتخابات.

رومني وورقة الاقتصاد الرابحة

وقالت كريستين وهي أميركية شقراء في الـ36 من عمرها إن ما جعل الوضع الاقتصادي ذا أولوية لديها هو فشلها في العثور على وظيفة طوال الشهور الستة الماضية.

وأفادت في تصريح لموقع "راديو سوا" "كنت في الماضي أتنقل من وظيفة إلى أخرى ولم يكن يستغرقني الأمر سوى أسبوع أو أسبوعين كي أعثر على وظيفة جديدة، لكن هذه السنة استغرق الأمر أكثر من ستة أشهر. لقد كانت فترة فظيعة لا أتمنى أن يعيشها أي شخص أبدا".
وأوضحت كريستين أنها مُطلـّقة ولديها ثلاثة أطفال تجاهد كي توفر لهم الضروريات وكي تشرح لهم أيضا لماذا لا تستطيع شراء أي من الكماليات.

تعمل كريستين في مُجمّـع لتأجير المخازن في مدينة وودبريدج بولاية فرجينيا مقابل 12 دولار في الساعة، وقالت إن "الرئيس المقبل يجب أن يكون ماهرا في الحساب وأن يعمل على إيجاد وصفة سحرية تنعش الاقتصاد الأميركي وتعيده إلى سابق عهده".
وذكرت كريستين أنها لم تصوت للرئيس الحالي باراك أوباما في الانتخابات السابقة وأنها لن تصوت له في هذه الانتخابات أيضا لأنها تشعر أن المرشح الجمهوري ميت رومني "سيكون قادرا على توفير وظائف جديدة وإصلاح الوضع الاقتصادي بشكل أفضل ولن يكون فاشلا كما أوباما".

أربع سنوات إضافية لأوباما

لكن فارس خان، وهو أميركي من أصول باكستانية، لا يتفق بالمطلق مع كريستين، وقال في تصريح لموقع "راديو سوا" إن "رومني رجل أعمال ناجح لكنه جشع وقاسي القلب ولن يكون رئيسا ناجحا لجميع الأميركيين".

وأفاد فارس بأنه سيصوت للرئيس الديموقراطي الحالي لأنه يشعر أن أوباما يحتاج أربع سنوات إضافية كي يتمكن من تطبيق الإصلاحات التي وعد بتحقيقها خلال الحملة الانتخابية السابقة.
وأضاف قائلا "ما هي أربع سنوات؟ إنها فترة قصيرة لم يتمكن خلالها الرئيس أوباما من تطبيق جميع وعوده بالنظر إلى التركة الثقيلة التي ورثها عن الرئيس السابق جورج دبليو بوش. كي يستعيد الاقتصاد عافيته يحتاج أوباما لأربع سنوات إضافية.. أنا أثق به وسأمنحه صوتي دون تردد في هذه الانتخابات".

ورأى مراقبون أن الاقتصاد سيكون عاملا حاسما في انتخابات الرئاسة التي ستجري بعد أسابيع قليلة، ومنهم حمود الصالحي وهو أستاذ بجامعة ولاية كاليفورنيا الذي قال لـ"راديو سوا" إن النمو الاقتصادي كان دائما يلعب دورا مهما للغاية في الانتخابات الأميركية مثلما حصل في إعادة انتخاب الرئيس دوايت إيزنهاور عام 1956 والرئيس رونالد ريغن عام 1986 وانتخاب الرئيس بيل كلينتون في 1992 و1996.

وأضاف الصالحي "الشعب الأميركي يهتم أكثر بالقضايا الداخلية ويعطيها الأولوية القصوى خلال الأزمات الاقتصادية والقومية وبناء عليها يحدد اختياراته السياسية الكبرى. لهذا أصبح الاقتصاد محورا أساسيا في أميركا هذه السنة.. لقد مست الأزمة حياة الأميركيين بعمق ولهذا قرروا التركيز على الاقتصاد عوض السياسة الخارجية مثلا أو مكافحة الإرهاب".

وهذا بالضبط ما أكده برايان جينكينز الميكانيكي الذي شدد على أنه غادر مدينة بُوٍوي في ولاية ميريلاند إلى فرجينيا بحثا عن عمل لم يجده، فاضطر لحمل لافتة إعلانية والوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة، وقال "أرجو ألا يـُفهم من كلامي أنني مواطن أناني لكنني لا أفهم كيف يمكن أن تساعد الولايات المتحدة البلدان الفقيرة حول العالم بينما بيتها الداخلي يعاني من الفوضى والضعف.. علينا أن نصلح اقتصادنا وشؤوننا الداخلية قبل أن ننظر إلى الخارج أو نبادر إلى مساعدة المحتاجين خارج حدودنا.. الأميركيون أولى بالمساعدة في هذه الظروف الاقتصادية السيئة"!

تنويه: يسمح بإعادة نشر هذا المقال شرط وضع رابط للموضوع.

ارتفاع مؤشر الفقر في أميركا.. أزمة عابرة أم واقع جديد؟
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digital منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG