Accessibility links

logo-print

تقرير خاص: هل تصبح حلب بنغازي سورية؟


الجيش السوري الحر يقول إنه يسيطر على ما بين 60 إلى 70 بالمئة من محافظة حلب

الجيش السوري الحر يقول إنه يسيطر على ما بين 60 إلى 70 بالمئة من محافظة حلب

بقلم: أحمد زين

يثير تقدم المعارضة السورية المسلحة في حلب وأنحاء أخرى من البلاد تساؤلات حول أسباب هذا التغير المفاجئ في موازيين القوى على الأرض، وما إذا كان نظام الأسد قد اقترب من السقوط، وما إذا كانت حلب قد تتحول لبنغازي أخرى تستخدمها المعارضة كقاعدة انطلاق نحو العاصمة دمشق؟.

فعلى مدار 17 شهرا من الصراع في أنحاء متفرقة من البلاد، لم تشهد أي فترة مثل هذا التقدم الذي أحرزته قوات المعارضة، فما السبب في هذا التقدم؟ وهل سيدفع أي انهيار محتمل لنظام الأسد بحليفه الروسي إلى التدخل عسكريا لحماية قاعدته في طرطوس؟.

في البداية يفسر محمد رامي الحسين القيادي في لواء التوحيد وهيئة كتائب الدروع بشمال حلب المنضويتان تحت لواء الجيش السوري الحر، استهداف حلب من جانب المعارضة المسلحة بالقول إن "أهمية حلب توازي أهمية العاصمة دمشق".

وتابع قائلا إن "هذه المحافظة هي المحافظة الثانية لسورية كما أنها العاصمة الاقتصادية للبلاد ولها أهمية كبيرة جدا من حيث عدد السكان البالغ ستة ملايين نسمة فضلا عن أنها تستحوذ على 75 بالمئة من اقتصاد سورية ومن ثم فإنها تشكل الدرة الصناعية لسورية".

وأضاف الحسين أن المحافظة تعرضت لطوق أمني وحصار كامل من قبل قوات الأمن والشبيحة الموالين لنظام الأسد للحيلولة دون التحاقها بالثورة، لكن في ظل إدراكنا أن هناك "حاضنة شعبية" وتأييد شعبي للثورة في حلب فقد تم استهداف المحافظة "وفتحها وتحرير مدينة حلب".

وأكد الحسين أن "ما بين 60 إلى 70 بالمئة من مدينة حلب خاضعة للجيش الحر" مشددا على أن ذلك يعد " أمرا ملموسا على الأرض وبإمكان أي جهة عالمية التأكد من ذلك والتجوال في المدينة، التي لا يوجد فيها أي مؤيد للنظام".

واستطرد الحسين قائلا "لقد كان هناك شراذم من الشبيحة في حلب تم القضاء عليهم، لكن المشكلة الوحيدة التي نواجهها حاليا هي الغارات الجوية من قوات النظام لأن أسلحتنا بسيطة لا نستطيع التعامل معها".

وأضاف أنه رغم ذلك فإن "ريف حلب الشمالي محرر بالكامل من الحدود مع تركيا حتى حلب المدينة"، مؤكدا أنه "في حال تحرير حلب المدينة فستكون بنغازي" أخرى ننطلق منها نحو العاصمة كما حدث في ليبيا.
خريطة سورية

خريطة سورية


لكن القائد العسكري المعارض استطرد قائلا "إننا على الأرض لا نهتم بمثل هذه الأمور فنحن في حرب سماها بشار الأسد حرب وجود ونحن فعلا في حرب وجود، ومن ثم فإنه إذا تحررت حلب فهي جزء من سورية".

وتابع قائلا "إننا ماضون في تحرير سورية من الحسكة (شمالا) حتى درعا (جنوبا)"، مؤكدا أن "حلب هي جزء من سورية مثل أي مدينة أخرى".

وعن الخطوة التالية في حال السيطرة على حلب بالكامل، قال الحسين إن "حلب خطوة من مشوار تحرير سورية من الألف إلى الياء".

وأضاف أن الجيش السوري الحر سيتوجه بعد تحرير حلب إلى "أقرب مكان توجد به قوات النظام" مشيرا إلى أن المعارضة تعمل الآن في مختلف أنحاء سورية وبالتالي فإن الخطوة التالية ستتحدد بناء على تواجد قوات الأسد.

المواجهة مع روسيا

وحول القاعدة الروسية في طرطوس وما إذا كانت تسبب هاجسا لقوات المعارضة، قال الحسين، "ليست لدينا مشكلة مع هذه القاعدة".

واستطرد قائلا "لقد جعل الروس من قاعدتهم في طرطوس ذريعة للتدخل ومساندة عائلة الأسد".

وأضاف أن الروس " يسجلون موقفا لن ينساه الشعب السوري، فهم يقومون بدعم النظام بحجة قاعدة طرطوس أو غير ذلك من الحجج".

وتابع قائلا إن "الطيران والأسلحة التي تقتلنا روسية الصنع، كما أن روسيا تدافع عن الأسد مع الصين في المحافل الدولية".

وشدد الحسين على أن المعارضة "ليست معنية بالقاعدة الروسية في طرطوس فهي منشأة عسكرية ليست لعائلة الأسد ونحن لا نستهدفها ولم نفكر فيها"، لكنه استطرد قائلا إن " تصرفات روسيا تجعلنا نفكر في أهداف كي نجعلهم يتوقفوا عن دعم الأسد"، من دون مزيد من التفاصيل.

تنظيم القاعدة

وبينما يثير الحسين بانتقاداته للموقف الروسي العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل الحليف الأقرب للأسد في سورية بعد الرحيل المحتمل للنظام، فإن احتمالات التدخل العسكري لروسيا في سورية لحماية مصالحها مازالت تشكل هاجسا قد يقلب الأوضاع رأسا على عقب ويقود لنزاع إقليمي وربما دولي.

وعن ذلك يقول الخبير العسكري الإستراتيجي اللواء حسن الزيات إن "أقصى ما قد تفعله موسكو هو زيادة دعمها للأسد بالسلاح" وليس التدخل عسكريا بشكل مباشر.

وتابع الزيات قائلا "لا أتوقع لجيش الثورة أن يفتعل أي مشاكل في طرطوس أو يتوجه إليها، كما أنني لا أتوقع تدخلا عسكريا مباشرا من روسيا في أي مرحلة من مراحل النزاع".

يذكر أن روسيا استخدمت مع الصين حق النقض ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي للحيلولة دون تمرير قرارات تدعو لفرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد، كما أنها قدمت أسلحة لنظام الأسد رغم الانتقادات الأميركية والغربية.

ورغم الأسلحة الروسية المقدمة لنظام الأسد والتفوق النوعي والكمي للجيش النظامي على المعارضة فإن التقدم الذي أحرزته هذه الأخيرة في حلب وأنحاء أخرى من سورية، يثير التساؤل حول نوعية الأسلحة التي باتت تمتلكها هذه القوات على نحو مكنها من تحقيق انتصارات على جيش نظامي مدرب يمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة المتنوعة.

وعن ذلك يقول اللواء حسن الزيات "بالتأكيد هناك دولة أو دول تمد جيش الثوار بالأسلحة والذخائر، وإلا لم تكن لهم القدرة على القتال بهذا القدر وهذه الشراسة".

وأضاف أن "هناك أيضا اتساعا للمعارضة وزيادة في قوام الجيش السوري الحر وخبراته" على نحو مكنه من إحراز هذا التقدم.

لكنه أكد في الوقت ذاته أن "الأسلحة التي حصلت عليها المعارضة من منشقين أو من القوات النظامية في المواقع التي سيطروا عليها غير كافية لإحداث هذا التغير لذلك من المؤكد أن لديهم دولا تمهدهم بأسلحة وذخائر".

واستطرد الزيات قائلا إن " ما نخشاه هو دخول تنظيم القاعدة على الخط في سورية والتداخل مع الجيش الحر ليكون جزءا منه أو قائدا له".

وأضاف أن "القاعدة فعلت ذلك في العراق سابقا، كما أن هناك تفجيرات حدثت مؤخرا في دمشق تعد من أساليب القاعدة، وهذا هو الخطر الذي نخشاه".

وحول ما إذا كانت حلب مؤهلة كي تكون بنغازي أخرى تنطلق منها المعارضة السورية كما فعلت نظيرتها الليبية لإسقاط نظام القذافي في العام الماضي، قال اللواء حسن الزيات إن المدينة بالفعل "مؤهلة كي تكون نقطة انطلاق للمعارضة" في رحلتها إلى العاصمة.

وأضاف أن " المسافة بين حلب ودمشق (التي تبلغ 350 كيلومترا) لن تكون عائقا أمام اعتبار هذه المدينة قاعدة للانطلاق نحو العاصمة، فهي بلد بعيد وبالتالي فإن ضغوط الجيش الرسمي عليها ستكون أقل من دمشق، لاسيما وأنها تضم عددا كبيرا من الثوار، كما أن الثورة متأججة فيها".

ولفت الزيات في الوقت ذاته إلى أن "المعركة في حلب ستكون مختلفة تماما عن دمشق لأن العاصمة تضم تواجدا كبيرا للجيش النظامي ومؤسسات الرئاسة والعلوبيين".

وتشهد سورية منذ منتصف مارس/آذار من العام الماضي انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضد بشار الأسد الذي يحكم البلاد منذ 12 عاما خلفا لوالده الرئيس السابق حافظ الأسد الذي ظل في السلطة 30 عاما حتى وفاته عام 2000.

وتحت وطأة عنف مفرط من قوات النظام، تحولت الانتفاضة الشعبية إلى حركة مسلحة أدخلت سورية في أتون ما يعتبره كثيرون حربا أهلية راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 20 ألف قتيل بحسب تقديرات منظمات حقوقية سورية.
XS
SM
MD
LG