Accessibility links

معسكر بعشيقة.. هل يتحول لـ'حصان طروادة' تركي بالعراق؟


العلمان التركي والعراقي

العلمان التركي والعراقي

خاص: موقع الحرة

أعاد معسكر بعشيقة والذي تتمركز فيه قوات تركية خلافات بغداد وأنقرة إلى الواجهة من جديد. فقد أكد مسؤولون عراقيون أن الانسحاب التركي من الأراضي العراقية يعتبر شرطا أساسيا لتحسين العلاقات بين البلدين.

وبعد أن أنهى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم زيارة إلى بغداد الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه أبلغ نظيره التركي أن "العلاقات بين البلدين لن تتقدم خطوة واحدة قبل انسحاب القوات التركية من معسكر بعشيقة".

وكانت علاقات البلدين قد شهدت توترا دبلوماسيا امتد أشهرا عقب دخول قوة تركية من مئات الجنود والضباط مع 25 دبابة وعدد من المدرعات في كانون الأول/ ديسمبر 2015 إلى شمال العراق، وتمركزها في معسكر بعشيقة الذي يبعد 20 كيلومترا عن شرقي الموصل.

معسكر بعشيقة الذي يبعد حوالي 20 كيلومترا من الموصل

معسكر بعشيقة الذي يبعد حوالي 20 كيلومترا من الموصل

وتبادل الطرفان تصريحات عنيفة، آخرها كان الهجوم الذي شنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ضد رئيس الوزراء العبادي قائلا "أنت لست بمستواي".

الموصل.. تنوع وجغرافيا

ومثلت مدينة الموصل منذ دخول تنظيم الدولة الإسلامية داعش إلى مدن عراقية عدة في أواسط 2014، بؤرة تركيز أساسية في معركة الدولة العراقية لاستعادة هيبتها وسيادتها باعتبار أن الموصل، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، كانت نقطة انطلاق وانتشار التنظيم في البلاد.

وبسبب تنوعها السكاني بين العرب والأكراد والمسيحيين والسنة والأيزيديين والشبك وأقليات أخرى، أثارت المدينة خلافات بين مكونات عراقية عدة، وخصوصا بين إقليم كردستان والسلطات في بغداد تمحورت حول أراض متنازع عليها بين الطرفين.

لكن لم تنحصر الخلافات التي أثارتها الموصل في الداخل العراقي فقط، بل امتدت إلى خارج حدود العراق.

فقد فجر موقع مدينة الموصل الجغرافي بين إيران وتركيا وسورية أزمة دبلوماسية على المستوى الإقليمي بين أنقرة وبغداد مع دخول قوات تركية معززة بأسلحة ثقيلة في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015 إلى معسكر على أطراف مدينة بعشيقة التي تبعد عن مركز الموصل بأقل من 12 كيلومترا.

خرق للسيادة العراقية

يرى العراقيون أن وجود القوات التركية على الأراضي العراقية يشكل خرقا لسيادتها، ويسود تخوف من أن يتحول هذا الوجود المؤقت، حسب ما يصفه الأتراك، إلى تواجد دائم خصوصا مع تزايد الصراعات بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني الذي يتمركز في جبال القنديل، حسب ما يرى عضو لجنة الدفاع في البرلمان العراقي إسكندر وتوت.

عراقيات يتظاهرن ضد الوجود التركي في معسكر بعشيقة

عراقيات يتظاهرن ضد الوجود التركي في معسكر بعشيقة

وأضاف وتوت في حديث مع موقع "الحرة" أن العراقيين كانوا يتأملون خيرا من زيارة يلدريم في السابع من هذا الشهر معتقدين أنها ستمثل نهاية الخلافات بين البلدين عبر إعلان تركي صريح بالانسحاب.

واستطرد في حديثه قائلا "لكن مع الأسف، الأتراك يرفضون ذلك وقالوا لن ننسحب حتى يتم طرد حزب العمال الكردستاني من جبال القنديل".

وفي أكثر من مرة طالب العبادي أنقرة بضرورة " سحب قواتها فورا وخلال 48 ساعة"، لكن المسؤولين الأتراك رفضوا هذا المطلب، مشيرين إلى أن الغرض من هذه القوات هو تدريب "حرس نينوى" وهي قوات تتشكل من أهالي الموصل ويقودها محافظ المدينة السابق أثيل النجيفي، وأن هذه القوات دخلت العراق بموجب دعوة رسمية من الحكومة العراقية، لكن الأخيرة نفت ذلك مرارا.

وأعلن مسؤول أميركي في قوات التحالف آنذاك أن التحرك التركي في بعشيقة لا يدخل ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش. وكرر المتحدث باسم قوات التحالف في بغداد العقيد جون دوريان الموقف ذاته قبل أسابيع من بدء معركة الموصل في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، بقوله إن القوات التركية المتواجدة في العراق ليست ضمن قوات التحالف الدولي.

الأتراك: سننسحب بعد انتهاء معركة الموصل

ويصر المسؤولون الأتراك من جانبهم على الربط بين المعركة ضد داعش وتواجدهم في الأراضي العراقية، بقولهم إنهم سينسحبون بعد انتهاء تلك المعركة. وأعلن مسؤول تركي لصحيفة "حرييت" التركية عقب مغادرة يلدريم العراق أن تركيا لن تسحب قواتها من معسكر بعشيقة قبل انتهاء عملية استعادة الموصل من سيطرة التنظيم.

ولا يرى المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل أن معسكر بعشيقة يشكل عائقا أو صعوبة في علاقات البلدين، وأن وجود القوات التركية في العراق ليس جديدا بل يعود إلى القرن الماضي إبان نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، ولهذا كانت "الإثارة الإعلامية حول الموضع أمرا مصطنعا".

وقال غل في حديث مع موقع "الحرة" إن "وجود قوات تركية في شمال العراق يعود إلى السبعينيات والثمانينيات، وهناك اتفاقية موقعة مع نائب الرئيس العراقي آنذاك طه ياسين رمضان في الثمانينيات".

ويعتقد غل أن "إثارة الجدل الإعلامي قبل عام أو عام ونصف حول هذا الموضوع كان مفاجئا، والهدف من ورائه قطع العلاقات مع تركيا".

وأوضح المحلل السياسي أن هناك أطرافا عراقية "يرتهن قرارها السياسي بالخارج أثارت هذه الضجة وتحديدا خصوم العبادي"، مضيفا أن القوات التركية ستنسحب من معسكر بعشيقة "بعد ثلاثة أشهر عقب انتهاء معركة الموصل".

خارطة تركية جديدة؟

لكن الأمر لا يتعلق بالماضي أو بخصوم العبادي عند العراقيين، بل بمستقبل العراق ووجود "أطماع تركية" في الأراضي العراقية، وفق ما يرى إسكندر وتوت.

ويرى وتوت أن تركيا لها "أطماع قديمة" في أراض عراقية، وأضاف أن " أردوغان لديه أطماع عثمانية قديمة في الموصل، وهناك من العراقيين من يدعمه في هذا الأمر"، رافضا كشف الأسماء.

متظاهرون عراقيون ضد تصريحات أردوغان والوجود التركي في العراق

متظاهرون عراقيون ضد تصريحات أردوغان والوجود التركي في العراق

وأبدى عراقيون غضبهم مما يعتبرونها "أطماعا تركية" عقب تصريح لأردوغان أدلى به في أواسط تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي في مؤتمر القانون الدولي باسطنبول وقال فيه إن "الموصل تاريخيا لنا" وتحدث عن ضرورة تعديل اتفاقية لوزان. وخرجت مظاهرات واسعة في أنحاء العراق تنديدا بهذا الموقف.

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي تفاعل مغردون مع هذه القضية:

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يستحضر فيها أردوغان التاريخ وضرورة تغيير معاهدة لوزان، فقد تكررت تصريحاته لأكثر من مرة وخصوصا مع انطلاق العملية العسكرية لتحرير الموصل، ومطالبته المتكررة أن تكون القوات التركية جزءا من التحالف الدولي.

خارطة تركية جديدة نشرتها صحيفة تركيةعقب تصريحات الرئيس التركي عن الموصل وضرورة تعديل اتفاقية لوزان

خارطة تركية جديدة نشرتها صحيفة تركيةعقب تصريحات الرئيس التركي عن الموصل وضرورة تعديل اتفاقية لوزان

ونشرت الصحيفة التركية "ديريليش بوستاسي" المقربة من حزب العدالة والتنمية عقب الكلمة التي ألقاها أردوغان خارطة ووضع في وسطها اسم "عهد ميللي" أي "ميثاق الأمة" تظهر توسع حدود الدولة التركية لتشمل ولاية الموصل العثمانية القديمة التي تحتوي على الموصل وأربيل وكركوك، بالإضافة إلى أجزاء من أراض سورية.

المصدر: موقع الحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG