Accessibility links

logo-print

الجماعات السلفية في تونس.. تهديد حقيقي لمكتسبات الثورة؟


متظاهرون تونسيون يقتحمون مبنى السفارة الأميركية في تونس

متظاهرون تونسيون يقتحمون مبنى السفارة الأميركية في تونس



ألقت أحداث وقعت في تونس في الآونة الأخيرة بظلالها على نفوذ الجماعات المتشددة في البلاد وحجم الحريات المدنية بعد إطاحة حكم زين العابدين بن علي في ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.

فقد ازدادت المخاوف لدى تونسيين بشأن الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما بعد بروز تيارات سلفية سيطر أتباعها على مساجد في الآونة الأخيرة ووقوع اعتداءات على مثقفين، ناهيك عن الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في تونس احتجاجا على الفيلم المسيء للإسلام وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص.

فيما أثارت قضية ساخنة باتت تعرف إعلاميا بقضية "الفتاة المغتصبة" تساؤلات عن طبيعة العلاقة بين المواطن والسلطة بعد الثورة.

فهل سيحافظ رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس راشد الغنوشي على مكتسبات الثورة التونسية ؟ وهل سيتمكن من طمأنة أولئك المتخوفين من انتشار الفكر المتشدد في البلاد؟

في هذا الصدد، يبدي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستار بن موسى تشاؤما حيال الأوضاع الراهنة في البلاد، ويقول إن ثمة "معطيات لممارسة العنف سواء كان سياسيا أم أمنيا، فقد عادت أعمال تعذيب موقوفين وحتى وفاتهم أحيانا".

وأشار في حوار مع موقع "راديو سوا" إلى "التراجع الكبير" لحرية الإعلام، مستشهدا باعتصام العاملين في مؤسسة جريدة "دار الصباح" الحكومية احتجاجا على تعيين مدير مقرب من السلطة.

وأشار إلى أن "تساهل" الحكومة أسهم في الاعتداء على السفارة الأميركية في العاصمة، مؤكد أن المجتمع المدني التونسي مستمر في ضغوطه حتى لا يسيطر المتشددون على مفاصل الدولة.

ورغم مخاوفه من تأثير الجماعات المتشددة على الحياة العامة، إلا أن بن موسى قلل من أهمية تأثيرها على الدستور التونسي الذي تتم صياغته، موضحا أن المشكلة تكمن فقط في الممارسات التي تقوم بها هذه "المجموعات الضاغطة".


فوضى الحريات

في المقابل، يقول رئيس الأغلبية الحاكمة في المجلس التأسيسي صبحي عتيق إن "منسوب الحريات في ارتفاع" من حيث حرية التعبير والتظاهر والإضراب، وأن البلاد تشهد ما قال إنها "فوضى الحريات" أحيانا.

وأشار عتيق في لقاء مع موقع "راديو سوا" إلى أن الحكومة تلقى تجاهلا من بعض القنوات الإعلامية التي لا تتواصل بشكل جيد مع المسؤولين الحكوميين لتعرف آرائهم.

ليس هناك تساهل تجاه السلفيين. لا نريد مواجهة تيار بعينه ولكن كل من يتجاوز القانون لابد أن يحاسب ...
وعن موقف الحكومة إزاء توغل تيارات متشددة في المجتمع التونسي، قال إنه "ليس هناك تساهل تجاه السلفيين. لا نريد مواجهة تيار بعينه ولكن كل من يتجاوز القانون لابد أن يحاسب".

وتابع قائلا "نحن لا نحاكم أفكارا ولكن أفرادا، سواء كان سلفيا أو مجرما أو تحت أي مسمى، فهذا يخضع للمساءلة والاعتقال وهناك قضاء مستقل".

وقال إن عدد المعتقلين في أحداث السفارة بلغ 90 شخصا، مؤكد أنه لولا تدخل الشرطة التي أقر بوجود خلل في خطتها الأمنية لوقعت "كارثة".

وردا على اتهامات للشرطة بممارسة العنف، قال إن "هذه مشكلة حقيقة داخلية بين الناس فإننا عندما نطبق القانون نلقى تنديدا بالاعتداء على حقوق الإنسان وإذا تعاملنا بلطف يقولون إننا متساهلين". وأشار إلى أن تدخل الشرطة في أحداث السفارة أوقع أربعة قتلى، لكن عدم تدخلها كان سيؤدي إلى كارثة كبيرة مع وجود أمواج بشرية كبيرة.

وعن رأيه في سيطرة سلفيين على عدد كبير من المساجد، أشار عتيق إلى أنها أتت في إطار "الفوضى" التي وقعت بعد الثورة.وأوضح أن عددا كبيرا من الأئمة كانوا موالين للنظام السابق، فسارت حملة لتغيير الأئمة، فأتت سيطرة السلفيين على هذه المساجد في ضوء هذه التجاذبات.

وأكد أن "تونس على طريق التعددية والوحدة الوطنية والوفاق ومزيد من دعم الحريات الفردية والجماعية".

العلاقة بين السلطة والشعب

من جانبها، أعربت الحقوقية نايلة شرشور حشيشة عن اعتقادها بأن السلطة الحاكمة تتجنب المواجهة مع الجماعات المسلحة سعيا منها لمنع وقوع "حرب أهلية" في البلاد.

أهم مكتسبات الثورة هي كسر حاجز الخوف لدى المواطنين ...
وانتقدت حشيشة "غياب الشرطة"، مشيرة إلى أنه في عهد النظام السابق كانت الشرطة متواجدة لكنها "ديكتاتورية" لكن بعد الثورة لا يبدو واضحا ما إذا كانت الحركة "جمهورية أو نهضوية" في إشارة حركة النهضة.

وطالبت بإصلاح جهاز الشرطة في وزارة الداخلية حتى يكون "مفهوم الشرطة معروفا لدى الجميع".

كما أكدت أن من أهم مكتسبات الثورة هي كسر حاجز الخوف لدى المواطنين، مقارنة بعهد النظام السابق.وقالت إنها ما كانت لتتحدث بحرية وبلا خوف في عهد بن علي، مشيرة إلى حادثة شخصية تعرضت لها عندما اعتقل زوجها بعد حوار لها مع فضائية عربية، كما زعمت.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG