Accessibility links

'أختي العزيزة'.. نصيحة 'إجبارية' تخفي 'قمع الرجال'


الثقافة الذكورية في العالم العربي تقيد المرأة وفق ناشطات

الثقافة الذكورية في العالم العربي تقيد المرأة وفق ناشطات

خاص- موقع الحرة

تناضل المرأة لنيل حقوقها وحققت العديد من المكتسبات، لكن الرحلة، وفق ناشطات، لا تزال طويلة.

من أهم التحديات التي لا تزال تواجه النساء حتى اليوم رفض البعض لرغبتهن في التغيير، بسبب "الثقافة الذكورية"، كما أشارت الناشطة المصرية وأستاذ الأدب الانكليزي سحر الموجي التي تحدثت لموقع "الحرة".

وهذا أيضا ما رصدته الناشطة المصرية الأميركية منى الطحاوي التي تلقت رسالة إلكترونية من رجل قالت إنها لا تعرفه، وينصحها بتغيير أفكارها التي تدعو لتحرير المرأة.

أشارت الطحاوي إلى فحوى الرسالة عبر حسابها في تويتر، لافتة إلى أنها تحمل إشارات "قمعية"، عادة ما تبدأ بجملة "أختي العزيزة أو Dear sister، وترى أن المرأة دائما ما تتعرض لمثل هذه "النصائح الإجبارية".

استغلت الطحاوي هذا الحدث لتنشر هاشتاغ #Searsister لفتح المجال أمام أخريات للتعبير عن تجاربهن، وهو ما حدث بالفعل فقد استخدم الهاشتاغ آلاف المرات عبر العالم من قبل نساء عبرن فيه بصوت مرتفع عن "المعايير المزدوجة للرجل".

"لا يجب على المرأة الحصول على تعليم جيد لكن لن أسمح سوى لطبيبة بالكشف على زوجتي"

"عاشرت العديد من النساء لكنني سأتزوج من عذراء"

"ليس لدي مهارات منزلية لكن لن أقبل بألا تمتلك زوجتي مهارات الطبخ"

قالت الطحاوي إن العديد من الرجال هاجموا هذا الهاشتاغ لأنه "يفضحهم"، كما أن البعض من غير المسلمين أيضا استخدموه "للترويج لأفكارهم المناهضة للإسلام"، لكنها "ترفض كلا النموذجين".

في العديد من الدول العربية لا تزال المرأة تعاني من التمييز وعدم الوقوق على قدم المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات.

فرغم أن سعوديات تبوأن مناصب رفيعة، لكن ثمة صعوبات لا تزال تقف حائلا أمامهن مثل عدم الحصول على رخصة قيادة وولاية الرجل عليها، وفق ما ذكرت لموقع "الحرة" الناشطة وأستاذة العمارة السعودية هيفاء الحبابي.

تقول الحبابي إنها "ترفض كل أشكال التمييز ضد المرأة طالما لا يوجد مانع شرعي".

وتشير إلى إشكالية غياب بعض القوانين المهمة مثل وجود قانون لمكافحة التحرش ضد المرأة والطفل، والصعوبات التي تواجهها المرأة لإنجاز معاملة شخصية مثل الطلاق أو الخلع. "هذه المسألة قد تستغرق وقتا طويلا وهي تختلف من حالة لحالة وعلى حسب القاضي الذي ينظر القضية" تضيف الناشطة.

ولا تزال المرأة السعودية تناضل من أجل الحصول على حقها في قيادة سيارة، وقد صدرت في الآونة الأخيرة إشارات مجهولة المصدر لاحتمال السماح للمرأة أخيرا بالحصول على هذا الحق لكن بيانا رسميا لم يخرج إلى العلن بعد. تقول الحبابي "لا يوجد نص قانوني يمنع قيادة المرأة السعودية للسيارة" .

إذن الزوج للسفر

وتقول الحبابي، الحاصلة على الدكتوراة في العمارة من جامعة لندن، إن المرأة السعودية وغيرها من النساء في العالم العربي لا زلن يواجهن صعوبات في السفر بسبب ضرورة الحصول على إذن الزوج، وترى أن الولاية في الأساس هي القدرة على الإنفاق سواء كان المسؤول عن الإنفاق هو الرجل أم المرأة، وتضيف" كيف لي كامرأة عاملة وأنفق على بيتي أن يكون ولي أمري ابني المراهق؟".

تمكنت هذه الناشطة من خوض تجربة الانتخابات البلدية العام الماضي، ولم تواجه عقبات إدارية وكان زوجها من أوائل الداعمين لها، حسب تعبيرها، ورغم أنها لم تفز بتلك الانتخابات، إلا أنها انتخبت عضوة في اللجنة النسائية للهيئة الهندسية التي تضم 10 نساء يمثلن أقاليم مختلفة.

"مشكة المرأة من مشكلة المجتمع"

وفي مصر تقول الناشطة سحر الموجي لموقع "الحرة" إن مشكلة المرأة "لا تنفصل عن مشكلة المواطن المصري الذي يعاني من غياب الحريات والقمع والصعوبات الاقتصادية".

ترى الموجي أن وضع المرأة المصرية لم يتحسن منذ منتصف القرن العشرين بسبب "الثقافة الذكورية" التي تلغي مفعول تلك القوانين، حسب وصفها.

وتتعرض المرأة العربية للتهميش والإسكات والعزل السياسي في دول تمرر "الكثير من القوانين التعسفية التي لم تحدث في التاريخ"، وفق الناشطة السورية الكندية عفراء جلبي.

وترى الناشطة، التي تدرس الفقه الإسلامي، في حديث لموقع "الحرة" أن "النساء أيام الرسول محمد كن يقدن العربات ويجلسن على الخيول والحمير، وفي عهد الخليفة عمر كانت هناك امرأة رئيسة للحسبة".

إلا أن "مشاركة المرأة انحسرت شيئا فشيئا بعد ذلك"، تضيف جلبي.

المرأة في مخيمات اللجوء

الأزمة السورية، حسب جلبي، أثرت على أوضاع السوريات ما جعلهن عرضة للاختفاء القسري والقتل والتهجير وفقدان الأزواج والآباء وتعرضن للتعذيب، وفق تعبيرها.

وترى هذه الناشطة أن تنظيم داعش ساهم أيضا في ترسيخ صورة "كارتونية" للرجل الشرير الذي يلبس العمامة ويمسك السيف ويقمع الناس باسم الدين.

لكن في مقابل ذلك، ترى جلبي، وعيا جماعيا يزداد في وجه هذا النمط المتشدد، واعتبرته فكرا نقديا يرفض كل أشكال القمع باسم الدين، وتتوقع أن يضمحل هذا القمع في المستقبل البعيد.

وتتابع "أما على المستوى المنظور لا يزال الوعي الفكري والديني والثقافي في المنطقة ضحلا، ما يعني أن التوجهات الإقصائية ضد الآخرين ومن بينهم المرأة ستظل موجودة".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG