Accessibility links

logo-print

علي سالم البيض: العالم ظلم جنوب اليمن والثورة لا تعنينا


الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح (يمين) ونائبه آنذاك علي سالم البيض في عام 1993

الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح (يمين) ونائبه آنذاك علي سالم البيض في عام 1993

عادل سلوم

ألقت مطالب الحراك الجنوبي في اليمن بثقلها في خارطة التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية المشكلة بتوافق الأطراف حسب المبادرة الخليجية ودعم دولي انعكس في تعيين موفد خاص لهذه المهمة في اليمن.

بعض الفصائل الناشطة في جنوب اليمن أعلنت صراحة مشاركتها في مؤتمر الحوار المقبل لكن فصيلا بارزا يقوده الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض اصطدمت مطالبه مع توجهات الإقليم والمجتمع الدولي، وحكومة توافق هشة مازالت تبحث عن توافق مفقود في البلد الذي ينخره الفساد ويراوح بين أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية على نحو يثير قلق دول الجوار الغنية من تصدير هذه المشاكل لاسيما الأمنية منها.

الرئيس اليمني الأسبق، العائد إلى الأضواء بعد غياب لأكثر من عشرين عاما، لن يفاجئ خصوم اليوم ورفاق الأمس بقرار مقاطعة مؤتمر الحوار ولاحتى مطالبه باستقلال الجنوب، فلديه أسبابه كما ذكر لراديو سوا محذرا من عواقب عدم إنصاف شعب الجنوب في نيل مطالبه.

وقال البيض إنه لايستطيع ضمان مايمكن أن يحدث إذا لم تلبى مطالب الاستقلال، معتبرا أن "الذاهبين إلى مؤتمر الحوار من الجنوب يمثلون أنفسهم فقط".

وتابع الرئيس اليمني الأسبق قائلا إن "شعب جنوب اليمن قد حدد خياره في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالانفصال عن السلطة المركزية في صنعاء" مشددا على أن ""ثورة الشباب لا تعني جنوب اليمن في شيء".

المتابع لشؤون اليمن يرى أن ذلك اليوم شهد انقساما في الشارع الجنوبي ، الفريق الثاني منه كان مؤيدا للثورة الشبابية السلمية ودعا إلى تحقيق أهدافها.

ويرجع البعض هذا الانقسام إلى بروز قيادات جديدة للحراك الجنوبي ومنها حسن باعوم، فيما يقول مقربون إن خلافات دبّت في جسد هذا الكيان وكانت واضحة بين الزعيمين باعوم والبيض ،لكن الأخير أكد أن العلاقة بينهما "مازالت جيدة وقائمة حتى الآن".

ويرى الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض أن "القوى السياسية وعلى مختلف مشاربها وعلى الرغم من اختلافها الواضح وتناحرها على السلطة إلا أنها متفقة على استمرار احتلال الجنوب ونهب ثرواته"، حسب قوله.

وأضاف البيض في مقابلته مع "راديو سوا" أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي ينتمي هو ووزراء في الحكومة إلى الجنوب، "مجرد مستخدمين لتنفيذ مهمة لفترة معينة".

ويؤكد البيض إجراء اتصالات مع موفد الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر لكنه يرى أن الأخير محكوم بالمبادرة الخليجية.

ودعا البيض المبعوث الدولي ودول الخليج إلى "تقصي الحقائق في المناطق الجنوبية ومراعاة مطالب شعبها"، مشيرا إلى أنه على "دول الخليج أن تعيد تقييمها للمبادرة المطروحة التي أغفلت حقا طبيعيا لشعب الجنوب في تقرير مصيره".

ونفى الرئيس اليمني السابق أي علاقة للحراك الجنوبي بإيران وحزب الله أو الحصول على دعم مادي وعسكري منهما أو قيامهما بتدريب مليشيات مسلحة للحراك التي نفى وجودها أصلا.

وقال إن الحراك يتلقى تبرعات من أبناء الجنوب والمغتربين، معتبرا أن "محاولات ربط الحراك الجنوبي بإيران وحزب الله إنما هي عملية استدراج لقضية الجنوب للدخول في الصراع الإقليمي وتبرير لتخاذل الموقفين الإقليمي والدولي من نصرة قضية شعب الجنوب في التحرر".

وأضاف أن "الموقف الدولي والإقليمي ظلم شعب الجنوب ويجب ألا يستمر هذا الظلم".

ووعد الرئيس اليمني الأسبق في حال قيام دولة اليمن الجنوبي مرة أخرى بأن تكون "دولة ديموقراطية برلمانية فدرالية، تتعاون مع جميع دول العالم والجوار على نشر الاستقرار في المنطقة ومحاربة تنظيم القاعدة" الذي وصفه بأنه "آفة زرعها نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح في مناطق الجنوب".

يذكر أن البيض كان أمينا عاما للحزب الاشتراكي الحاكم في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية بين عامي 1986 و1990، وهو الذي وقع على اتفاق الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو/أيار 1990.

واقتسم البيض وصالح السلطة بعد توقيع اتفاقية الوحدة واستمرا في ذلك أربعة أعوام حتى اندلاع الحرب الأهلية في اليمن التي استمرت قرابة شهرين وانتهت بفوز الشمال ولجوء البيض إلى سلطنة عمان التي منحته اللجوء السياسي ثم الجنسية بشروط تتضمن عدم قيامه بأي نشاط سياسي.
XS
SM
MD
LG