Accessibility links

هربت من عنف زوجها.. ماذا وجدت في دار رعاية المعنفات؟


يد امرأة - صورة تعبيرية

غمدان الدقيمي

حين لجأت نورة محمد المهمة، 42 عاماً، إلى اتحاد نساء اليمن لطلب الحماية من عنف أسري تتعرض له، كانت ثقتها كبيرة بأنها "تطرق الباب الصحيح"، كما قالت، لكن آمالها سرعان ما "تبخرت في الهواء".

في فجر أحد أيام تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فقدت نورة، وهي أم لثلاثة أولاد وفتاة، قدرتها على تحمل العنف اللفظي والجسدي، فهربت من منزلها ولجأت إلى مقر اتحاد نساء اليمن بالعاصمة صنعاء، وهو منظمة مدنية معنية بالدفاع عن حقوق المرأة.

"كانت حياتي معه،" وتقصد زوجها، "جحيماً في جحيم"، حسب تعبيرها.

في دار "الحماية"

روت نورة أنها أدخلت إلى دار الوئام الاجتماعي لرعاية المعنفات في العاصمة صنعاء، وهي دار تابعة لاتحاد نساء اليمن، بطلب منها وبهدف تأمين الحماية لها إلى حين حصولها على الطلاق وتحصيل حقها في الإرث.

مكثت نحو شهرين في الدار، عانت خلالهما كثيرا، كما أكدت، "للأسف يتم التعامل مع النزيلات في الدار على أنهن نساء منحرفات، وهذا عنف واضح"، مضيفة أن "اتحاد نساء اليمن لم يحقق لي هدفي الذي تقدمت به، بل سعى إلى عرقلة سير القضية والتآمر ضدي".

وتحدثت عن قيام زوجة حارس الدار بضرب بعض النزيلات، "بأمر من مديرة الدار"، مؤكدة أن تلك المرأة اعترفت بذلك أمام إحدى الأخصائيات الاجتماعيات اللواتي يتولين مهمة متابعة حالة النزيلات.

وعن الحياة في الدار، قالت: "كنا حوالي ست نزيلات، يعطون لكل واحدة منا 500 ريال في اليوم وأنواعا رديئة من الطعام، رغم أن المانحين كانوا يقدمون للدار أرقى أنواع المواد الغذائية، بينها الزيوت والأرز"، وتابعت "القائمون على الدار كانوا يستحوذون عليها".

يقع دار الوئام الاجتماعي في مبنى يحتضن أيضا روضة أطفال، وخلال وجودهم فيها "كان لا يسمح لنا باستخدام الحمام"، حسب نورة.

حين خرجت نورة من الدار، زارت الكثير من المنظمات والجهات "لاطلاعها على الوضع المتردي فيه". ولكن، حسب روايتها، أثار ذلك امتعاضا شديدا لدى القائمين عليه.

فقد ذكرت أنها تلقت، قبل أسابيع قليلة، من القائمات على الدار تهديدا بنشر تقرير يثبت جنونها، على خلفية متابعتها لقضية وضع النزيلات، إلا أن ذلك لم يثنها عن متابعة ما بدأته، "لن أتوقف. يجب على المانحين مراقبة ما يجري هناك".

استقبال المعنفات

ورفضت نجلاء اللساني، مديرة الدائرة القانونية في الاتحاد والمشرفة على دور الإيواء التابعة له في صنعاء وأب والحديدة وعدن، الرد على الاتهامات المباشرة التي وجهتها نورة إلى المسؤولين عن الدار.

وأوضحت اللساني أن الهدف من إنشاء هذه الدور هو إيواء المعنفات والخارجات من السجون اللواتي يرفض أهاليهن استقبالهن.

وأشارت إلى أن دار الإيواء في صنعاء استقبلت 59 امرأة معنفة خلال عامي 2015 و2016.

وأضافت "لدينا أخصائيات اجتماعيات وفريق قانوني خاص بالاتحاد لتقديم الاستشارات القانونية".

عنف متعدد الأطراف

نورة المهمة حصلت مؤخرا على الطلاق، بعد تدخل والد طليقها وأحد أشقائه وآخرين، وهو ما لم تحصل عليه يمنيات كثيرات يتعرضن للعنف.

لنورة قصة طويلة مع العنف الأسري. بدأت معاناتها بإجبارها على الزواج، وهي لا تزال في سن الـ15.

"عانيت من مختلف أشكال العنف الأسري منذ طفولتي"، قالت السيدة الحاصلة على شهادة جامعية وتعمل بوظيفة حكومية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي منذ عام 2004.

مشوارها مع العنف الأسري تصاعد عقب زواجها، وخاصة بعد حصولها على وظيفتها الحكومية. "كان زوجي يضربني بشكل عنيف، وكنت أهجره أحيانا، لكني كنت أعود للعيش معه من أجل تربية أطفالي".

وتعرضت لـ"الشتم والقذف في العرض، فضلا عن الضرب الجسدي"، ولم يتوقف الأمر على العنف اللفظي والجسدي، بل وصل إلى حد تقييدها بالسلاسل، تضيف، "ومحاولة حرماني من وظيفتي وإدخالي إلى مصحة نفسية، وتحريض أطفالي ضدي".

حتى أولادها اعتدوا عليها بالضرب في بعض الأحيان، وكذلك فعل شقيقها حين طالبته بحقها في الإرث.

الأعراف القاسية

تشرح المحامية فيروز الجرادي أن قضايا العنف الأسري تدخل ضمن جرائم الاعتداء البسيط التي نص عليها القانون اليمني، لكنها اعتبرت أن الإشكالية تكمن في "الأعراف السائدة بين اليمنيين في قضايا من هذا النوع".

وكشفت الجرادي أن المرأة "عندما تذهب للإبلاغ عن أي قضية عنف أسري يتم الضغط عليها لحل القضية قبليا"، من دون أن تأخذ المسار القانوني اللازم.

وأشارت إلى أنه "لا توجد مراكز شرطة خاصة بالنساء لتوعيتهن بحقوقهن".

خاص بموقعي الحرة/ إرفع صوتك

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG