Accessibility links

تمكين الشباب المصري.. حقيقة أم فقاعة إعلامية؟


ميدان التحرير إبان ثورة يناير/كانو الثاني 2011-أرشيف

ميدان التحرير إبان ثورة يناير/كانو الثاني 2011-أرشيف

خرج الشباب المصري في كانون الثاني/يناير 2011 للثورة على الاستبداد والظلم، وللمطالبة بحقوقه المهدورة لعقود، والمشاركة في صنع القرار. وأصبحت مسألة تمكين الشباب في المناصب القيادية من الملفات الأساسية للحكومات المصرية المتعاقبة بعد الثورة.

ومؤخرا قرر رئيس الوزراء إبراهيم محلب تفويض كل وزير باختيار من اثنين إلى أربعة لشغل وظيفة معاون وزير على ألا يزيد سن المتقدم عن 40 عاما.

وقال محلب إن القرار يهدف إلى منح الفرصة للشباب للتخلص من الأوضاع البيروقراطية التي تعاني منها بعض الوزارات وإتاحة الفرصة للمعاونين بالتدخل الحيوي والفعال لحل أية مشكلات.

وكان وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز أول من بادر بتنفيذ القرار وقام بتعيين ستة معاونين من الشباب.

فهل تؤدي التجربة إلى تمكين الشباب من هذه المناصب أم أن القرار مجرد فقاعة إعلامية، حيث يصبح منصب معاون الوزير مجرد لقب ليس له أي دور حقيقي؟

وما هي آفاق نجاح تلك التجربة في مجتمع مثل مصر تنتشر فيه ثقافة الاعتماد على أهل الخبرة والثقة لاسيما كبار السن، خاصة في ضوء عودة مسؤولين سابقين من كبار السن إلى المشهد السياسي مرة أخرى.

تجربة جديدة

يوسف ورداني، معاون وزير الشباب والرياضة للشؤون الشبابية، وحاصل على ماجستير في الدراسات الأوروبية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، كما درس مواد التخطيط الاستراتيجي في جامعة جورج مايسون الأميركية. حصل ورداني أيضا على ماجستير في حقوق الإنسان من لندن، وعمل باحثا في المكتب الفني لوزير الشباب، كما أنه مدرب في مجال إدارة الحملات الانتخابية.

يقول ورداني لموقع قناة "الحرة" إنه يؤمن بأن النظام الجديد "جاد فعليا" في مسألة تمكين الشباب لأن استقرار النظام وتنفيذ المشروعات الكبرى التي أعلن عنها، لن يتم دون إشراكهم.

ويقول ورداني إن هذه المسألة كانت ضمن إطار خارطة الطريق التي صدرت في تموز/يوليو 2013، ويشير إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تعهد عدة مرات بتمكين الشباب.

"الشباب والأمن القومي"

ويرى ورداني أن خطط تمكين الشباب لم تكن معزولة عن التوجه السياسي الجديد، فقانون الانتخابات مثلا نص على تخصيص 16 مقعدا على الأقل للشباب من 25-35 عاما في القوائم الانتخابية الخاصة بمجلس النواب القادم.

ويوضح أن القانون الجديد يسمح بتولي مناصب قيادية من العاملين من خارج الجهاز الحكومي، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي خصص نسبة 50 في المئة من عضوية المجالس الاستشارية التابعة لجهاز الرئاسة للشباب.

في المقابل، يتوقع خالد عمارة، الباحث والمسؤول في مكتب وزير الاستثمار المصري، وأحد المتقدمين لوظيفة معاون، أن تفشل التجربة في بادئ الأمر نتيجة لعدم التخطيط السليم لها.

ويشترط لنجاحها تشكيل لجنة محايدة تتمتع بالنزاهة والحيادية وليس لها أي أغراض شخصية تقوم باختيار أفضل العناصر المرشحة لهذا المنصب.

حصل عمارة على ماجستير في العلوم المالية من الأكاديمية البحرية، وهو باحث رئيسي في المكتب الفني لوزير الاستثمار، ومسؤول متابعة الشؤون البرلمانية والسياسية والتواصل مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية.
ويرجع عمارة مشكلة عدم تمكين الشباب إلى "عدم وجود نية حقيقية لتحقيق ذلك في المجتمعات العربية، والدليل على ذلك وجود مستشارين في أجهزة الدولة كافة تجاوز سنهم الـ70 عاما".

ويرى أيضا أن الكفاءات الشابة لم تعط الفرصة لإظهار مواهبها وقدراتها والاستفادة منها.

ويشير في ذلك إلى تجربة السويد التي عينت وزيرة للتعليم لم تتجاوز سن 33 عاما وتعيين وزير خارجية النمسا الذي لم يتجاوز 27 عاما.

ويرى الباحث المصري أن الدول الغربية لديها الأدوات والإرادة الحقيقية للنهوض بشعوبها ويقينها التام بأن الشباب هم العمود الفقري لبناء الأمم وأحد أسباب نهضتها.

آفاق النجاح والفشل

وعن آفاق النجاح والفشل، يرى ورداني أن "التجربة لا تزال وليدة وتحتاج إلى أن يمد الجميع أيديهم، فالرئيس جاد في تمكين الشباب ورئيس الوزراء، أكد على اعتبارات الجدارة والكفاءة في تعيين المعاونين، والأحزاب والقوى السياسية أشادت بالقرار على الرغم من إبداء بعضها عددا من التحفظات عليه"

ويحذر ورداني من أن "بعض القوى المتشددة تريد نشر صورة سلبية عن النظام مفادها أنه نظام هرم يعيد إنتاج العصور السابقة ويفتقد إلى تأييد الشباب".

ويقترح المسؤول المصري عقد اجتماعات دورية بين الرئيس أو رئيس الوزراء مع المعاونين من أجل دفعهم معنويا، ويقترح أيضا تدريب المعاونين على تنمية مهاراتهم الإدارية وكيفية الاستفادة من المجتمع المدني. كما يؤكد على ضرورة توفير طاقم معاون لهم من الشباب الأصغر سنا. ونصح المعاونين بأن يتمتعوا بروح التواضع و "عدم التعالي على زملائهم".

أما عبد الرحمن فارس، عضو الهيئة العليا لحزب التيار المصرى، فيرى أن ثورة 25 يناير قامت على أكتاف الشباب وهم من دفعوا الثمن من أرواحهم ودمائهم "ولكن الآن هناك من لا يؤمنون بالشباب ولا بدورهم ولا حقهم في تولى المناصب الحقيقية".

وأضاف أن غالبية المحافظين ينتمون إلى المؤسسة العسكرية وأغلب قيادات الشركات الحكومية والهيئات العامة والمصالح في الدولة أيضا من رجال عسكريين سابقين.

وأشار فارس إلى أنه بعد حزيران/يونيو 2013 ازداد "تهميش الشباب بعد تدهور الظروف الاقتصادية والقمع الأمني ضد الشباب وبات حلم التغيير صعب المنال".

تهكم على وسائل التواصل

بعض الشباب علق ساخرا على عودة رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري، والوزيرة السابقة فايزة أبو النجا بأنه "أكبر دليل على تمكين شباب حادث دنشواي وثورة 1919".

هذه تغريدة كتبها مجدي عن الموضوع:

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG