الأخبار / الشرق الأوسط / المغرب

غزو الكتب الإسلامية لمعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب

زوار للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء - أرشيف
زوار للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء - أرشيف
طوال أسبوع عاشت مدينة الدار البيضاء بالمغرب فعاليات الدورة 19 من المعرض الدولي للكتاب والنشر، الذي استضاف هذه السنة ليبيا باعتبارها بلدا خرج لتوه من الديكتاتورية ويعيش ثورة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية.

واختار المنظمون لهذه الدورة شعار "لنعش المغرب الثقافي"، وبررت وزارة الثقافة المغربية اختيار هذا الشعار بكون المغرب  يشهد إصلاحات في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة، ولم يكن الشأن الثقافي في منأى عن هذه الحركية إذ  أكدت الوزارة أنها انخرطت بدورها في هذا المسار الإصلاحي، "بما يجعل من الثقافة رافعة أساسية لتحديات المغرب الراهن".

وكما عرف المغرب صعود للإسلاميين للحكم فإن الكتب التي عرضت في المعرض ولاقت إقبالا كبيرا، بحسب بعض زوار المعرض، كانت في أغلبها كتبا ذات مضمون ديني وقادمة خاصة من المشرق.

حضور لافت للسعودية

في قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية وبجانب مسجد الحسن الثاني الشهير، يقام كل سنة المعرض الدولي للكتاب والنشر، هذه السنة حسب ما يصرح مدير المهرجان حسن الوزاني لموقع "راديو سوا" فإن المعرض يعرف مشاركة 780 دار نشر من 49 دولة مختصة في جميع أنواع الكتب والمنشورات.

ويضيف الوزاني أنه تم تنظيم 120 لقاء ثقافيا على هامش المعرض سيشارك فيه 400 كاتب مغربي و120 كاتبا قادمين من مختلف أنحاء العالم للالتقاء بجمهور زوار المعرض، كما سيلتقي الجمهور مع الكتاب والنقاد والباحثين والمبدعين الذين حازوا على جائزة المغرب لعام 2012 في حوار مباشر ومفتوح عن الكتابة وشؤونها.

هذا التنوع في البرنامج الذي يتحدث عنه الوزاني يقلل منه بعض الذين زاروا المعرض سواء بغرض شراء عناوينهم المفضلة أو فقط بغرض حضور الندوات وتواقيع آخر الإصدارات.

 فاطمة سلام زارت المعرض وقالت لموقع "راديو سوا" أن الملاحظة الأولى التي تتبادر إلى الذهن هي المكانة الكبيرة التي يحتلها الرواق السعودي في المعرض، حيث " من السهل إيجاد رواق المملكة العربية السعودية الغير محتفي بها، كما أنه هناك انتشار كبير للإصدارات السعودية، فرواق السعودية يتوسط المعرض وبمساحة أكبر من غيره".

الحضور اللافت للسعودية يوازيه أيضا حضور قوي للكتب الدينية في المعرض، فدور النشر الخاصة بالكتب الإسلامية تعرف رواجا كبيرا كل سنة ويصبح المعرض فرصة يلتقي فيه الشباب السلفيون وطلاب المدارس الدينية وفيها يتم توزيع بعض الكتيبات الدعوية مجانا، إذ تم في هذه الدورة توزيع كتاب "وقفة مع الله أختاه"، وفيه دعوة للمرأة المسلمة من أجل "التوبة" وارتداء الحجاب.

ويعلق مدير المعرض لموقع "راديو سوا" على هذا انتشار الكتاب الإسلامي، بكون المسألة عادية فالكتاب الديني له قارئه الذي يطلبه ودور النشر تعمل على تلبية هذه الحاجة، ووصف التركيز على مسألة الكتب الدينية بأنها "أحكام انطباعية تحضر كل سنة ، فالعرض يضم 600 ألف عنوانا من كل التخصصات".

ارتباك تنظيمي

سجل زوار المعرض الدولي للكتاب أيضا بعض الارتباك الحاصل في التنظيم، إذ تقول فاطمة سلام أن الواصل إلى فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، سيتفاجأ بزوار من مختلف الأعمار في مقدمتهم أطفال المدارس، وأروقة يتوه بينها المرء محملة رفوفها بما لا يحصى من الكتب، لكن "المتمعن في الأوضاع من الداخل، سيلفت انتباهه ارتباك تنظيمي باد على مستوى التأشير لتوزيع دور النشر حسب البلدان، والتأشير على المكان الذي نقلت إليه القاعات الأربع التي تضم ندوات المعرض ولقاءاته الفكرية بعد تغيير مكانها هذه السنة".

وتضيف فاطمة أن العديد من المفكرين اعتذروا عن حضور الندوات وظلت أسماءهم مدرجة على برنامج المعرض ،وذلك ما حدث في "ما يفترض أنه تكريم لمسار الكاتب المغربي الراحل عبد الجبار السحيمي، وما حدث ضمن ندوة حماية الملكية الفكرية حيث تحول اللقاء من طاولة مستديرة لجلسة حوار بين الضيف ومقدم اللقاء".

كما انتبه الزوار إلى الحضور الباهت لأدب الدولة المحتفى بها وهي ليبيا، بحيث "لم يعكس رواقها الإنجازات الثقافية في هذه البلاد ولا استطاع أن يقرب زوار المعرض منه"، كما تعلق سلام. كذلك فإن دول الربيع العربي غير ليبيا، سوريا، مصر وتونس، كان حضورها محتشما، بعناوين كتب صادرة سابقا بطبعات جديدة أحيانا، ودون وجود الربيع العربي في العناوين المعروضة.

ويرد مدير المهرجان على هذا الأمر بالقول إن المشرفين على الرواق الليبي نظموا 14 لقاء وحفلة موسيقية خاصة بـ"المألوف"، و"لا يجب أن نلوم الليبيين كثيرا لأنهم في فترة التحول ودور النشر التي حضرت لا زالت تخطو خطواتها الأولى بعد أن كانت حرية التعبير والكتابة من المحرمات في عهد العقيد القدافي".

وعن سوق القراءة والمبيعات قال حسن الوزاني إن الكتاب بخير، ما دامت كل سنة تأتي دور النشر وتتحمل مصاريف التنقل والسكن والعرض وختم قائلا:" لولا أن حضورها مربحا، لكانت قد هجرت معرض الدار البيضاء الدولي منذ دورته الأولى".

عز الدين الهادف

حصل عزالدين الهادف على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بمجلة "نيشان" ثم رئيسا للتحرير ، وعمل مراسلا للعديد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية مثل "الشروق" التابعة لدار الخليج، و"الحياة" اللندنية في صفحة ميديا، وإذاعة هولندا العالمية قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن.
شارك عزالدين الهادف في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام والتواصل، وفاز بجائزة المنظمة الهولندية "بريس ناو" لصحافة التحقيق.

شروط نشر التعليقات على الموقع:
الإلتزام بفضيلة الحوار وآداب النقاش وعدم استخدام الكلمات النابية والعنصرية والخادشة للحياء والابتعاد عن التحريض على العنف أو الكراهية.الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط وليس عن رأي "شبكة الشرق الأوسط للإرسال"
للإطلاع على النص الكامل للشروط الرجاء زيارة صفحة قواعد وسياسات التعليق على الموقع