سيدة ليبية نازحة في شرق ليبيا تجمع الحطب
سيدة ليبية نازحة في شرق ليبيا تجمع الحطب

في وطنها الذي مزقته الحروب، تحاول السيدة الليبية فاطمة ناصر إحداث فرق. 

أطلقت فاطمة تطبيقاً للطعام، يتيح للسيدات زيادة دخلهن من خلال تحضير الطعام في مطابخهن الخاصة، علّها تحدث تغييراً في واقع انخراط المرأة إلى سوق العمل في ليبيا. وبحسب البنك الدولي، فإن واحدة من كل أربع سيدات ليبيات تنضم إلى سوق العمل في البلاد. 

​​تراجع مشروع فاطمة ناصر الجديد عقب اتهامها بالتخابر لصالح جهة خارجية، بسبب منحها الفرصة لسيدات ليبيات للحصول على عمل. 

كان الاتهام مؤشراً على العقبات التي تواجهها المرأة في ليبيا المسلمة المحافظة، التي تعيش أوضاعاً مضطربة منذ الثورة التي انفجرت للإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي، بدعم من حلف الناتو.

وفي حديث إلى رويترز، قالت السيدة "أحاول أن أقدم شيئاً لدعم النساء، أعلم أنهن يستحققن الأفضل".

يعمل التطبيق على تشبيك السيدات اللواتي يحضرن الطعام في منازلهن مع الزبائن الراغبين في الحصول على الطعام، بشكل يشابه تطبيقات توصيل الركاب المنتشرة حول العالم.

وبشكل يتماشى مع طبيعة المجتمع الليبي المحافظ، يتيح التطبيق للسيدات التعامل مع زبائنهن من الرجال دون الحاجة إلى كشف هويتهن خلال تلقي طلبات الطعام، أو حتى التحدث إليهم.

​​وتضيف ناصر واصفة المجتمع الليبي بأنه مجتمع "منغلق منذ مئة عام". وتردف "لا تستطيع أن تفتح ببساطة قناة اتصال بين الجنسين الذين يفترض ألا يتحدثان سوياً، عدا في حالة الزواج".

تتعامل فاطمة مع 300 طاهية، جميعهن مستعدات لمباشرة عملهن في التطبيق. وتمت تجربة عمل التطبيق بنجاح مع 20 طاهية في مدينة سبها الواقعة جنوبي ليبيا.

​​إخلاص إكريم، تبلغ من العمر 26 عاماً، عملت على تحضير الطعام وبيعه من خلال التطبيق لمدة أربعة شهور في سبها، التي عانت من انفلات أمني، واشتباكات الجماعات المسلحة، ما حال دون تمكنها من الذهاب إلى العمل لجني المال.

تقول إكريم "إنهم لا يتقبلون عمل المرأة هنا. والدك أو شقيقك هما المسؤولان عن إعطائك المال وكل ما تحتاجينه كامرأة في المنزل"، مشددة على سعادتها بسبب عملها في تطبيق الطعام الذي سهل حياتها. وتضيف "العمل ليس بالأمر الصعب، بل المجتمع".