المواطنان الصحفيان الصينيان تشين المحتجز من قبل السلطات على اليسار وفانغ على اليمين
المواطنان الصحفيان الصينيان تشين المحتجز من قبل السلطات على اليسار وفانغ على اليمين

على مدار أسبوعين، كان تشين تشيوشي أحد اثنين من الناشطين في مجال صحافة المواطن، كانا بمثابة عين العالم  على ما يدور في مدينة ووهان الموبوءة بفيروس كورونا المستجد، لكن تشين مفقود حاليا.

كان تشين إلى جانب مواطن صحفي آخر يدعى فانغ بين، ينقل للعالم عبر هاتفه لمحات حول كيفية الحياة في مدينة موبوءة بفيروس مميت، وحالة الرعب في نفوس سكانها.

بعض فيديوهاته كان يتم نشرها على منصة تويتر وعلى يوتيوب، لكنه غاب لأكثر من عشرين ساعة قبل أن يسجل زميله الآخر فانغ فيديو يكشف إقدام السلطات الصينية على اعتقال تشين بسبب فيديو ينقل فيه رؤيته للعديد من الجثث في المستشفى. 

وكان تشين بالنسبة لعديد من المتابعين مصدرا للوقائع الحقيقية حول الوباء، إذ كان يصور الحياة في شوارع ووهان، والتقط فيديوهات تقشعر لها الأبدان لجثث موتى لم يتم علاجهم. كما صور حالة السخط بين مرضى الحجر الصحي في المستشفيات والشرطة التي تطرق الأبواب لفرض الرقابة، كما شكك في جدوى ونظافة المسشتفيات والتجهيزات الطبية التي تنشئها السلطات لمكافحة الفيروس. 

 وروى فانغ اللحظة المأساوية التي قام فيها أشخاص يرتدون بدلات المواد الخطرة باقتحام شقة تشين لنقله إلى الحجر الصحي، حيث أشعل ذلك مئات التعليقات التي تحث السلطات على إطلاق سراحه.

ويقول تقرير لوكالة بلومبيرغ إن اعتقال تشين يظهر مدى تعامل السلطات الأمنية مع نشر الحقيقة والمعلومات حول فيروس كورونا المسجد الذي أسفر عن مقتل ما يزيد من 800 شخصا في الصين وحدها خلال أقل من شهر واحد، ما يتجاوز الحصيلة العالمية لوباء سارس خلال تسعة أشهر في 2003.

واشتكى عشرات الأشخاص في الصين خلال الأسبوع الجاري من إغلاق السلطات حساباتهم الشخصية على موقع ويتشات بعد مناقشات في مجموعات دردشة حول تفشي فيروس كورونا، ما أدى إلى تعزيز المراقبة الذاتية حيث يقوم الأصدقاء في مجموعات الدردشة حاليا بتذكير بعضهم بضرورة عدم تبادل معلومات حول الفيروس.

كان فانغ نفسه قد اعتقلته السلطات الصينية قبل أسبوع وبالتحديد في الأول من فبراير، واحتجزته لمدة ساعتين في مركز شرطة في ووهان، وبخوه فيهما على الفيديوهات التي ينشرها وقالت إنه ينشر بذلك الخوف، مطالبين إياه بنشر الإيجابيات بدلا من السلبيات، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

لكن يبدو أن نهج السلطات يتغير بعد فترة من السماح للبعض بالتعليق عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول تفشي المرض، حيث اعتقلت صديقه تشين في السادس من فبراير ولم تطلق سراحه، حتى الآن.

وترى مايا وانغ، وهي باحثة صينية رفيعة المستوى في هيومن رايتس ووتش، أن السلطات الصينية عادت إلى حملة أمنية أشد ضراوة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن سمحت ببعض الحرية في الأيام الماضية، حيث أنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى انتشار الذعر على نطاق واسع فتهتز صورتها.

وكانت قد سادت حالة من الغضب غير المسبوق في مواقع التواصل الاجتماعي في الصين مباشرة بعد إعلان وفاة الطبيب الذي كشف عن تفشي فيروس كورونا المستجد لأول مرة، ما دفع جهاز الرقابة في البلاد إلى التدخل، وإعلانه تشديد المراقبة على مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها ويبو وويتشات.

وموقع تويتر محظور في الصين، لكن البعض ينجح في الوصول إليه عبر برامج الاختراق للحصول على المعلومات الصحيحة التي تحاول أن تخفيها الحكومة حول انتشار الفيروس.

وتسبب فيروس كورونا المستجد ذاته في مقتل طبيب العيون لي وين ليانغ في مستشفى ووهان المركزي، عندما أرسل تحذيرا إلى زملائه المسعفين في 30 ديسمبر، يحذرهم من فيروس يشبه "السارس" الذي أدى الى وباء عالمي في عام 2003، لكن السلطات الصينية كانت قد استدعته للتحقيق وطلبت منه التوقيع على رسالة، اتُهم فيها بـ "الإدلاء بتعليقات كاذبة أزعجت النظام الاجتماعي بشدة".

ولا يزال تشين مفقودا منذ مساء الخميس الماضي، ولا يعرف مصيره، بحسب وكالة بلومبيرغ، كما دعت والدته في مقطع فيديو قصير إلى الإفصاح عن مكان وجود ابنها.