اقتصادات المنطقة العربية تتحول من الاعتماد على الإيرادات النفطية فقط
اقتصادات المنطقة العربية تتحول من الاعتماد على الإيرادات النفطية فقط

لطالما اعتمدت اقتصادات المنطقة العربية على قطاع الطاقة كمحرك للنمو وقائد للأعمال، ولكن الأعوام القليلة الأخيرة تكشف عن تغير في نماذج الأعمال في المنطقة، والتي تبحث عن تحريك النمو بعيدا عن الإيرادات النفطية.

وأكثر ما يظهر جليا في تغير توجهات الأعمال، ما كشفته مبادرة مستقبل الاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، والتي ترى أن مستقبل الأعمال سيركز على دفع فرص النمو من خلال تعزيز الابتكار والتقنية، وفق تقرير نشره موقع "إنترنبرنور".

وأشار التقرير إلى أن التطورات في الاستثمار رغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى إلا أنه على ما يبدو هناك خطوات كبيرة تجري في السعودية والأردن ومصر والبحرين والإمارات، حيث تغير قوانين الملكيات الأجنبية، وزادت فرص الحصول على تمويل، والتي تترافق مع تعزيز أنظمة التعليم لتواكب المهارات المطلوبة في سوق العمل.

كانت قوانين الملكيات الأجنبية في المنطقة العربية صارمة بتقييدها نسبة التملك عند 49 في المئة، ولكن بدأت الدول في تغيير هذا النهج، والسماح للأجانب بتملك الشركات بنسبة تصل إلى 100 في المئة، والتي تضم قطاعات حيوية مثل الصناعة والعقارات.

كما بدأت دول المنطقة في اتخاذ تدابير من شأنها تحفيز الاستثمار وتعزيز النمو من خلال أنظمة مالية واضحة، تعزز ثقة المستثمرين في الدول والمنطقة ككل، وتتبع أفضل الممارسات الدولية فيما يتعلق بتطبيق الأنظمة المالية.

ورغم التغيرات الحاصلة، هناك تحديات لا تزال تواجه العديد من دول المنطقة حيث تقدر الفجوة التمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة بـ 260 مليار دولار، والتي تحتاج من الدول إيجاد وتحفيز نوافذ تمويلية تعتمد الرأسمال المغامر.

كما يمكن لدول المنطقة الاستفادة من الفرصة السكانية التي تعيشها، حيث العديد من سكان هذه الدول من فئة الشباب، وهذا يعني ضرورة الاهتمام بالتعليم والذي يجب أن يتلاءم مع متطلبات سوق العمل، التي ستعتمد على التقنية والابتكار.

وكان تقرير لصندوق النقد الدولي قد دعا مطلع الشهر الحالي دول الخليج التي تعتمد بشدة على إيراداتها النفطية، للقيام بإصلاحات أعمق أو المخاطرة برؤية ثرواتها تتلاشى خلال 15 عاما مع تراجع الطلب العالمي على النفط وانخفاض الأسعار.

وقال الصندوق في دراسة حول "مستقبل النفط والاستدامة المالية" في المنطقة إنه "في الموقع المالي الحالي، فإن ثروة المنطقة المادية قد تستنزف بحلول 2034".

ولا تملك دول الخليج التي لطالما اعتمدت بشدة على "الذهب الأسود" الذي كان له الفضل في إثرائها لعقود، أي خيار سوى تسريع وتوسعة الاصلاحات الاقتصادية تجنبا لان تصبح مقترضة صافية.