امرأة سورية مع طفلها في مخيم واشوكاني للنازحين بسوريا
امرأة سورية مع طفلها في مخيم واشوكاني للنازحين بسوريا

قبل شهرين ونصف، استأنفت قوات الأسد بدعم من الطائرات الروسية هجومها لاستعادة إدلب، ما أدى إلى محاصرة 3.5 مليون شخص في المنطقة.

وأدى القصف المستمر إلى فرار نحو 900 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في الأسابيع الأخيرة، ولقي 13 ممن يبحثون عن مأوى، مصرعهم الأسبوع الماضي بسبب البرد.

ويتوقع تقرير نشرته صحيفة وال ستريت جورنال أن النزاع في شمال سوريا سيترك ملايين النازحين واللاجئين في مهب الريح، إذ يعانون من قصف جوي من طائرات روسية تدعم قوات النظام السوري، ومن برد قاس يفتك بالأطفال وكبار السن، ناهيك عن عدم قدرة مؤسسات الإغاثة على التعامل مع هذا الواقع، الذي يصفوه بـ "الكارثي".

وتدفق النازحون على مخيمات تديرها منظمات إغاثية في مدن بينها سرمدا التي تبعد أربعة أميال عن الحدود التركية، لكن المدينة تعرضت للقصف ما دفع كثيرين إلى الهرب مرة أخرى باتجاه التلال وسط أجواء شديدة البرودة.

وفي الوقت الذي تستمر فيه محادثات بين أنقرة وموسكو حول الوضع في المنطقة، هددت تركيا الثلاثاء أنها سترسل مزيدا من القوات إلى إدلب وسترد على أي هجوم لقوات الحكومة السورية هناك.

تركيا جادة بضرب الجيش السوري

جنود أتراك في إدلب

إدلب السورية، مدينة بحجم ولاية ديلاوير الأميركية ولكنها تضم العديد من الفصائل المسلحة، والتي تعد هيئة تحرير الشام أبرزها.

وتمثل المعركة التي يقودها النظام بدعم جوي من روسيا للسيطرة على إدلب، مناورة هامة لتركيا ودورها الجيوسياسي، حيث لا تزال تبحث عن دور بعد تراجعها في حلف شمال الأطلسي إثر شرائها منظومة (S400) الدفاعية.

ومنذ مطلع الشهر الحالي، يهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن استمرار النظام السوري بهجماته في إدلب سيدفع القوات التركية إلى شن هجوم كامل على نظام الأسد، خاصة بعد مناوشات راح ضحيتها عدد من الجنود الأتراك.

خلال الأسابيع الماضية أرسلت أنقرة نحو 10 آلاف جندي إلى شمال سوريا، مدججين بأكثر من 2000 مدرعة عسكرية، وهو ما تشي بقرب مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وسوريا وروسيا.

أومير أوزكيزيلسيك، المحلل السياسي التركي قال لوول ستريت جورنال، إن تهديد إردوغان بضرب الجيش السوري حقيقي، رغم أن الكرملين يظن أن التهديد كذبة.

وأضاف أن الحكومة التركية تواجه ملفا صعبا خاصة بعد أن تجاوز عدد اللاجئين السوريين على أراضيها أكثر من أربعة ملايين شخص، ومخاوف من زيادة الأعداد بسبب التحركات العسكرية السورية الروسية.

واستعادت قوات النظام الأسبوع الماضي السيطرة على كامل الطريق الدولي حلب - دمشق، الذي يصل المدينة من الجهة الجنوبية الغربية.

وتقدمت تدريجيا في المناطق المحيطة بحلب، ثاني أكبر المدن السورية، والتي كانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد قبل اندلاع النزاع.

وتمكنت قوات النظام، الأحد، من السيطرة على كامل الشريط المحيط بالمدينة ومن إبعاد هيئة تحرير الشام والفصائل الأخرى عنها وضمان أمنها، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي والمرصد السوري لحقوق الإنسان.