تحتجز السلطات نحو مليون شخص من الأويغور في معسكرات اعتقال. أرشيفية
تحتجز السلطات نحو مليون شخص من الأويغور في معسكرات اعتقال. أرشيفية

أظهرت وثائق حكومية مسربة أن السلطات الصينية تخضع مواطنيها من أقلية الأويغور المسلمة إلى مراقبة صارمة لتحديد من يتوجب إرسالهم إلى معسكرات الاحتجاز  في شينغيانغ.

وتشير المعلومات التي تعود للفترة من 2017 وحتى مارس 2019، إلى أن السلطات الصينية تراقب أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 16 عاما، لمعرفة ما إذا كانوا سيمارسون الشعائر الدينية أم لا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء، فإن وثائق تضم 137 صفحة تكشف معلومات جمعتها السلطات في مقاطعة "كراكاش"/ (Karakax) وهي في جنوب غرب شينجيانغ، تشمل معلومات تفصيلية لأسماء أكثر من 300 شخص محتجزون في ما تدعي السلطات أنها مراكز إعادة تأهيل وتدريب مهني لمحاربة التطرف.

وتجمع السلطات معلومات عما إذا كان الشخص قد كان تخلى عن شرب الخمور أو يرغب في الذهاب للحج أو حتى حضور جنازة اتخذت طابعا دينيا، إذ ترى بكين في هذه الممارسات، وهي عادية في أي ممكان آخر، خروجا عن السلوك السليم.

مراقبة حثيثة

وقال أدريان زنز، الباحث الذي قام بتحليل المعلومات الواردة في الوثائق، إن السلطات قامت بفرض سيطرتها على الأقليات بحجة الأمن، ولكن البيانات تظهر متابعة ومراقبة حثيثة تقوم بها الصين لأشخاص بعينهم، إلى حد متابعة بعضهم عبر برامج تحديد المكان الجغرافي.

صورة جوية لأحد معتقلات الأويغور في منطقة شينجيانغ

وعلى سبيل المثال، تظهر الوثائق أن السلطات تابعت أفراد أسرة بكاملها، إضافة إلى جيرانهم وأصدقائهم، ورصدت مناسبات اجتماعية، أكانت احتفالا بقدوم مولود جديد أم ختانا وحتى حفلات الزفاف والجنازات.

وتحدد القوائم مصدر تعلم الدين للأفراد، أكان عن طريق الأجداد والأباء أو  من مكان آخر. وقد أدرجت السلطات عشرات الأشخاص باعتبارهم أن يعيشون في "بيئة دينية ثقيلة" داخل المنزل، وهو توصيف يتبع عادة بتوصية مفادها أن لم يحن الوقت لإطلاق سراحهم.

وفي بعض الأحيان رصدت السلطات الأفراد وفترات إطلاقهم اللحى، وكانت تحدد ما إذا كان الشخص يمكن اعتباره جديرا بالثقة أم لا.

وتحدد الوثيقة أسباب إرسال كل شخص إلى معسكرات الاعتقال، والتي يمكن أن يرتبط بعضها بإبداء الرغبة بالسفر لدولة فيها أغلبية مسلمة أو التقدم بطلب لإصدار جواز سفر، وكان الكثير منها يرتبط بانتهاك القيود على عدد المواليد المسموح لكل عائلة، والذي كان ساريا قبل سنوات.

وحين لم تجد السلطات ذريعة لإرسال شخص ما إلى المعتقلات، فكان يرسل بتهم الاتجار بالمخدرات أو العنف المنزلي، وحتى أن أحد الأشخاص الذين كان قد قضى عقدين في السجون الصينية أرسل مرة أخرى إلى معسكرات الاعتقال.

عمل بالسخرة

ووجد الباحث زنز أن قرابة 75 في المئة من الأسماء الواردة في القوائم أطلق سراحهم خلال الفترة الماضية، والتي تتماشي مع فترات حبسهم في معسكرات الاعتقال، ولكن العديد منهم تم تكليفهم بالعمل في مصانع خاضعة لسيطرة السلطات، في ما يشبه العمل القسري حيث تعمل من دون السماح لك بالمطالبة بأي أجر.

برج مراقبة في منشأة أمنية مشددة في منطقة شينجيانغ حيث تحتجز السلطات مجموعات من الأويغور

وكانت السلطات الصينية قد دافعت أواخر العام الماضي عن شبكتها الواسعة من معسكرات إعادة التعليم في شينجيانغ، مؤكدة أنها ستستمر في "تدريب" السكان، في أعقاب تسرب وثائق حكومية تتضمن تفاصيل مراقبة وسيطرة بكين على الأويغور في المنطقة.

وأظهرت وثائق حصل عليها "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" ونشرتها 17 وسيلة إعلامية في أنحاء العالم في نهاية نوفمبر الفائت، النظام الصارم المعتمد في مراكز الاحتجاز في شينجيانغ وتحكم بكين بكل تفاصيل الحياة في المخيمات حيث يتم احتجاز قرابة مليون من الأويغور وأبناء أقليات أخرى غالبيتهم من المسلمين.

كما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" أيضا معلومات تستند الى أكثر من 400 صفحة من الوثائق الداخلية الصينية تفيد بأن الرئيس شي جينبينغ أمر المسؤولين بالتحرك "بلا أي رحمة" ضد النزعات الانفصالية والتطرف.

ووصف محتجزون سابقون المنشآت في شينجيانغ بأنها معسكرات تلقين في إطار حملة لمحو ثقافة الأويغور وديانتهم.