جانب من الأوضاع المأسوية للاجئين السوريين
جانب من الأوضاع المأسوية للاجئين السوريين

في مطلع يناير الماضي، بدأت قوات النظام السوري بدعم روسي كامل، مهاجمة محافظتي حلب وإدلب، بقصف عنيف لقرى ومدن المحافظتين، مما أدى إلى حدوث أكبر هجرة جماعية منذ أن بدأت الحرب في سوريا قبل 9 سنوات.

فر حوالي 900 ألف شخص معظمهم من الأطفال والنساء شمالاً باتجاه الحدود التركية، إلا أن تركيا التي تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، أغلقت حدودها خوفاً من تدفق مزيد من اللاجئين، فأصبحوا محاصرين بين تقدم القوات السورية الروسية والحدود التركية.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية كشفت عن معاناة هؤلاء اللاجئين، ووصفت ما يحدث على الحدود السورية التركية بـ "نهاية العالم"، وأكدت أن اللاجئين متكدسون في الخيام، وبعضهم ينامون في العراء على سفوح الجبال والبساتين، ما أسفر عن وفاة 12 طفلاً بسبب البرد القارس.

محمد تاجر مجوهرات، مقيم بتركيا عاد لإحضار أولاده، قال للصحيفة: "الوضع سيئ للغاية، الناس يعيشون في الشوارع، تحت الأشجار، الطقس بارد جدا".

وأضاف: "يمكنك أن ترى الكثير من العائلات تنام على الورق المقوى والبطانيات في الشوارع، كل المدن مثل ذلك، إذا لم يتوقف القصف، فستكون هناك كارثة، الجميع قادم نحو الحدود".

جانب من الأوضاع المأسوية للاجئين السوريين

 

الطرق مسدودة باللاجئين

أما الدكتور محمد، الذي اكتفى بتعريف نفسه بهذا الاسم خوفاً من قوات النظام، فقد قال إنه أخرج زوجته وأطفاله الأربعة من قريتهم في سوريا عندما اقتربت القوات الحكومية، وتمكن من نقلهم إلى تركيا بينما هو لا يزال يعمل في مستشفى ميداني صغير في سوريا.

وأشار إلى أن الطرق مسدودة باللاجئين الفارين إلى الحدود. وتستغرق الرحلة التي يصل طولها 20 ميلًا فقط نحو ست ساعات، مضيفاً أن القوات الروسية والسورية، تتقدم بسرعة من الجنوب والشرق من إدلب، وأنها وصلت إلى مدينة الأتارب، على بعد 15 ميلاً فقط من الحدود التركية.

أوضاع مأسوية للاجئين السوريين

 

منظمات الإغاثة، تقول من جانبها، إن الهجوم يبدو أنه محاولة لقطع خطوط الإمداد من تركيا إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، أو حتى محاولة لتطويق مدينة إدلب نفسها وحصارها، حيث يعيش نحو 700 ألف شخص، مما ينذر بأوضاع أكثر مأسوية.

فرار السوريين بسبب قصف قوات النظام

 

لا يوجد ما نشتريه بالمال

فؤاد سيد عيسى، مؤسس منظمة "بنفسج"، وهي منظمة إغاثة سورية لا تبغي الربح، قال إن التقدم السوري من الشرق كان سريعًا، ما تسبب في وجود المئات من العائلات العالقة في مناطق القصف.

وأضاف أن نحو ألف متطوع يقومون باستئجار أو استعارة شاحنات لإجلاء العائلات العالقة دون مواصلات أو وقود في مناطق الخطوط الأمامية، وأن مئات الآلاف احتشدوا في خيام على الحدود التركية على أمل الحصول على مساعدة.

أوضاع مأسوية للاجئين السوريين

 

وأشار إلى أن المشكلة الأكبر هي المأوى، وأوضح "حتى لو كانت لديك أموال فلن تجد شيئًا تستأجره أو تشتريه، الخيام ممتلئة ولم يعد هناك معسكرات. "

أوضاع مأسوية للاجئين السوريين

وأعرب عن خيبة أمله من تأخر جهود الإغاثة، وقال: "لدى الأمم المتحدة 5000 خيمة لكن الناس يحتاجون إلى 60 ألف خيمة".

وتوقع أن يؤدي استمرار القصف السوري إلى فرار المزيد من الناس، قائلاً "لن يبقى أحد".