جمعية المصارف في لبنان
جمعية المصارف في لبنان

استحقاق داهم يواجه لبنان خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد دفع الدولة لسندات "اليوروبوندز" بالعملة الصعبة والمتوقع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وبقيمة 2.5 مليار دولار، الأمر الذي يضع الحكومة أمام خيارين أحلاهما مرّ.

ووصل وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت منتصف ليل (الأربعاء)، ومن المقرر أن يلتقي رئيس الحكومة حسان دياب صباحا على أن يلتقي مسؤولين آخرين أبرزهم وزير المال للبحث في استحقاقات اليوروبوند.

وكان لبنان قد طلب مساعدة تقنية من صندوق النقد الدولي لتقديم المشورة التقنية حول سلبيات وإيجابيات تأجيل دفع السندات المستحقة على الدولة اللبنانية.

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن لبنان يتجه نحو جدولة هذا الدين، وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أشار بوضوح في موقف له إلى أن إعادة هيكلة الدين هي الحل الأمثل.

وفي حال اختار لبنان السير في اتجاه الجدولة، فإن على الحكومة التفاوض مع حاملي السندات، علما أن قيمة الدين اللبناني باليوروبوند تبلغ 30 مليار دولار، أي 35 في المئة من الدين العام. وتستحق أولى دفعات هذا الدين الشهر المقبل بقيمة مليار ومئتي مليون دولار.

وذكرت سياسية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة يمضون ضمن هذا التوجه لتأجيل التسديد شرط الاتفاق على جدولته.

 

حملة تهويل

بالمقابل، اتهمت صحيفة "الأخبار"، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بالتعاون مع جمعية المصارف لشن حملة تهويل لـ"التحذير" من أن لجوء لبنان إلى عملية إعادة هيكلة الدين والتوقف عن الدفع سيؤدي إلى إفلاس المصارف وامتناع مصارف المراسلة عن فتح الاعتمادات لها، وسيغلق أبواب التدفقات الخارجية أمام لبنان "الذي يحتاج إليها بشكل ملحّ".

وبحسب مصادر مطّلعة، لم يتجاوب رئيس الحكومة مع هذه الضغوط، وأبلغ المصارف أن القرار النهائي بشأن التوقف عن الدفع وإعادة الهيكلة يبقى مرهوناً بانتهاء الخطة الإنقاذية التي يعدّها فريق من الخبراء المتخصصين، وستكون مدعومة بتقييم صندوق النقد الدولي لاستدامة الدين العام.

لكن سلامة والمصارف لم ييأسوا بعد، بل بدأوا يمارسون لعبة المضاربة على سندات اليوروبوندز وبيعها للأجانب.

 

بيع السندات

وفي هذا السياق كشف مصدر قضائي لوكالة "رويترز" أن هناك تحقيقات تجرى في بيع بنوك محلية سندات دولية إلى مستثمرين أجانب من بينهم مجموعة أشمور.

وقال المصدر إن السلطات "تجمع المعلومات لمعرفة سبب حدوث هذا"، وإن كانت الممارسة لا تنطوي على مخالفة للقانون.

وقال المصدر القضائي إن بنوكا محلية باعت ما قيمته نحو 500 مليون دولار من أوراق مارس إلى أشمور المتخصصة في الأسواق الناشئة والتي تحوز حصصا مانعة في بعض السندات الأقصر أجلا، وامتنعت أشمور، التي مقرها لندن، عن التعليق بشأن مركزها في لبنان.

وهوت سندات لبنان الدولارية، التي تستحق الشهر القادم، 17 سنتا في الدولار يوم الأربعاء، في أسوأ أداء يومي لها على الإطلاق.

وقال مصدر قضائي آخر إنه بناء على طلب من وزير العدل، فقد طلب النائب العام من البنك المركزي تقديم تفاصيل عن مبيعات السندات الدولية في الفترة الأخيرة.

ووفقًا لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، فإن شركة أشمور البريطانية لإدارة الاستثمارات باتت تمتلك ربع سندات اليورو اللبنانية وعلى هذا النحو أصبح الضغط على الدولة اللبنانية أكبر لدفع هذه السندات.

 

السفارة السويسرية

وعلى الصعيد الشعبي ينفذ ناشطون من الحراك وقفة احتجاجية أمام السفارة السويسرية في بيروت، عند الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش، للمطالبة باسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، ولاسيما إلى سويسرا، والتي كان هربها سياسيون ورجال أعمال ومصرفيون في بداية التظاهرات الشعبية ولمطالبة السفارة السويسرية بفتح ملف السياسيين والزعماء اللبنانيين الذين يودعون أموالهم في بنوكها، واسترداد هذه الأموال.