الموسيقية الإيطالية غلوريا كامبانير خلال حفل لمرضى السرطان في العاصمة اللبنانية بيروت
الموسيقية الإيطالية غلوريا كامبانير خلال حفل لمرضى السرطان في العاصمة اللبنانية بيروت

تمكن مرضى سرطان في العاصمة اللبنانية، بيروت، باستبدال الألم، ولو جزئيا، بالأمل، في حفل موسيقي يهدف إلى علاجهم بالنوتة والعزف الذي يستعيد زمن بيتهوفن في ذكرى مرور 250 عاما على ميلاده.

وتخفيفا لأوجاع مزمنة، كان المرضى يتمايلون فرحا في استبدال مؤقت للتلوي من الألم في حفل حمل عنوان (حيث ينمو الأمل).

وضمن فعاليات مهرجان البستان، أقيم حفل استضافه مركز السرطان في الجامعة الأميركية في بيروت وتحلق حوله الحضور من المرضى وذويهم والأطباء والممرضات ومتذوقي الموسيقى الكلاسيكية.

ونظم الحفل مهرجان البستان بالتعاون مع صندوق دعم مرضى السرطان وجمعية (سينغ فور هوب) الأميركية، وأقيم مجانا في مركز حليم وعايدة دانيال الأكاديمي والعيادي.

وقدمت الحفل عازفة البيانو الإيطالية العالمية غلوريا كامبانير، وعزفت مقطوعات للموسيقي الألماني الراحل لودفيغ فان بيتهوفن.

وصندوق دعم مرضى السرطان هو مبادرة خيرية ضمن مركز سرطان البالغين التابع للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت.

وقالت نائبة رئيس مهرجان البستان الدولي، لورا لحود، في كلمة ألقتها قبل العرض، إن قصة هذا الحدث ولدت بفضل سليم أبو سمرا، الذي دعاها إلى حفل انطلاق صندوق دعم مرضى السرطان في شهر يونيو.

وأضافت "كانت المرة الأولى التي أسمع بهذه المبادرة التي تخص الراشدين. وفي هذا الحفل وضعت آلة بيانو في المزاد العلني وقدم سليم أبو سمرا الآلة إلى صندوق دعم مرضى السرطان. والآلة في الحقيقة تعيش هنا في هذه القاعة منذ ذاك. وخطرت لي فكرة أن نطلب من أحد الفنانين المشاركين في مهرجان هذه السنة أن يعزف لنا على هذه الآلة ذات القصة المؤثرة".

وتابعت قائلة "أعترف بأنني اخترت الفنانة غلوريا كامبانير من دون أن أسألها سلفا ومن دون أن أعرف بأنها تشارك كثيرا في الأعمال الخيرية من خلال عزفها. ولكنها وافقت بسرعة وكانت كريمة جدا وقد اختارت لنا اليوم برنامجا مشوقا مليئا بالمقطوعات الانتقائية لبيتهوفين أبرزها سوناتا ضوء القمر ولغيره من المؤلفين كمفاجأة للحضور الغفير".

وأضافت "في هذا المكان ينمو الأمل بالفعل. والموسيقى لها قوة علاجية هائلة كما تبث في قلوبنا الأمل".

وقالت مؤسسة الصندوق، هلا دحداح، حول الحدث "اليوم نكافح المرض من خلال الموسيقى. اليوم نقهر المرض من خلال الفن. اليوم معركتنا نغمية. وهي مناسبة جميلة أن نختار المؤلف الراحل بيتهوفن الذي لم يعزف خلال حياته للنبلاء فقط بل أيضا لمختلف الجمعيات الخيرية".

أما الموسيقية كامبانير فقالت لرويترز إنها لا يمكن أن تتخيل حياتها من دون الأعمال الخيرية التي تأخذها إلى كل أنحاء العالم.

وأردفت قائلة "من دونها لن أكون أكثر من موسيقية عادية. الحياة أكثر بكثير من أسماء يأخذ الاسم الواحد مكان الآخر يوميا. هذه الأسفار التي تأخذني إلى كل العالم وأمزج فيها الموسيقى بالعمل الخيري تؤكد لي بأن الإنسان هو نفسه أينما كان".

وأكدت أنها تأثرت كثيرا بالعدد الكبير من الناس الذين حضروا لدعم الفن والعمل الخيري في انصهارهما مع الطب.

ولدت كامبانير في فيينا عام 1986 وقدمت حفلتها الموسيقية الأولى وهي في عمر 12 سنة مع أوركسترا فيينا السمفونية وحازت على الجائزة الأولى في أكثر من مسابقة محلية وعالمية.

وقالت جمانة يونس لرويترز إنها وجدت نفسها تصفق مرات عدة قبل انتهاء المقطوعات التي عزفتها الشابة الإيطالية "مع أنه من الخطأ أن نزعج الفنان قبل أن ينهي عزفه ليتمكن من الحفاظ على تركيزه".

وقال روي خوري إنه تفاعل كثيرا مع "أسلوب العزف ولا سيما وأن تعابير وجه كامبانير صادقة. كما أنها تتمايل في كل الاتجاهات عندما تتأثر. نحن نحتاج إلى القليل من الفرح اليوم لأننا نعيش الكثير من البؤس في البلد".

ويشمل برنامج المهرجان 15 حفلا موسيقيا، وتتوزع أنشطة وحفلات المهرجان بين الجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية وبعض الكنائس.