المستشارة أنغيلا ميركل
المستشارة أنغيلا ميركل

في خضم الأزمة التي يواجهها حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المحافظ، مني الاحد، بهزيمة انتخابية في هامبورغ حيث يحتفظ الاشتراكيون الديموقراطيون بمعقلهم رغم صعود حزب الخضر الكبير.

والاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يبحث عن زعيم ونهج متماسك منذ انسحاب خليفة ميركل منتصف الشهر الحالي، تراجع إلى المرتبة الثالثة في البرلمان الإقليمي مع حوالى 11.5 بالمئة من الأصوات مقابل 15.9 بالمئة في الانتخابات الاخيرة عام 2015 بحسب أرقام أعلنتها قناة "أي أر دي" العامة.

وقالت القناة "إنها هزيمة نكراء" مشيرة إلى "ثاني أسوأ نتيجة في تاريخ" المحافظين الألمان منذ نتيجة 9% التي حصلوا عليها في عام 1951 في مقاطعة بريمن.

ورغم تراجع الاشتراكيين الديموقراطيين على الصعيد الوطني، فهم لا يزالون يحتفظون بالصدارة في هامبورغ مع 37 بالمئة من الأصوات لكنهم يرون حلفاءهم الخضر يتقدمون من 12.3 بالمئة الى أكثر من 25 بالمئة من الأصوات ما يعكس الموجة الخضراء التي تكتسح البلاد منذ الانتخابات الأوروبية في مايو 2019 على خلفية القلق المتزايد بشأن المناخ.

استبعاد حزب "البديل من أجل المانيا"

وحتى الجمعة تظاهر 10 آلاف شاب بدعوة من حركة "فرايدايز فور فيوتشر" بمشاركة السويدية غريتا تونبرغ التي تقف وراء هذه التعبئة الأسبوعية الشبابية.

والنتيجة الأخرى لهذا الاقتراع الذي دعي إليه حوالي 1.3 مليون ناخب، هي حصول حزب "البديل لألمانيا" بالكاد على نسبة الـ 5 بالمئة الضرورية بعد أن دخل منذ 2014 إلى البرلمانات الإقليمية الـ 16.

وهذا الحزب الذي لا يحظى بشعبية أصلا في هذه المدينة التي منحته 6.1 بالمئة من الأصوات في 2015، بات مستبعدا منذ الهجوم العنصري الذي أسفر مساء الخميس عن سقوط تسعة قتلى في عملية إطلاق نار مزودجة في هاناو وسط البلاد.

أما الليبراليون في الحزب الديموقراطي الحر، فقد يخرجون أيضا من البرلمان المحلي لعدم قدرتهم على تجاوز عتبة 5 بالمئة من الأصوات الضرورية للدخول إلى البرلمان.

وكان هذا الحزب أحد الأطراف في الجدل السياسي الأخير في مقاطعة ثورينغيا شرقي البلاد، حيث تولى ليبرالي الرئاسة الإقليمية بفضل تحالف غير مسبوق بين اليمين واليمين المتطرف منذ الحرب العالمية الثانية.

مشهد ما بعد حقبة ميركل

وما حصل في ثورينغيا أشعل فتيل الأزمة في أوساط حزب ميركل، ما حمل "وريثتها" الأبرز أنيغريت كرامب-كارنباور في العاشر من فبراير على التخلي عن طموحاتها لقيادة البلاد على خلفية الأزمة المتفاقمة بشأن العلاقات بين اليمين واليمين المتشدد.

وعلى المحافظين الكشف عمن سيتولى قيادة الحزب للتحضير لخلافة ميركل بحلول 2021 لكنهم سيضطرون الى توضيح مواقفهم مع اليمين واليسار المتطرفين.

وحتى الآن كان موقف المحافظين "وسطيا" مستبعدين أي تحالف مع حزب "البديل لألمانيا" كما مع حزب "دي لين" لليسار المتطرف، لكن تفكك المشهد السياسي الألماني يجعل تطبيق هذه القاعدة أكثر صعوبة.

وذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن اختيار المرشح الجديد إلى المستشارية سيؤجل حتى نهاية السنة أمام التحديات والانقسامات التي يشهدها الحزب.

وفي الأثناء، من المتوقع اختيار زعيم للحزب خلال المؤتمر الاستثنائي في مايو أو يونيو، إلا إذا اختار الاتحاد الديموقراطي المسيحي رئاسة جماعية انتقالية تضم كافة التيارات.