Accessibility links

"أحد الوحدة" في لبنان.. زخم الاحتجاجات يزداد وعشرات الآلاف وسط بيروت


محتجون في ساحة الشهداء في بيروت مساء الأحد 3 نوفمبر

تجمع عشرات آلاف اللبنانيين وسط بيروت، الأحد، للمشاركة في أكبر تظاهرة مناهضة للحكومة منذ اقتحام مؤيدي حزب الله موقع احتجاجهم الرئيسي الأسبوع الماضي.

ومساء الأحد، غصّت ساحتا الشهداء ورياض الصلح وسط بيروت بآلاف المتظاهرين، تحت شعار "أحد الوحدة"، ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية ولافتات مطالبة بإسقاط النظام، وفق ما أفادت به وكالة فرانس برس.

وأطلق متظاهرون شعارات بينها "ثورة!" و"الشعب يريد إسقاط النظام" على وقع أغان وطنية وتصفيقات.

وعلت صرخات لتوجيه تحية لمناطق أخرى من بينها "صور صور صور، من أجلك نثور"، و"يا ضاحية نحن معك للموت"، في إشارة إلى مدينة صور جنوبا التي تعد معقلا لحركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري وضاحية بيروت الجنوبية، المعقل الرئيسي لحزب الله.

وقالت المتظاهرة عبير مراد (37 عاما) التي حضرت من طرابلس إلى بيروت للمشاركة في التجمّع، لفرانس برس: "أصبحنا صفا واحدا وكلمة واحدة في وجه الزعماء الحاكمين منذ 40 عاما ولم يغيروا شيئا في هذا البلد، جئنا لنقول إن قوة التغيير أصبحت بيد الشعب".

وجاءت التظاهرة المسائية، بعد ساعات من تجمع أصغر تضمن الآلاف على طريق القصر الجمهوري شارك فيه مناصرون للرئيس ميشال عون تعبيرا عن دعمهم له ولصهره وزير الخارجية جبران باسيل، وهما من الأهداف الرئيسية للاحتجاجات غير المسبوقة التي اجتاحت لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي.

وقال عون في خطاب من داخل القصر الرئاسي: "أدعو الجميع إلى الاتحاد"، وأضاف "رسمنا خارطة طريق مؤلفة من ثلاث نقاط: الفساد والاقتصاد والدولة المدنية"، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ودعا إلى توحيد الساحات، مردفا "نحتاج إلى جهدكم إلى ساحة مؤلفة منكم ومن الذين يتظاهرون للدفاع عن حقوقكم".

لبنانيتان خلال المظاهرة المؤيدة لعون
لبنانيتان خلال المظاهرة المؤيدة لعون

ونُظمت مسيرة نسوية من المتحف الوطني شرقي بيروت إلى ساحة الشهداء المجاورة بمشاركة المئات، ورفعت لافتات كُتب على إحداها "ثورتنا ثورة نسوية". وهتف المشاركون "يلا ثوري يا بيروت" و"علّي الصوت والذكورية ستزول" و"علّي الصوت على الأبوية ببيروت".

وقالت سارة بخاري (28 عاما) الموظفة في منظمة نسوية في جنيف كانت تشارك في المسيرة، لفرانس برس: "من المهم أن يكون هناك عدالة اجتماعية حقيقية وأن تكون مطالب النساء مسموعة وأن تتحقق العدالة الجندرية بين الرجال والنساء".

احتجاجات الأحد، التي لم تقتصر على العاصمة فقط، بل شهدتها مدن أخرى، وجدد المشاركون فيها مطالبتهم برحيل الطبقة السياسية بأكملها.

وخرج مئات الأشخاص في مدن جنوبية بينها صور والنبطية، (وهما معقلان لأمل وحزب الله)، وإلى صيدا (ذات الغالبية السنية)، في إطار مواصلة حراكهم والمطالبة بتسريع تشكيل حكومة، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

ودعا المتظاهرون إلى إضراب عام، الاثنين، مطالبين الحكومة بتسريع الانتقال السياسي بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري الأسبوع الماضي.

ويطالب المتظاهرون بإجراء تغييرات شاملة على النظام السياسي الذي أنشئ بعد الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

ورفض عون وباسيل، وهما عضوان في حزب مسيحي متحالف مع حزب الله المدعوم من إيران، وغيرهما من القادة السياسيين مطالب المحتجين بالاستقالة.

وكان مئات من أنصار حزب الله قد هاجموا موقع الاحتجاج الرئيسي الثلاثاء، وقاموا بهدم الخيام وإضرام النار فيها. واستقال الحريري بعد ذلك بساعات.

وتسبب الحراك الشعبي المستمر، بشلل كامل في البلاد على مدى أكثر من أسبوعين شمل إغلاق المصارف والمدارس والجامعات وقطع طرق رئيسية في مناطق عدة. لكن في الأيام الأخيرة، عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجيا مع إعادة فتح المصارف وبعض المدارس أبوابها.

وزير التربية والتعليم العالي اللبناني أكرم شهيب قال، الأحد، إنه يترك لإدارات المدارس والجامعات اتخاذ القرار بفتحها ومباشرة التدريس أو تمديد الإقفال.

وفيما تتنوع مطالب المتظاهرين بين منطقة وأخرى، يجمع معظمهم على ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين، ثم إجراء انتخابات نيابية مبكرة وإقرار قوانين لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى مطلب رئيسي هو رحيل الطبقة السياسية برمّتها.

محتجون في ساحة الشهداء في بيروت مساء الأحد 3 نوفمبر
محتجون في ساحة الشهداء في بيروت مساء الأحد 3 نوفمبر

وحذرت هيئة تنسيق الثورة، الأحد، من "المماطلة" في تحديد موعد الاستشارات النيابية، مذكرة بأن المهلة المقررة لإنهائها تنتهي مساء الثلاثاء.

وقالت الهيئة في بيان إن اللبنانيين يردون على ذلك من خلال الحشود في ساحات الثورة وإنهم يرفضون "رفضا قاطعا" ما وصفه البيان بـ"نهج المكابرة ومحاولات الالتفاف على الثورة".

ودعت الهيئة إلى ضرورة استمرار إغلاق المدارس والجامعات وتفعيل الاعتصامات في الساحات العامة في بيروت والمدن الرئيسيَّة والمناطق، إلى حين تشكيل حكومة "من خارج المنظومة السلطويّة، وبما يُرضي اللبنانيين". وحثت الناشطين الذين قرروا البدء بالاعتصام في الطرقات الرئيسيّة اعتبارا من ليل الأحد، على التعبير عن رأيهم مع مراعاة ظروف المواطنين الإنسانية.

ودعا عون ،الخميس، في خطاب في الذكرى الثالثة لتوليه الرئاسة، إلى تشكيل حكومة جديدة من وزراء ذوي "كفاءة وخبرة".

XS
SM
MD
LG