Accessibility links

'أذرع أردوغان الطويلة'.. قصص 'اختطاف' أتراك خارج البلاد


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

قبل شهر ونصف، تفاخر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن سلطات بلاده نجحت في "جلب أكثر من 100 من قيادات منظمة غولن من العديد من البلدان" خلال عامين، لكن القبض على هؤلاء الأشخاص يراه مسؤولون في دول أخرى وأسر المعتقلين "اختطافا".

ستة من هؤلاء المعتقلين ألقي القبض عليهم في كوسوفو، الجمهورية حديثة المنشأ والمتنازع عليها، في آذار/مارس في عملية مشتركة مع أجهزة الاستخبارات المحلية قال عنها رئيس وزراء كوسوفو راموش هاراديناج إنه لم يكن على علم بها ووصفها بأنه "سرقة" للأشخاص الستة.

في اليوم التالي لتصريحات هاراديناج، أقال رئيس الحكومة الكوسوفية وزير الداخلية ومدير الاستخبارات، وأثارت ردود فعل هاراديناج انتقادات داخلية وكذلك من تركيا التي تعهد رئيسها رجب طيب أردوغان رئيس حكومة كوسوفو بأنه "سيدفع" ثمن أفعاله متهما إياه بـ "الدفاع عمن حاولوا الانقلاب ضد تركيا".

لكن الاتهامات المتبادلة على المستوى الحكومي قد لا تكون عزاء كافيا لأسر المعتقلين الستة وهم خمسة معلمين وطبيب تقول أنقرة إنهم ينتمون لتنظيم "إرهابي" يتزعمه رجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب التي جرت في 2016.

حكايات الزوجات

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت مقابلات مع ثلاثة من زوجات هؤلاء الأتراك، روين فيها قصص اختطاف أزواجهن.

ياسمين كارابينا قالت إنها صباح 29 آذار/مارس كانت رفقة زوجها يوسف وابنها المراهق عندما أوقف رجال بدا أنهم من الشرطة سيارتهم وطلبوا الاطلاع على أوراق هوية الزوج.

وتابعت ياسمين أنه بعد مرور دقائق من توقيفهم وعدم وجود دليل على أن من يوقفهم رجال شرطة أعاد يوسف تشغيل سيارته ليتحرك وعندها انقض الرجال ليخرجوا الأسرة الصغيرة من السيارة، وهو ما أظهرته كاميرات مراقبة، ويلقوا القبض على الزوج.

الكاميرات أظهرت ياسمين تحاول في فزع توقيف السيارات في الشارع طلبا للنجدة دون جدوى.

أولكاي ديميرز روت أن زوجها كهرمان توجه في صباح ذلك اليوم إلى المدرسة التي يعمل بها في مدينة جاكوفا ليجهز لرحلة مدرسية للطلاب. ثلاث سيارات شرطة وصلت إلى المدرسة وذهب كهرمان لتحيتهم إذ أنه تربطه علاقة طيبة بالشرطة حسب أولكاي.

قال رجال الشرطة لكهرمان إن هناك مشكلة تتعلق بأوراق هويته وأنه مطلوب حضوره إلى قسم الشرطة، ثم أعطوا إشارة لتقييده وأجبروه على ركوب إحدى سياراتهم، وتقول أولكاي إن صباح ذلك اليوم كان آخر مرة ترى فيها زوجها.

خطأ لم يصحح

قصة اعتقال حسن غوناكان تحمل بعدا آخر. زوجته فايزة قالت لـ "هآرتس" إنها وحسن يعيشان في كوسوفو منذ 13 عاما قبل أن تتلقى اتصالا في صباح ذلك اليوم من المدرسة التي يعمل بها الزوج يحمل نبأ اعتقاله.

وأضافت فايزة أنها تابعت تغطية وسائل الإعلام التركية والألبانية حول الاعتقالات لتكتشف أن زوجها اختطف بالخطأ، شخص آخر يحمل اسما مشابها كان هدف الاعتقال لكن ذلك لم يغير من حقيقة أن زوجها لا يزال في تركيا في انتظار المحاكمة مع باقي المعتقلين بتهمة ارتكاب أنشطة إرهابية.

الأذرع الطويلة

وكان بكر بوزداغ نائب رئيس الوزراء التركي السابق قال في نيسان/أبريل إن عملاء سريين أتراك تمكنوا حتى ذلك الوقت من القبض على 80 مشتبها به تركيا في 18 دولة على خلفية محاولة الانقلاب في 2016.

بعض عمليات الاعتقال التي خرجت للعلن جرت في كوسوفو وبلغاريا وماليزيا، في حين تشير تقارير إعلامية إلى عمليات أخرى جرت في السودان وباكستان وأفغانستان والغابون وأوكرانيا وأذربيجان.

في أعقاب الاعتقالات زار رئيس الوزراء الكوسوفي أسر المعتقلين الأتراك وقال لهم إن ما حدث "لن يتكرر"، لكن ذلك لم يزرع الطمأنينة لدى عدد منهم.

من هؤلاء أسرة المعتقل مصطفى إرديم، ناظر مدرسة تسمى كلية محمد عاكف، الذين غادروا كوسوفو وطلبوا اللجوء في ألمانيا، ويقول نظمي أولوس مدير مدرسة محمد عاكف إن "زملاءنا متهمون بكونهم جزءا من محاولة انقلاب ... كيف يمكن هذا؟" مشيرا إلى إقامتهم في كوسوفو.

ويضيف: "نظام أردوغان يتتبعنا ... أذرعه الطويلة في كل مكان".

XS
SM
MD
LG