Accessibility links

تفاصيل ذرائع الفريقين.. معركة "الأكبر" تحتدم بين العامري والصدر في العراق


يشهد العراق احتجاجات شعبية من أكثر من شهرين، ولا أفق لحل أزمة اختيار رئيس الوزراء

مصطفى هاشم- واشنطن /

مع انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية برهم صالح، الخاصة بتسمية رئيس وزراء جديد بدلا من المستقيل عادل عبد المهدي، صباح الاثنين، اختار صالح أن يضع الكرة في ملعب رئيس البرلمان لتحديد الكتلة الأكبر عددا.

واستعادت الاحتجاجات زخمها في العراق الاثنين بتظاهرات وقطع طرقات وجسور بالإطارات المشتعلة جنوبا، تنديدا بالطبقة الحاكمة التي فشلت حتى الآن في الاتفاق على تسمية رئيس جديد للوزراء، وباستمرار التدخلات الإيرانية والإصرار على تمرير مرشح طهران.

وأعلـن مجلس النواب أن رئيس الجمهورية برهم صالح طلب في رسالة من رئاسة البرلمان بتزويده باسم الكتلة الأكبر عددا، مرفقا بأسماء أعضائها وتواقيعهم الشخصية، كأعضاء في مجلس النواب وليس رؤساء الكتل فقط، فضلا عن إرفاق مرشح الكتلة الأكبر بتوقيع أعضائها جميعا.

معركة الكتلة الأكبر

ويبدو أن المعركة السياسية تحتدم بين كتلة "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، و"البناء" بزعامة هادي العامري ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، فكل واحدة تصر على أنها الأكبر وصاحبة الحق في ترشيح رئيس الوزراء.

الأمر ازداد ضبابية بعد أن قدمت المحكمة الاتحادية تفسيرا غير حاسم لمفهوم الكتلة الأكبر المختلف عليه منذ عام 2010.

وقالت المحكمة الاتحادية الأحد إن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عددا الواردة في الدستور تعني إما الكتلة التي حصدت أكبر عدد من المقاعد خلال الانتخابات، أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر وأصبحت مقاعدها بعد دخولها البرلمان في الجلسة الأولى الأكثر عددا من بقية الكتل.

وأشارت المحكمة إلى أن رئيس الجمهورية يتولى، اعتمادا على ذلك، تكليف مرشحها بتشكيل مجلس الوزراء طبقا لأحكام الدستور وخلال المدة المحددة.

وقال عضو كتلة سائرون جواد الموسوي لـ"موقع الحرة" إنه بناء على قرار المحكمة الاتحادية فإن الكتلة الأكبر هي التي تقدمت بأوراق رسمية لرئيس مجلس النواب تؤكد أنها أصبحت أغلبية، وفيما عدا ذلك فإن الكتلة الأكبر هي الكتلة التي حازت على أكبر عدد من المقاعد خلال الانتخابات وهذا يشير إلى أن سائرون حاليا هي الكتلة الأكبر".

في المقابل قال عضو كتلة البناء عباس الزاملي لـ"موقع الحرة" إن برلمان 2018 لم يسجل أي كتلة أكبر، وكانت هناك كتب عديدة لكل كتلة بأنها الأكثر عددا بالانتخابات، ومن يحسم الجدل هي رئاسة مجلس النواب.

من جانبه، أحال الرئيس صالح، جواب المحكمة الاتحادية بشأن الكتلة الأكبر إلى مجلس النواب، كما طلب من البرلمان تحديد الكتلة الأكبر لتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء.

ورأى الموسوي خلال حديثه مع "موقع الحرة" أن تحرك الرئيس العراقي من خلال طلبه لرئاسة مجلس النواب بتحديد الكتلة الأكبر ليس قانونيا "الدستور واضح، يبدوا جليا أن الرئيس يسعى لكسب الوقت، فمرة يحولها للمحكمة الاتحادية، ومرة أخرى لمجلس النواب".

ورجح الموسوي ألا يحسم مجلس النواب بدوره الكتلة الأكبر، "الرئيس برهم صالح هو من سيختار في النهاية ولكنه ينتظر توافقات الكتل السياسية أو البحث في الشخصيات المرشحة حتى يتم الاستقرار على مرشح مستقل".

وكانت كتلة سائرون قد تقدمت قبل أسبوع بطلبات للرئيس العراقي ورئاسة مجلس النواب تؤكد فيها تنازلها عن حقها في اختيار مرشح لرئاسة الوزراء "الشعب هو الكتلة الأكبر التي من حقها تمثيل الشعب وترشيح رئيس الوزراء"، بحسب الموسوي.

وأضاف "نحن داعمون لحق الجماهير في ترشيح رئيس وزراء الحكومة القادم ونرفض أي اتفاق بين أي كتل أو أي أحزاب لترشيح رئيس الجمهورية القادم، فيما عدا ذلك فإننا نحتفظ بحقنا وردنا القانوني والشعبي ضد أي اتفاق أو أي رئيس وزراء حزبي قادم يتصدى للأمور الحالية".

وحسب وكالة الأنباء العراقية فإن صالح وفقا للدستور سيكلف فورا اسم مرشح الكتلة الأكبر حال تم إرساله من قبل رئاسة البرلمان.

استبعاد السهيل والكشف عن مرشح جديد

ويبدو أنه تم استبعاد تسمية وزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة قصي السهيل لرئاسة الوزراء والذي كانت رشحته "كتلة البناء" بضغط من إيران، بعد أن رفضه الرئيس العراقي برهم صالح نتيجة رفض الشارع له، بحسب مصادر داخل رئاسة الجمهورية العراقية.

وتستمر بورصة الأسماء في طرح شخصيات جديدة، آخرها محمد توفيق علاوي.

عضو تحالف البناء، النائب نسيم عبدالله، أكد أن تحالفه هو الكتلة الكبرى في البرلمان، إلا أن اختيار المرشح سيكون بالتوافق بين تحالفي البناء والإصلاح، كما حصل في اختيار عادل عبد المهدي بعد انتخابات 2018.

وأشار إلى أن البناء لم يعد متمسكا بترشيح قصي السهيل وأن محمد توفيق علاوي هو البديل الأقرب لتولي منصب رئيس الوزراء.

وحصل علاوي على توقيع عدد من النواب لترشيحه لرئاسة الحكومة لكن جواد الموسوي عضو كتلة سائرون قال لـ"موقع الحرة" إنهم لن يوافقوا عليه لأن من شروطهم ألا يكون المرشح قد "جرب سابقا".

وكان علاوي عضوا بمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين، ثم وزيرا للاتصالات لدورتين في حكومة رئيس الوزاء نوري المالكي المقرب من إيران.

صفقة المرشح مقابل قانون الانتخابات

وقالت مصادر من داخل مجلس النواب لـ"موقع الحرة" إن هناك تفاهمات وصفقات تجري حاليا بين بعض الكتل السياسية من خلال الموافقة على اسم مرشح معين مقابل الموافقة على قانون الانتخابات بالشكل الذي يريده حيث أن هناك خلافات نظام الانتخابات سواء بالقائمة المغلقة أو المفتوحة.

ولفت النائب عن كتلة "البناء" نسيم عبدالله إلى عقد اجتماع بين تحالف البناء وبقية الكتل السياسية مساء الاثنين لحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء وقانون الانتخابات الجديد، حسب تصريحات لـ"راديو سوا".

ويطالب ناشطون ومتظاهرون بانتخابات على أساس الاقتراع الفردي "تضمن صعود نخبة من الجيل السياسي الجديد الذي يقدر على الأقل أن يصلح ما أفسدته الأحزاب الحاكمة".

ووسط تخوف من عودة العنف إلى الشارع والذي أسفر عن مقتل نحو 460 شخصا وإصابة 25 ألفا آخرين بجروح، تبدو السلطة مشلولة، وعاجزة عن اختيار شخصية ترضي الشارع العراقي.

ويتوقع الباحث في الشأن العراقي رعد هاشم في حديث لـ"موقع الحرة" أنه وبسبب الخلافات الحالية بين الكتل السياسية، وفي ظل ضغط الشارع على ترشيح مستقل، قد يصبح رئيس الجمهورية برهم صالح هو رئيس الوزراء المكلف لحين إجراء انتخابات جديدة بقانون جديد.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG