Accessibility links

التوقيت والأهداف.. لماذا ضربت إيران منشآت أرامكو؟


دخان يتصاعد من منشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو في السعودية بعد هجوم في صورة بتاريخ 14 سبتمبر أيلول 2019

ضربات عسكرية تستهدف منشآت نووية سعودية في توقيت حساس. لماذا تقدم إيران، لو تأكد ذلك، على شن هذه هجمات؟ وما خيارات واشنطن للرد؟

الكاتب توك روغان في "واشنطن إيكسامينر" حاول معرفة الأسباب التي دفعت إيران لشن الهجمات على أرامكو، لو صح ذلك، مشيرا إلى أهمية التوقيت، حيث يدور حديث عن لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني، إذ كان ممكنا على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

يرى الكاتب أن المتشددين في الحرس الثوري الإيراني ربما وقفوا خلف هذه الهجمات مشيرا إلى أن لديهم اعتقادا بقدرتهم على إجبار ترامب على تقديم "تنازلات" بإطلاق هذه العملية العسكرية.

يقول الكاتب إنهم يرغبون في خلق شعور لدى ترامب بالخوف من حدوث صراع بين البلدين، والهجمات الأخيرة أتت لدفع ترامب على تقديم تنازلات وتخفيف التوتر.

ويرى الكاتب أن الحرس الثوري قام بعملية "مدروسة" وهي استهداف مصالح الولايات المتحدة لكن من دون حدوث خسائر بشرية.

يحاول المتشددون أيضا منع روحاني من تقديم أي تنازلات لترامب، لو اجتمعا سويا في نيويورك، ويخشون من أن يتوصل الرجلان إلى إطار عام لاتفاق نووي جديد بين البلدين، ويعلمون أن أي اتفاق جديد سينظر إليه الإيرانيون العاديون الذين يعانون جراء العقوبات بـ"إيجابية" حتى لو تضمن مزيدا من الضمانات لمنع تطوير طهران لأسلحة نووية أو صواريخ باليستية.

وذكر الكاتب أن متشددي إيران يعتقدون أنه لو استطاع روحاني الترويج لاتفاق جديد، فإن مرشد الجمهورية علي خامنئي سيدعم ذلك.

من ضمن الأسباب التي ذكرها الكاتب هي الاستفادة الاقتصادية من ارتفاع أسعار النفط جراء هذه العملية. وهو ما حدث بالفعل، فخام برنت ارتفع 12 في المئة. ونظرا لأن العقوبات لا تمنع إيران من بيع جزء من نفطها، فإنها تستطيع تحقيق مكاسب مالية.

خيارات الولايات المتحدة للرد على إيران

وفي مقال على موقع فوربس، يطرح الكاتب مارك كانسيان خمسة خيارات أمام الولايات المتحدة للرد على هذه الهجمات، وتتنوع بين خيارات دفاعية وأخرى هجومية. وعلى الرغم من أن واشنطن أوضحت أن الرد الأميركي لا يعني خوض حرب ضد طهران، إلا أن الكاتب يعتقد أن إيران ستزيد التصعيد وأن الولايات المتحدة سترد عسكريا.

الخيارات:

1- تعزيز الدفاعات الجوية حول المدن السعودية والمنشآت النفطية.

من شأن هذا الخيار توفير الحماية من هجمات مماثلة في المستقبل. يقول التقرير إن لدى السعوديين بالفعل قدرات دفاع جوي واسعة، لكن الأراضي السعودية شاسعة ما يصعب مهمة الدفاع عنها.

ويقترح المقال إرسال المزيد من بطاريات باتريوت الدفاعية ورادارات إضافية للسعودية، لكن يضيف أن المشكلة هي أن منظومتي صواريخ باتريوت وهاوك مصممة للتصدي للصواريخ الباليستة والطائرات وليس الطائرات المسيرة.

2- شن ضربة صاروخية على منشآت عسكرية إيرانية، مثل المطارات والموانئ البحرية.

وذلك باستخدام صواريخ بعيدة المدى تنطلق من طائرات أو سفن بحرية. وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة فعلت ذلك ضد نظام صدام حسين، وتنظيم القاعدة في أفغانستان، وضد مواقع عسكرية سورية عام 2017 ردا على الهجوم الكيماوي، ومن المرجح أنها الطريقة التي كانت ستستخدم في العملية التي كان ترامب على وشك تنفيذها ضد إيران ردا على إسقاط طائرة مسيرة أميركية لكن ألغيت.

3- شن هجمات على "مجموعة واسعة من الأهداف الإيرانية" تتجاوز الأهداف العسكرية.

بحيث تشمل منشآت القيادة والتحكم، مثل وزارة الدفاع الإيرانية، أو مقر قيادة الحرس الجمهوري الإيراني، وكذلك البنية التحتية المدنية الرئيسية مثل توليد الكهرباء والجسور وشبكات الاتصالات. والهدف هو تهديد القيادة العسكرية والمدنية والضغط على الشعب الإيراني.

4- إطلاق حملة جوية ممتدة، أي ليست مقصورة على تنفيذ ضربة واحدة أو مجموعة ضربات.

تمتد هذه الحملة لأيام أو حتى أسابيع، والهدف هو تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وإجبار الإيرانيين على التفاوض. هذه الطريقة بحسب المقال استخدمت ضد صربيا عام 1999 بإطلاق حملة جوية استمرت 79 يوما ما أدى إلى استسلام الصرب في نهاية الأمر. ويقترح المقال انطلاق هذه الضربات من حاملات الطائرات، أو من أراضي دول مجاورة، مثل السعودية ودول خليجية أخرى.

5- القيام بعملية "عزل" لإيران.

بمعنى فرض حصار على الموانئ الإيرانية وتفتيش السفن التي تدخل أو تغادر المياه الإيرانية لرصد أي شحنات تخالف العقوبات الدولية المفروضة على طهران. ومن شأن هذه الخطوة "تهديد استقرار النظام الإيراني" بحسب المقال.

هذا الخيار استخدمته الولايات المتحدة إبان أزمة الصواريخ في كوبا عام 1962 وهو ما أجبر السوفييت على إعادة سفنهم وإتاحة الفرصة للتفاوض.

وكان ترامب قد ذكر بعد الهجمات أن الولايات المتحدة "مستعدة" لكن تنتظر التحقيق فيه قبل أن تقرر كيفية التعامل مع الأمر.

وصرح نائب الرئيس مايك بنس بأن القوات الأميركية "مستعدة" وأن "الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحها وحلفائها في الشرق الأوسط".

وقال: "يبدو من المؤكد ان إيران كانت وراء هذه الهجمات"، مضيفا "كما قال الرئيس، لا نريد حربا مع أحد، ولكن الولايات المتحدة مستعدة".

وفي حين بدا ترامب حذرا، أعلن مسؤول أميركي الثلاثاء لوكالة فرانس برس أن الهجوم انطلق من الأراضي الإيرانية.

ووصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بـ"العمل الحربي" الهجمات الأخيرة مؤكدا أنها تستدعي ردا حاسما.

وتصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن سحب ترامب بلاده بشكل أحادي من الاتفاق في مايو 2018 وأعاد فرض عقوبات اقتصادية على الجمهورية الإسلامية.

وتبذل القوى الأوروبية جهودا لإنقاذ الاتفاق النووي وتخفيف تصعيد الوضع. ويقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الجهود واقترح عقد لقاء بين روحاني وترامب لنزع فتيل الأزمة.

وقبل أيام، ذكر موقع "ديلي بيست" نقلا عن مصادر على دراية بالمحادثات بين ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون القول إن ترامب أبدى خلال الأسابيع الأخيرة انفتاحا على خطة الرئيس الفرنسي بشأن تقديم 15 مليار دولار خطوط ائتمان لإيران مقابل عودتها إلى الالتزام بالاتفاق النووي.

وقال اثنان من هذه المصادر إن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، بمن فيهم الوزير مايك بومبيو، منفتحون أيضا على الاقتراح الفرنسي.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG