Accessibility links

"كان أولى بنا أن نتدخل مباشرة في ليبيا".. السيسي يخرج عن صمته على وقع التحرك التركي


الرئيس المصري في جلسة ضمن المنتدى الدولي للشباب- 15 ديسمبر 2019

دخول تركيا على خط النزاع في ليبيا رفع مستوى التوتر، ودق ناقوس الخطر عند دول ترى أن النزاع في هذا البلد يمس أمنها القومي.

أولى تلك الدول هي مصر التي لم تخف انزعاجها من اتفاق وقعته حكومة الوفاق الليبية مع أنقرة العدوة اللدودة للقاهرة. ما فتح الباب على أسئلة حول احتمال نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفي جلسة سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط ضمن أعمال منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، قال إن مصر "لم تتدخل بشكل مباشر في ليبيا"، مشيرا إلى قدرة القاهرة على القيام بذلك.

واتهم السيسي حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بأنها "مسلوبة الإرادة"، و"أسيرة للمليشيات الإرهابية".

وتدعم مصر المشير خليفة حفتر الذي يقود حملة عسكرية ضد حكومة الوفاق في طرابلس التي تحظى بدعم من تركيا.

وبدأت قوات حفتر عملية عسكرية منذ أبريل الماضي ضد العاصمة طرابلس في غرب ليبيا لبسط السيطرة على كامل ليبيا.

لكن السيسي أكد أن "انحياز مصر لم يكن لشخص وإنما كان لحالة، وهو إرادة استعادة الاستقرار بشكل سريع".

خريطة توضح مناطق السيطرة في ليبيا المنقسمة
خريطة توضح مناطق السيطرة في ليبيا المنقسمة

ومنذ بدء القتال، لقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم ونزح أكثر من 140 ألفا عن ديارهم، وفقا للأمم المتحدة.

وأوضح السيسي أن مصر تدعم "الجيوش الوطنية" سواء في سوريا أو ليبيا، لأنها مسؤولة عن "الاستقرار والأمن" في تلك الدول.

وقال إن " الجيش الوطني هو المسؤول عن الاستقرار والأمن، الهدف من رؤيتنا لدعم الجيوش هو ألا نسمح بحالة عدم استقرار تستمر في أي دولة نتيجة وجود قوى أخرى تنازع الاستقرار لتنفيذ أجندتها، لماذا الحكومة في ليبيا لا تستطيع أن يكون لها إرادة حرة حقيقية هناك، لأنها أسيرة للميليشيات المسلحة الإرهابية الموجودة في طرابلس".

وأشار السيسي إلى أنه بالرغم من أن خطورة الأوضاع في ليبيا تمس الأمن في مصر بشكل مباشر، فإن مصر لم تتدخل بشكل مباشر "كان أولى بنا نحن أن نتدخل بشكل مباشر ولدينا القدرة، لكننا لم نفعل احتراما لظروف ليبيا والحفاظ على علاقة الأخوة بيننا وبين الشعب الليبي، لأنه لن ينسى (الليبيون) أبدا لنا إذا تدخلنا بشكل مباشر في أمنه".

وتزامنت تصريحات السيسي في وقت كان رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج يجري لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمناقشة آليات تفعيل مذكرتي التفاهم واللتان وقعتهما البلدان الشهر الماضي بشأن التعاون الأمني، ولاقتا تنديدا من مصر واليونان وقبرص وإسرائيل.

وتسمح مذكرتا التفاهم بإنشاء قواعد عسكرية تركية في ليبيا، والتنقيب عن البترول في البحر الأبيض المتوسط، كما لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإمكانية إرسال قوات إلى ليبيا.

وقال السيسي "نحن من جهتنا نعالج الموضوع من خلال البحث عن مصالحنا (...) مصلحتنا أن يعود الإقليم مرة أخرى لاستقراره وتوازنه وأن القضايا الخلافية يتم نقاشها لإيجاد حل لها".

والعلاقات بين تركيا ومصر شبه مقطوعة سياسيا بعد إزاحة الجيش للرئيس الرحل محمد مرسي عن الحكم عام 2013، والزج بقيادات جماعة الإخوان المسلمين في السجن وواعتبار الجماعة منظمة إرهابية وحظرها من العمل في البلاد.

وقدم السيسي الأزمة السورية كمثال على ما اعتبره فوضى نتيجة تدخل الميليشيات والدول في شؤون بلدان أخرى، مشددا على ضرورة أن ترفع الدول يدها تماما عن سوريا وأن يتم الدفع لإعادة الاستقرار إلى سوريا وسرعة الاتفاق على دستور حتى يعود اللاجئون السوريون من الدول المختلفة في دول العالم "وتستعيد الدولة الوطنية سواء في ليبيا أو سوريا مكانتها وبسرعة حتى نقلل من حجم المشكلة".

وفي مطلع نوفمبر، أوضح ملخص لتقرير الخبراء، تمكنت وكالة فرانس برس من الإطلاع عليه، أن الأردن والإمارات العربية المتحدة وتركيا قد انتهكت بشكل منتظم الحظر المفروض على الأسلحة لصالح قوات حفتر (بالنسبة للبلدين الأولين)، وأنقرة بالنسبة لحكومة الوفاق.

وأكد خبراء للأمم المتحدة أن كلا من "طرفي النزاع تلقى أسلحة ومعدات عسكرية ودعما فنيا وأنهما يستخدمان مقاتلين غير ليبيين، في انتهاك للعقوبات المتعلقة بالأسلحة".

وكان السيسي قد توقع أن تحل الأزمة في ليبيا خلال الشهور القليلة المقبلة.

وأعلن حفتر الذي تحاول قواته منذ الرابع من أبريل فرض سيطرتها على طرابلس، في خطاب متلفز، الخميس الماضي، انطلاق "المعركة الحاسمة" وأمر قواته "بالتقدم نحو قلب العاصمة".

وكان حفتر قد وعد بتحقيق نصر سريع عندما بدأ معركته في أبريل الماضي، وكرره في يوليو بتوقعه "انتصارا وشيكا" لم يترجم حتى الآن بإحراز تقدم كبير على الأرض.

XS
SM
MD
LG