Accessibility links

معسكرات احتجاز المسلمين في الصين.. تعليم أم تجريد من العقيدة؟


مجموعة من أقلية الأويغور في الصين

"تلقين سياسي قسري"، وصف أطلقته هيومن رايتس ووتش على احتجاز الصين مئات الآلاف من أقلية الأويغور وغيرها من الأقليات المسلمة في معسكرات اعتقال كبيرة تديرها بكين في إقليم شينجيانغ الواقع في شمال غرب البلاد.

هذا الأمر كان محل سجال كبير بين بكين من جانب، ومنظمات حقوقية وجهات دولية من جانب آخر. لجنة في الكونغرس طالبت إدارة الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب اضطهادهم للأقلية المسلمة هناك.

منظمة هيومن رايتس ووتش قالت في تقرير مؤخرا إن أقلية الأويغور تواجه اعتقالات تعسفية وقيودا على ممارسة شعائرها الدينية في هذه المعسكرات.

في المقابل، أكد مسؤول صيني أن الأمر يتعلق بتنظيم دورات تدريبية من أجل محاربة انتشار التشدد، تجنبا لأن تصبح بلاده مثل أوروبا التي "فشلت" في حل هذه المشكلة.

وكانت هذه المراكز في البداية مقتصرة على المسلمين المتشددين، ولكن الأعداد تضاعفت بمرور الوقت، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

حوالي مليون شخص، أي حوالي سبعة في المئة من مسلمي الإقليم وضعوا في "معسكرات تثقيف سياسي"، بحسب مسؤولين أميركيين ودوليين.

لجنة الكونغرس وصفت هذه المعسكرات بأنها "أكبر احتجاز جماعي لأقلية من سكان العالم في الوقت الحالي".

ونقل موقع ذي أتلانتك تصريحا لمسؤول في الحزب الشيوعي الصيني، وصف فيه الأشخاص في هذه المراكز بأنهم "مرضى"، وقال إن "الأيديولوجية المتشددة الدينية هي نوع من الأدوية السامة التي تربك عقل الشعب".

"ممنوع إلقاء تحية الإسلام"

ووفقا لتقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش، استند إلى مقابلات مع خمسة معتقلين سابقين في تلك المعسكرات، يحظر على الأويغور وغيرهم من المسلمين المحتجزين إلقاء تحية الإسلام "السلام عليكم".

السيناتور الجمهوري ماركو روبيو قال: "لا يقتصر الأمر على ترهيب الناس بسبب الخطاب السياسي، ولكن أيضا الرغبة في تجريد الناس من هويتهم العرقية والدينية".

يقول ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان إن السلطات الصينية وضعت مدن إقليم شينجيانغ تحت المراقبة بمجموعة من التقنيات والكاميرات المتطورة، بالإضافة إلى تقنيات التعرف على الوجوه والأصوات.

ويفرض عليهم تعلم لغة الماندرين الصينية وترديد أناشيد تمجد الحزب الشيوعي الصيني" الحاكم، بحسب تقرير هيومن رايتس ووتش.

السلطات، بحسب التقرير، استهدفت في حملتها أشخاصا من شينجيانغ لهم أقارب يعيشون في الخارج في 26 "دولة ذات حساسية" بالنسبة للصين من بينها كازاخستان وتركيا وإندونيسيا، وغالبا ما يحتجز هؤلاء لعدة أشهر من دون أي إجراء رسمي.

أما عقوبات رفض الانصياع للأوامر في تلك المعسكرات فتشمل الحرمان من الطعام والإجبار على الوقوف لمدة 24 ساعة أو حتى الحبس الانفرادي.

تقرير المنظمة غير الحكومية نقل عن رجل يدعى أحمد قوله "لقد قاموا باستجوابي لأربعة أيام وأربع ليالي، ولم يسمح لي بالنوم وكنت مربوطا على كرسي من حديد".

قنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية اتهم، في تعليقه على التقرير، المنظمة بأنها "شديدة التحيز" ضد الصين.

تهديد أميركي

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا أن الإدارة الأميركية تدرس فرض عقوبات اقتصادية على الصين بسبب هذه الانتهاكات، وتسعى أيضا إلى الحد من المبيعات الأميركية لتكنولوجيا المراقبة التي تستخدمها وكالات وشركات الأمن الصينية لمراقبة هذه الأقلية.

وقالت إن هذه الإجراءات المرتقبة تأتي بناء على طلب من أعضاء في الكونغرس، فيما تجرى حاليا مناقشات بين مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخزانة والدوائر الحكومية لتوبيخ الصين.

XS
SM
MD
LG