Accessibility links

الرحلة 191.. أسوأ حادثة طيران في تاريخ أميركا


الحزن على ضحايا الطائرة

لن ينسى الأميركيون مشاهد الحطام المتناثر والجثث المتفحمة لأسوأ حادثة طيران في التاريخ الأميركي.

في مثل هذه الأيام قبل نحو 40 عاما، قضى كل من كانوا على متن الرحلة 191 التابعة لشركة "أميركان إيرلاينز" وعددهم 273 شخصا عندما هوت بهم الطائرة بعد 31 ثانية فقط من إقلاعها.

في يوم الجمعة الخامس والعشرين من أيار/مايو من العام 1979 لم يعلم ركاب الطائرة التي ستقلهم من مطار "أوهير" بشيكاغو أنهم لن يصلوا أبدا إلى لوس أنجليس، وجهتهم النهائية.

فبعد أن انطلقت الطائرة، وهي من طراز ماكدونيل دوغلاس DC-10 في مدرج المطار، وما أن وصلت إلى سرعة 280 كيلومترا في الساعة، إيذانا بالإقلاع، حتى انفصل محركها الأيسر والجزء الذي يتعلق به، عن جناحها الأيسر، ليعلق بعض الوقت فوق الجناح ويسقط على مدرج المطار ويتدحرج لمسافة طويلة. الطاقة الكهربائية أيضا انفصلت عن الجناح الأيسر وظهر دخان أبيض كثيف.

حاول برج المراقبة الاتصال بقمرة القيادة دون جدوى، والطاقم الذي يبدو أنه لم يتمكن من رؤية الأجنحة ولا المحركات استمر في الإقلاع.

صعدت الطائرة رغم أنها فقدت كتلة كبيرة في الجانب الأيسر، بسقوط المحرك الذي يزن حوالي سبعة آلاف كيلوغرام.

لم تحلق الطائرة بعيدا عن أرض المطار، فبعد ثوان معدودة، انخفضت سرعتها ثم بدأت تميل إلى الناحية اليسرى التي انفصل عنها المحرك.

لم تتمكن الطائرة من التحليق بالسرعة اللازمة للبقاء في الهواء، ونظرا لأنها كانت قد فقدت الطاقة الكهربائية اللازمة، لم يصل إلى قمرة القيادة أي تحذيرات بشأن المشكلة الكبيرة التي تمر بها الطائرة.

بدأت في الهبوط، ومن على ارتفاع حوالي 300 قدم سقطت بمقدمتها فوق حقل يبعد حوالي 1300 متر فقط عن المطار.

ما أن اصطدمت الطائرة بالأرض حتى تحطمت ثم انفجرت، ليلقى جميع ركابها مصرعهم بلا استثناء، بالإضافة إلى شخصين آخرين تصادف وجودهما في مكان السقوط. شخصان آخران في المكان أصيبا بحروق بالغة، وتحطمت سيارات ومنازل متنقلة في المكان المفتوح.

تركت الحادثة حفرة عميقة، وتحطمت الطائرة تماما ما صعّب مهمة المحققين في جمع الأدلة التي تساعدهم على تبيان ما حدث، لكنهم عثروا بالطبع على المحرك الذي سقط على أرض المطار، كاملا.

أحد منسقي الطوارئ في ذلك الوقت، قال: "إنها تحطمت تماما. لم يكن هناك شيء نستطيع القيام به لتغيير ما حدث".

عامل طوارئ سابق روى لصحيفة شيكاغو تربيون أن بعض الجثث بدت مثل الفحم الأسود، لم يتعرف عليها ولم يصدق أنها جثث بشرية. هذا الأمر دفع مشرعي ولاية إلينوي التي وقعت فيها الحادثة إلى إصدار قانون يلزم تحديد هوية أصحاب أطقم الأسنان، وهذا كان مطلبا للأطباء الذين شرحوا جثث الضحايا وقالوا إن أسنانهم كانت ستساعدهم في التعرف عليهم.

إصلاحات

هذه المأساة دفعت بإجراء إصلاحات كبيرة على نظم الأمان وقواعد صيانة الطائرات.

فقد أظهرت التحقيقات وجود عيوب خطيرة في محركات هذه النوعية من الطائرات، ما استدعى إدارة الطيران الفيدرالية إلى وقفها عن العمل.

المجلس الوطني لسلامة النقل، قال إن الطيار ومساعده ربما واجها صعوبة لإدراك ما كان يحدث على الطائرة بعد تعطل أنظمة الإنذار.

جثامين الضحايا تعود لذويها
جثامين الضحايا تعود لذويها

عوقبت أميركان إيرلاينز بدفع غرامة 500 ألف دولار، ووضعت إدارة الطيران الفيدرالية قواعد صارمة لصيانة هذا النوع من الطائرات والالتزام بتعليمات كتيب الصيانة الذي بدا أن الشركة لم تلتزم به. وتم رفع كفاءة الطياريين من خلال التدريب الجيد ووضع قواعد لتقليل تشتت انتباههم وهم في قمرة القيادة، حسب تقرير للصحيفة.

ومع التقدم العلمي أصبحت محركات الطائرات أكثر كفاءة واعتمدت شركات الطيران أنظمة تحذر الطيارين من مخاطر قد تواجههم.

هذه الإصلاحات أتت أكلها بالفعل فلم تحدث حادثة طيران واحدة كبيرة تدار بواسطة شركة طيران أميركية منذ أكثر من عقد من الزمان، وتحديدا منذ حادثة طيران وقعت في نيويورك عام 2009 ,راح ضيتها 49 شخصا.

XS
SM
MD
LG