Accessibility links

بمواجهة معارضة مصرية.. أنقرة تسابق الزمن للتدخل عسكريا في ليبيا


الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة

كثف المسؤولون الأتراك خلال الأيام القليلة الماضية تصريحاتهم حول ضرورة التدخل عسكريا وبشكل مباشر في ليبيا، داعين البرلمان لإصدار تشريع يتيح لأنقرة الإقدام على هذه الخطوة.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلوا قال، السبت، "إذا أصبحت ليبيا اليوم مثل سوريا، فإن الدور سيأتي على الدول الأخرى في المنطقة"، وفق رويترز.

وأضاف، خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية، "علينا القيام بكل ما يلزم لمنع انقسام ليبيا وانزلاقها إلى الفوضى، وهذا ما نفعله. الحكومة المشروعة هناك هي ما نتعامل معه".

وشدد على "أهمية الاتفاق العسكري والأمني الذي وقعته تركيا مع ليبيا".

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد مهد الطريق لتدخل عسكري مباشر في ليبيا بإعلانه الثلاثاء، أن البرلمان سيصوت في 8 أو 9 يناير على إرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة قوات المشير خليفة حفتر.

وأكد إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، الثلاثاء أن البرلمان يعمل على إعداد مسودة قانون لإرسال قوات تركية إلى ليبيا، وذلك بعد توقيع تركيا على اتفاقية للتعاون العسكري مع طرابلس الشهر الماضي.

وأضاف "سنستمر في دعم الحكومة الليبية المعترف بها دوليا. هذا الدعم قد يكون على شكل تدريبات عسكرية أو في مجالات أخرى مثل الدعم السياسي".

ووقعت أنقرة اتفاقين منفصلين الشهر الماضي مع حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، أحدهما بشأن التعاون الأمني والعسكري والآخر يتعلق بالحدود البحرية في شرق البحر المتوسط.

وتشهد ليبيا نزاعا وحالة من الفوضى منذ سقوط الزعيم السابق معمر القذافي في 2011. وتتنازع سلطتان على الحكم في ليبيا هما حكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وحكومة موازية في الشرق مدعومة من قوات حفتر.

حكومة الوفاق الوطني

وتواجه حكومة الوفاق صعوبات في التصدي لقوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر التي تتلقى الدعم من روسيا ومصر والإمارات والأردن.

والجمعة الماضية، طلبت حكومة الوفاق الليبية رسميا مساعدة عسكرية من أنقرة.

وقال فخر الدين التون، مسؤول الإعلام في الرئاسة التركية في تغريدة على موقع تويتر "إن الحكومة الليبية طلبت مساعدة عسكرية من تركيا. وكما قال الرئيس إردوغان، سنحترم بالطبع اتفاقنا".

وأضاف ألتون "نحن ندعم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا في ليبيا. على القوى الخارجية أن تكف عن دعم الجماعات غير الشرعية المقاتلة ضد الحكومة الليبية".

ويقول دبلوماسيون إن قوات حفتر لم تتمكن من الوصول لقلب طرابلس لكنها حققت بعض المكاسب الصغيرة على الأرض في الأسابيع الماضية في بعض الضواحي الجنوبية للعاصمة بمساعدة مقاتلين من روسيا والسودان وطائرات مسيرة أرسلتها الإمارات، وفق رويترز.

وقال تقرير للأمم المتحدة في نوفمبر إن الطائرات المسيرة صينية الصنع منحت حفتر "تفوقا جويا محليا"، إذ إن بمقدورها حمل متفجرات تزن ثمانية أمثال ما يمكن للطائرات المسيرة التي منحتها تركيا لحكومة الوفاق الوطني حمله، ويمكنها أيضا أن تغطي ليبيا بأكملها.

وبهدف تحقيق توازن قوى، وفرت تركيا لحكومة الوفاق طائرات من دون طيار، غير إن هذه المعدات "تعد بمثابة طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة" مقارنة بتلك التي يمتلكها فريق حفتر، وفق ما قال الخبير في الشؤون الدفاعية أرنو دلالاند لفرانس برس.

وبالفعل، نجحت قوات حفتر في تدمير بعض تلك الطائرات التركية.

وفي الميدان، تحظى هذه القوات منذ عدة أسابيع بدعم مرتزقة ينتمون إلى مجموعة فاغنر، وهي شركة أمن روسية خاصة، وفق دلالاند.

وكانت وسائل إعلام قد تحدثت عن الأمر أيضا، في حين نفته موسكو.

ويقول دلالاند إن "الخطر بدأ يتبدى أمام حكومة الوفاق"، في الوقت الذي يسجل فيه خصمها نقاطا. وهذا ما يفسر طلبها للدعم، وفق الخبير.

وفي مؤشر على إحساس الوفاق بالخطر، طلبت الدعم من أربع دول غير تركيا، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا والجزائر.

مقاتلون سوريون تابعون لأنقرة في ليبيا!

ونفت حكومة الوفاق الوطني الأحد صحة تسجيل مصور جرى تداوله على الإنترنت، قيل إنه يظهر مقاتلين سوريين نشرتهم تركيا في ليبيا.

وأضافت أن المقطع، الذي يظهر فيه عدد من الرجال يرتدون ملابس عسكرية بجانب سياج، التُقط في الحقيقة في محافظة إدلب بسوريا.

وكانت وسائل إعلام ليبية قد نشرت مقاطع فيديو تظهر مسلحين سوريين يقاتلون ضمن صفوف حكومة الوفاق الليبية، بعد أيام من تداول أنباء عن إرسال تركيا مقاتلين سوريين إلى ليبيا.

وقد أكد صحة الفيديو عمر أوزكيزليك، وهو باحث تركي في مركز "سيتا" للدراسات السياسية، المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وعلقت صحيفة المرصد الليبية على فيديو آخر يظهر فيه مرتزقة سوريون، بالقول إنهم تابعون للواء السلطان مراد، وفيلق الشام، بقيادة شخص يدعى فهيم عيسى.

وقال مغردون إن الفيديو تم التقاطه خلف معسكر التكبالي بمنطقة صلاح الدين جنوبي طرابلس، وقد نشر حساب متخصص في تحديد المواقع بالأقمار الصناعية، صورا توضح التطابق بين صور الأقمار الصناعية والعلامات في الفيديو.

تدخل الأتراك في ليبيا يثير حفيظة مصر

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا أن بلاده لن تسمح لأحد بالسيطرة على ليبيا، بعد أيام من تلويح إردوغان بإرسال قوات تركية لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وقال السيسي في تصريحات إعلامية "لن نسمح لأحد أن يعتقد أنه يستطيع السيطرة على ليبيا والسودان ولن نسمح لأحد بالسيطرة عليهما".

وأضاف في التصريحات التي نشرتها أكثر من صحيفة من بينها "الأهرام" الحكومية، أنه "أمر في صميم الأمن القومي المصري"، مشيرا إلى أن السودان وليبيا "دول جوار" مباشر لمصر.

وشدد السيسي على أن بلاده "لن تتخلى عن الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده المشير خليفة حفتر.

الكرملين غير متفائل

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الخميس إن "الاحتمال ضئيل في أن يساهم في التسوية تدخل بلد ثالث بشكل مباشر في هذا الوضع" في إشارة إلى ليبيا.

وأضاف "لكن كل محاولة من بلد ثالث للمساهمة بشكل مباشر في حل المشكلة ومساعدة أطراف النزاع مرحب بها دائما".

ماذا ستقدم تركيا ولماذا؟

وقال مركز إيدام الفكري في إسطنبول إن انتشارا عسكريا تركيا على الأرض يجب أن يشمل "قوات خاصة" و"طواقم قتالية مؤهلة بدرجة عالية" وكذلك ضباط استخبارات وارتباط.

وأضاف المركز في مذكرة تحليلية "منذ 2016، اكتسبت القوات المسلحة التركية خبرة هائلة في هذا النوع من المهمات بفضل العمليات في سوريا".

كما يمكن لتركيا أن توفر لحكومة الوفاق معدات للدفاع الجوي، خصوصا نظام تشويش يستهدف الطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى مزيد من المستشارين وطائرات من دون طيار أكثر تطورا، وفق لدلالاند.

ويعتبر الأخير أن من شأن دعم كهذا أن "يعيد التوازن بين القوى"، مؤكدا في الوقت ذاته أن مجموعة فاغنر نشرت في ليبيا نظاما للتشويش يستهدف الطائرات من دون طيار، ما يفسر اصطدام طائرتين من هذا الطراز في الآونة الأخيرة في جنوب طرابلس.

ويشير إلى أن تركيا تفتقر لقاعدة عسكرية قريبة من ليبيا تساعد في تنفيذ غارات جوية سرية نوعا ما، على غرار ما تفعله دولة الإمارات ومصر، كما يقول.

ويرى عماد بادي من "معهد الشرق الأوسط" أن مزيدا من الدعم التركي لحكومة الوفاق "من شأنه أن يحدث فرقا".

ويلفت بادي في تصرح لفرانس برس، إلى أن اصطفاف "تركيا إلى جانب حكومة الوفاق تفرضه عدة عوامل، بعضها ذات طابع جيوسياسي وأخرى أيديولوجية".

وتسعى تركيا إلى التصدي لأطراف إقليمية، على غرار دولة الإمارات ومصر الداعمتين لحفتر والمناهضتين للتيارات الإسلامية القريبة من أنقرة.

وثمة دوافع اقتصادية واستراتيجية، خصوصا بعدما جرى إعلان اكتشاف حقول طاقة في شرق المتوسط، ما أثار شهية تركيا، ولكن أيضا شهية دول أخرى لا تتمتع بعلاقات جيدة مع أنقرة، مثل اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل.

وفي مقابل العقوبات التي فرضتها الدول الأوروبية على أنقرة بسبب أعمال التنقيب قبالة شواطئ الجزيرة القبرصية التي يحتل الجيش التركي شطرها الشمالي، تعتمد تركيا على اتفاق آخر وقعته مع ليبيا لترسيم الحدود البحرية وكسر عزلتها في شرق المتوسط.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG