Accessibility links

أهمية ما يجري في سوريا تتجاوز حدودها.. لماذا؟


خريطة للصراع في سوريا - المصدر: موقع Syrian Civil War Map

حذّر تقرير لصحيفة واشنطن بوست من أن ما يحدث في سوريا سيمتد إلى ما وراء الحدود الهشة لهذا البلد الشرق أوسطي.

فحرب الثماني سنوات قد جذبت حتى الآن قوى خارجية على رأسها الولايات المتحدة وروسيا وإيران والاتحاد الأوروبي.

وها هي تركيا تتوغل، بعد عفرين وريف حلب الشمالي، في شمال شرقي سوريا بحجة دحر الأكراد المنضوين ضمن قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة مجموعة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وقال كاتب التقرير إن هذه التدخلات في الأراضي السورية سوف تستمر في إحداث صدى خارج الحدود الهشة لهذا البلد، لأسباب عددها التقرير فيما يلي:

خطورة الجوار السوري

سوريا تقع وسط بؤرة صراع تهز الشرق الأوسط.

فإلى الشمال، تقع تركيا التي تحارب الأكراد منذ عقود وترفض بشدة السماح لهم باستغلال النزاع السوري لإقامة دولة مستقلة.

إلى الشرق هناك العراق الذي تسببت صراعاته الداخلية في صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

كما أن سوريا تجاور إسرائيل التي لا تزال من الناحية الفنية في حالة حرب، إضافة إلى لبنان الذي يعد منذ فترة طويلة مركزا لعدم الاستقرار.

وتحالف الرئيس السوري بشار الأسد مع إيران ووكيلها حزب الله اللبناني، أسهم في تأجيج الوضع.

داعش لا يزال يشكل تهديدا

إن دحر حدود الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية استغرق سنوات من الحرب العصيبة، لكن الجماعة الجهادية لا تزال تشكل تهديدا.

فالفارون منها أصبحوا يشنون هجمات وينفذون تفجيرات، وسط غموض حول كيفية البت في مصير آلاف من أسراهم.

أما أسر داعش الموجودة في المخيمات شمال سوريا والمتشبعة بأفكار الجماعة المتشددة، فقد وصفت بأنها "قنبلة موقوتة".

ويرى تقرير الواشنطن بوست أن انهيار الأمن في هذه المعسكرات والسجون بسبب العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، قد يكون النواة للتهديد المقبل في الشرق الأوسط.

روسيا تنظر لمصالحها الخاصة

يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حليفا رئيسيا للرئيس بشار الأسد في معركته من أجل البقاء. وأحد أسباب اهتمام روسيا بسوريا، هو ميناء طرطوس السوري المطل على البحر المتوسط، حيث تحتفظ روسيا بقاعدة بحرية استراتيجية يمكن استخدامها لتوجيه القوة العسكرية إلى عتبة أوروبا.

من خلال مساعدة النظام على استعادة جميع المواقع تقريبا التي كان يسيطر عليها المتمردون السوريون، برزت روسيا كقوة رئيسة في سوريا. ويعارض بعض حلفاء ترامب السياسيين انسحابا أميركيا في سوريا خشية أن يصب ذلك لصالح روسيا وإيران.

ملايين السوريين لاجئون

تسببت الحرب في مقتل نحو نصف مليون شخص، وعمليات تشريد جماعي للسوريين بينهم 3.7 مليون لاجيء في تركيا.

وتقول تركيا إنها تريد إنشاء منطقة عازلة داخل الحدود السورية لتأمين عودة مليوني شخص، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة بين تركيا ونظام الأسد الذي حذر من استغلال قضية اللاجئين كوسيلة "لتطهير مناطق معينة من الناحية العرقية". وهناك خطر آخر وهو تهديد تركيا بالسماح بتدفق اللاجئين إلى أوروبا.

احتياطيات الطاقة المحتملة وغير المستغلة

معظم أصول النفط السورية الرئيسية تقع في الشمال الشرقي الخاضع للسيطرة الكردية.

يمكن أن يؤدي المزيد من التنقيب إلى اكتشاف احتياطيات الغاز البحرية، بالنظر إلى وجود رواسب عملاقة في مياه البحر الأبيض المتوسط في أقصى الجنوب بالقرب من مصر وإسرائيل وقبرص.

امتداد الجذور الكردية خارج سوريا

الأكراد هم أكبر مجموعة عرقية في العالم بدون دولة خاصة بهم وتعود أصولهم إلى الهند وأوربا ومعظمهم من المسلمين السنة، يبلغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة، وينقسم وطنهم بين تركيا وسوريا والعراق وإيران.

كانت لديهم آمال، بعد الحرب العالمية الأولى، في إقامة دولة تتمتع بالحكم الذاتي في كردستان. ولكن تم إلغاء هذه الفكرة بشكل رئيسي بسبب معارضة تركيا التي تم تشكيلها حديثا.

إن الدافع وراء التوغل العسكري التركي في سوريا هو منع إنشاء دولة مصغرة كردية فعلية على عتبة أبوابها يمكن أن تشن هجمات على تركيا. بينما يقول أكراد سوريا إنهم مهتمون فقط بحماية شعبهم في شمال سوريا ولا يسعون إلى الانفصال.

XS
SM
MD
LG