Accessibility links

أزمة مصر وإثيوبيا تشتد.. كيف يمكن منع وقوع الحرب؟


صورة من الإنشاءات الجارية في سد النهضة الإثيوبي مأخوذة في 26 سبتمبر 2019

مع بدء أولى اجتماعات حل أزمة سد النهضة الأحد، قالت مجلة فورين بوليسي إن جهود إثيوبيا المستمرة لسد نهر النيل قد تنتهي بحرب مع مصر، مقترحة بعض الحلول التي من شأنها أن تمنع اندلاعها.

ونال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد جائزة نوبل للسلام لبدء مفاوضات سلام مع جارته إريتريا، لكن بلاده لا تزال في خضم خلاف عميق آخر مع مصر قد ينتهي بحرب بسبب أزمة سد النهضة.

وبالنظر إلى أن الخلاف يقع بين بلدين هما الأكثر عددا في القارة الأفريقية بعد نيجيريا، وبالنظر إلى قوتهما أيضا، فإن الأزمة قد تشكل تهديدا عميقا للسلام، بحسب تحليل لمجلة فورين بوليسي، مضيفة أن المجتمع الدولي ينبغي أن يسعى لتسوية عادلة لقضية نهر النيل وسد النهضة.

وتسعى القاهرة منذ سنوات إلى حل أزمة السد، الذي بدأت أعماله في أبريل 2011 بكلفة أربعة مليارات دولار، من خلال مباحثات مع الخرطوم وأديس أبابا، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل خزان السد.

تأثيرات سد النهضة ستكون كبيرة على المصريين وقد تخفض نصيب مصر من المياه 15 مليار متر مكعب من المياه سنويا على أقل تقدير
تأثيرات سد النهضة ستكون كبيرة على المصريين وقد تخفض نصيب مصر من المياه 15 مليار متر مكعب من المياه سنويا على أقل تقدير

وتقول إثيوبيا إنها تهدف من بناء سد النهضة الكبير إلى تأمين ستة آلاف ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، ولا تهدف إلى تخزين المياه أو الحاق ضرر بدول المصب.

وتصل حصة مصر من مياه نهر النيل، الأطول في العالم، إلى 55.5 مليار متر مكعب سنويا. وتعتمد مصر بنسبة تتجاوز 95 في المئة على مياه النيل للشرب والري.

النيل يشكل المصدر الأكبر للمياه في مصر
النيل يشكل المصدر الأكبر للمياه في مصر

التهديد بالحرب

الاختلاف الكبير بين موقفي البلدين دعا فورين بوليسي للسؤال حول جدية الخيار العسكري الذي يطرحه بعض الخبراء الاستراتيجيين في مصر كحل للأزمة، خاصة وأن بعض وسائل الإعلام الموالية للحكومة تفضل الخيار العسكري على الخيار الدبلوماسي للبرهنة على أن القوات المسلحة المصرية تقف إلى جانب مصالح الشعب في ظل محاولات زعزعة ثقة المصريين بالجيش، بسبب مزاعم بالفساد داخل المؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، وبعد أقل من أسبوعين من استلامه جائزة نوبل للسلام، ألمح رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى استخدام الخيار العسكري في 22 أكتوبر، عندما قال إنه "لا توجد قوة يمكن أن تمنع" بلاده من إكمال بناء "سد النهضة"، مضيفا أنه قادر على "تأمين الملايين" في حال نشوب حرب مع مصر.

تشير المجلة إلى أنه من الحماقة اللجوء للحل العسكري، وقد يكون له تداعيات وخيمة على مصر سواء دوليا أو حتى من جانب إثيوبيا التي تتحكم في المنبع ويمكن لها أن تضع مخططات لا حصر لها لتحويل مياه النهر.

كيف يمكن منع الحرب؟

تؤكد المجلة أن إزالة التصعيد، وتعزيز الوساطة الدولية أمران ضروريان، وينبغي للأصدقاء المؤثرين للبلدين مثل الولايات المتحدة وروسيا أن يساهموا فيهما.

تقترح المجلة أنه يمكن نزع فتيل الأزمة من خلال استخدام المجتمع الدولي للخبرات التقنية من الأمم المتحدة والبنك الدولي والمنظمات متعددة الأطراف الأخرى، لإنتاج خطة منتصف الطريق لمعالجة المخاوف الآنية بدون تلبية المطالب المتقاطعة بالكامل، حيث يجب على كل طرف أن يتنازل للآخر.

جانب من الإنشاءات المستمرة في سد النهضة الإثيوبي- الصورة في 26 سبتمبر 2019
جانب من الإنشاءات المستمرة في سد النهضة الإثيوبي- الصورة في 26 سبتمبر 2019

ويوضح الكاتب أنه يمكن إقناع إثيوبيا بتلبية طلب مصر الحصول على 40 مليار متر مكعب سنويا، ومساعدتها بتطوير أنظمة الري البديلة لتقليل استخدام المياه، والمساعدة كذلك في بناء مصر محطات تحلية للمياه.

وفي مقابل ذلك إبطاء إثيوبيا فترة ملء السد، ويمكن للمانحين الدوليين أن يساعدوا مؤقتا في تلبية احتياجات البلاد من الكهرباء من خلال تمويل محطات الطاقة العائمة في البحر الأحمر ونقل الطاقة عبر إريتريا والصومال وكينيا.

الوساطة الدولية

كانت مصر قد أعلنت فشل المفاوضات مع إثيوبيا، وقالت إنها وصلت إلى "طريق مسدود" إثر فشل آخر جولات المفاوضات حينها بين الدول الثلاث في الخرطوم بسبب "تشدد الجانب الإثيوبي ورفضه الطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم" لها.

واقترحت مصر نتيجة لتعثر المفاوضات أن تتوافق الدول الثلاث على مشاركة طرف دولي يتوسط في الاتفاق ويقرب وجهات النظر، الأمر الذي ترفضه إثيوبيا في ذلك الوقت قبل أن تتدخل واشنطن لتقنع الأطراف الثلاثة على اللقاء في واشنطن.

وفي السادس من نوفمبر، أصدر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن ووزراء خارجية مصر وأثيوبيا والسودان بيانا مشتركا أكدوا فيه على التزامهم "بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ومرن ومستدام ومتبادل المنفعة بشأن ملء وتشغيل "سد النهضة الإثيوبي الكبير" بحلول 15 يناير.

واتفق الأطراف برعاية واشنطن والبنك الدولي حينها على عقد أربعة اجتماعات على أمل الوصول إلى حل لحل الخلاف بحلول 15 يناير المقبل، وإذا لم يتفقا فإن وزراء المياه سيحيلون القضية إلى رؤساء البلدان الثلاث.

وبدأ السبت الاجتماع الأول بين الأطراف الثلاث على مستوى وزراء المياه والوفود الفنية في مصر وإثيوبيا والسودان، ويستمر إلى الأحد، وذلك بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة والبنك الدولي بصفة مراقبين.

وقالت صحف مصرية إن الطرفين اتفقا على عقد الاجتماع الثاني في القاهرة في 2 و3 ديسمبر المقبل، مع تسريبات بأن مصر صعدت من خلال إرسال رسائل إلى دول أجنبية تطالبهم فيها بوقف الشركات العاملة في مشروع سد النهضة إلى حين الاتفاق على سبل حل الأزمة.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG