Accessibility links

إنكار فاعتراف ثم بداية النهاية.. لحظة تشيرنوبل الإيرانية


طاقم الطائرة الأوكرانية التي أسقطتها إيران

شبهت تقارير إعلامية أميركية كارثة الطائرة الأوكرانية في إيران بـ"لحظة تشيرنوبل" التي كانت علامة فارقة تدحرجت بعدها كرة الثلج وتضخمت حتى تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوطه، إذ يرى مراقبون في حادثة الطائرة الأوكرانية أيضا بداية النهاية للنظام الإيراني.

وتعاني إيران أصلا من عزلة دولية وأزمة اقتصادية حادة تحت طائلة العقوبات الأميركية.

وبعد أيام من الإنكار، اعترفت طهران السبت بإسقاطها طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية، وقتل فيها 176 شخصا.

واعتقل عشرات الأشخاص في تظاهرات غاضبة اندلعت إثر اعتراف السلطات الإيرانية بإسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ في 8 يناير، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها الـ176، ومعظمهم إيرانيون أو مزدوجو الجنسية.

عوامل مشتركة

تحطم الطائرة الأوكرانية
تحطم الطائرة الأوكرانية

وقارن تقرير نشرته شبكة "سي أن أن" هذا السيناريو بما كان قد حصل في كارثة تشيرنوبيل في 1986، عندما انفجر مفاعل نووي وحاولت السلطات السوفيتية التستر على الحادثة، حتى قامت السويد بعد يومين بتنبيه العالم لما وقع.

وحتى بعد الكشف عن الكارثة التي حصلت، كان الإعلام السوفيتي والتصريحات الرسمية في حينها تحاول تخفيف وطأة ما حدث، وتتهم الإعلام الغربي بتضخيم الأمر، إذ كانت التصريحات السوفياتية تتحدث عن ضحايا ووفيات بأرقام متواضعة، وتبين فيما بعد أنها تتراوح ما بين 10-90 ألف شخص إذا ما تم احتساب تأثير انتشار الإشعاعات النووية في دول أوروبا الشرقية.

وقال سانام فاكيل، من مركز أبحاث تشاتام البريطاني إن هناك تشابها كبيرا بين الطريقة الإيرانية والسوفياتية في التعامل مع حادث الطائرة الأوكرانية وتشيرنوبيل، في أن السلطات في كلا البلدين اعتمدت على الإنكار الدائم ومحاولة التعتيم، في ظل دلائل عدة تكشفها دول أخرى.

وأشار إلى أنه "ربما هذه لحظة تشيرنوبيل الإيرانية"، ولكن السؤال يبقى كيف ستتعامل القيادة الإيرانية مع هذا الأمر؟،وأشار إلى أن الشخص الذي يتحكم بديناميكيات المشهد الإيراني هو المرشد الأعلى.

وأضاف ربما نشهد انهيار للنظام الإيراني الذي يحكم البلاد منذ أربعة عقود، ولكن هذا لن يحدث من دون "معارضة منظمة موحدة".

ضعف اقتصادي

تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني
تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني

ويبدو أن أزمة الكارثة الأوكرانية هي ليست الشيء الوحيد الذي تعانيه إيران في الوقت الحالي، إذ إنها تنوء بعبء أزمة اقتصادية حادة سببت لها معضلات جمة، خاصة في داخل البلاد، حيث اندلعت تظاهرات خلال الأشهر الماضية بعدما قررت السلطات التوجه إلى جيوب المواطنين برفع أثمان المحروقات، وهم أصلا يعانون أوضاعا معيشية صعبة.

وبسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران، خاصة بعد العقوبات الأميركية التي جعلتها منبوذة دوليا، فإنها لن تستطيع مواجهة الولايات المتحدة على الإطلاق، وفق تحليل لصحيفة نيويورك تايمز.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني يشهد انكماشا نسبته 9.5 في المئة بسبب العقوبات الأميركية، والتي جعلت من طهران تعاني من اقتصاد يتجه إلى الشلل، ونسب تضخم تصل إلى 40 في المئة بحسب بيانات البنك الدولي.

وتحاول دولة أوروبية مساعدة إيران من خلال آلية جديدة للحفاظ على التزامات طهران تجاه الملف النووي ومن دون فرض عقوبات جديدة.

ويشي التحليل بمستقبل قاتم للاقتصاد الإيراني والذي لن يستطيع الاعتماد على إيرادات النفط والغاز خاصة بعد الحظر المفروض عليهما، ناهيك عن ارتفاع معدلات البطالة وتضخم في الأسعار.

وعلى ما يبدو فإن "الاقتصاد الإيراني القاتم" يثبط من جهود إيران للتصعيد مع الولايات المتحدة.

وكان تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي قد أشارت إلى إفلاس مالي وسياسي تعانيه طهران الآن، بسبب العقوبات الأميركية، التي جعلتها غير قادرة على الاستمرار في حماية "الفاسدين من السياسيين والميليشيات التابعين لها".

وأشار التقرير إلى أنه مع تعرض طهران لضغوط اقتصادية جمة بسبب العقوبات وسوء الإدارة، أصبحت مواردها غير قادرة على الاستمرار في تمويل ودعم ممارساتها وسياساتها في كل من لبنان والعراق، كما أنها لم تقدم للمواطنين هناك أي شيء، وحتى أنها لم تقدم لأبناء شعبها الذين طالبوا بالحرية غير أقصى درجات القمع الوحشي.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG