Accessibility links

إيرانيات يستخدمن حجابهن لمحاربة النظام


ناشطات إيرانيات ضد الحجاب الإجباري

في صيف عام 2017، شجعت حركة على وسائل التواصل الاجتماعي النساء الإيرانيات على تمزيق حجابهن الإلزامي ومشاركة لحظات الحرية عبر الإنترنت.

الفتيات الرافضات لقواعد "الحجاب الجيد" المتمثل في ارتدائه بشكل فضفاض، نشرن صورًا لهن وهن بحجاب عادي أو حتى من دونه مستخدمات هاشتاج (#يوم_أبيض) لإظهار معارضتهن لقوانين الحجاب الصارمة المفروضة في إيران.

"الحجاب كان ركيزة أيديولوجية للثورة الإسلامية" التي أطاحت بالشاه الإيراني في عام 1979، حسبما كتب كيم غطاس في كتابه "الموجة السوداء".

ويضيف هذا الكاتب "ثم ثبت على مدى أكثر من أربعة عقود أن غطاء الرأس الإيراني المطلوب قد غطى الأمة بأسرها".

وحسب صحيفة "نيويورك بوست"، فإن النظر للمظاهرات الحديثة في إيران بصورة مكبرة، مثل احتجاج الطلاب على إسقاط طائرة أوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر، يعطي انطباعا بتنامي ظاهرة رفض الانصياع لقوانين الحجاب تلك.

وقد شهدت تلك المظاهرات نساء حاسرات الرأس، لكن غطاس يرى في ذلك محاولة فقط لامتصاص الغضب الشعبي.

عاش الإيرانيون حياة مزدوجة منذ أن أسس آية الله الخميني ثيوقراطيته في عام 1979.

علنًا، يلتزم جميع مواطني إيران البالغ عددهم 82 مليون بقواعد صارمة تحظر الموسيقى والكحول والاختلاط "لكنهم يخرقون هذه المراسيم بشكل روتيني" يؤكد غطاس.

ما تريده النساء الإيرانيات هو الاختيار

يلقي كتاب غطاس نظرة حثيثة عن الشخصية المنقسمة للمجتمع الإيراني، في ضوء الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في 2019، والمظاهرات الأخيرة التي اشتعلت عقب قتل الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني الشهر الماضي.

وسليماني نفسه، هو الذي حاول عام 2017 أن يحمل النساء على الإبقاء على الحجاب خلال جنازة أحد الجنود المنضوين تحت فيلق القدس.

أكد سليماني وقتها قائلا "أنا أطلب من الناس، من أجل زوجة شهيد، أم شهيد، أخت شهيد، أن يحتفظوا بحجابهم".

تعاليم نظام الملالي، جعلت من فرض الخمار والحجاب عامة آلية ارتكاز لثورة الخميني ونظامه من بعده، ليصبح نبذ الفرض القسري للحجاب ركيزة الاحتجاج الرئيسية ضد النظام التي تقودها النساء الإيرانيات الباحثات عن الحرية.

فبمجرد وصوله إلى طهران عام 1979، قرر الخميني منع الموسيقى في الإذاعة والتلفزيون، وقال عنها إنها "لا تختلف عن الأفيون".

ثم التفت للنساء وجعل من الحجاب وسيلة لإخضاعهن وضمان جيل كامل تابع غير منتقد.

ففي 6 مارس 1979، أصدر الخميني أوامر جديدة خاصة بمن وصفهن بـ"النساء الحاسرات" - أي النساء اللائي لم يخفين شعرهن تحت الحجاب.

وتم بموجب ذلك منع أي امرأة لا ترتدي الحجاب من الالتحاق بعملها، لكن من دون التصريح بأن القرار راجع لعدم "تحجبهن" لكن النساء فهمن ذلك ومنهن من انصاعت تحت ضغط المجتمع.

الآن، وبعد أربعين سنة من "الثورة" ينتهز الجيل الجديد من الإيرانيين التقليد القديم المتمثل في الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وساهمت الضغوطات الأميركية المتمثلة في العقوبات الاقتصادية في فتح أعين الإيرانيين على حقيقة النظام.

ناشطات إيرانيات ضد الحجاب الإجباري
ناشطات إيرانيات ضد الحجاب الإجباري

وسجل مراقبون أكثر من 4 آلاف مظاهرة منفصلة خلال العامين الماضيين.

بالموازاة مع ذلك، استمرت المرأة الإيرانية في مواجهة الحجاب الإجباري.

وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بفيديوهات لنساء يواجهن "شرطة الأخلاق" بقوة رافضات الانصياع لهم في ظل تأزم الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتراجع فرص العيش الكريم.

الكاتب غطاس عبر في كتابه عن تفاؤله بمستقبل إيران بعد الاستفاقة التي حققها الشعب، ولاسيما النساء وقال في كتابه "متردد في التنبؤ بما قد يحدث في إيران، لكنني أعتقد أن هناك شيئًا ما يتم التراجع عنه في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويتعلق الأمر بتركة 1979".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG