Accessibility links

معاناة "يصعب تصديقها".. الإيرانيات الريفيات ينتحرن هربا من العنف والإهانة


إيرانيات في مزرعة زعفران في قرية شاهن آباد. أرشيفية

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة الريفية الثلاثاء والذي يصادف الخامس عشر من أكتوبر، فإن نساء وفتيات الريف في إيران يواجهن التهميش، ويعانين من حقوق منقوصة بسبب ممارسات السلطات تجاههن.

ويشير تقرير نشره موقع "إيران أبديتس" الإلكتروني إلى أن العديد من الدول تسعى في هذا اليوم إلى ردم الهوة التي تعانيها النساء في الريف إذا ما قورنت بالمناطق الحضرية، ولكن للقصة وجه آخر في إيران.

وتكشف البيانات الرسمية الإيرانية أن عدد النساء والفتيات الريفيات يقارب 10 ملايين امرأة، وهن يعانين من الفقر والتهميش بدرجة أكبر مما تعانيه نساء إيران اللاتي تعتبرهن السلطات مواطنات من الدرجة الثانية.

ويقول التقرير إن السلطات تنتهك حقوق وحريات المرأة بطريقة قانونية ومؤسسة من خلال فرض تعليمات وتشريعات تتعلق باختيار الملابس والتعليم حتى المهنة التي يمكن أن تختارها، ولكن للمرأة الريفية معاناة أكبر والتي تتمايز باختلاف المكان الجغرافي والأثنية التي تتبعها، والتي تخضع لمعاناة قاسية وغير إنسانية "يصعب تصديقها في بعض الأحيان".

وتبدأ معاناة الأنثى الريفية منذ الولادة، وفي ظل عيشها ضمن نظام قمعي فإن حياتها تصبح أكثر تعاسة ما يدفعها للانتحار، حيث سجلت ظاهرة الانتحار بين هذه الفئة في إيران أرقاما غير مسبوقة.

فتاة إيرانية في مزرعة تمور في محافظة كرمان. أرشيفية
فتاة إيرانية في مزرعة تمور في محافظة كرمان. أرشيفية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن حالات الانتحار في البلاد يتراوح عددها بين 5-7 حالات لكل 1000 شخص، وترتفع في المناطق الريفية أكثر، ما وضع إيران في المرتبة الأولى بحالات الانتحار في منطقة الشرق الأوسط.

وينقل التقرير عن وسائل إعلامية وقوع أكثر من 11 حالة انتحار من قبل نساء في مدينة دشموك وقرى حولها.

وتقوم المرأة الريفية بممارسة 70 في المئة من الأعمال المتعلقة بالثروة الحيوانية، و40 في المئة من أنشطة الزراعة، و80 في المئة من أنشطة جني المحاصيل.

كما تعاني المرأة الريفية الإيرانية بشكل كبير من التعنيف والإهانة خاصة في ظل انعدام القوانين والدعم الحكومي لحمايتها، والتي إن طالبت بها يمكن أن تواجه ضغوطا ساحقة تدفعها إلى الانتحار، في خطوة عسى أن تسمع صوتهن الصامت إلى المجتمع الدولي.

ويقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة للمرأة الريفية في يومها "إن النساء الريفيات يمثلن العمود الفقري للعديد من المجتمعات المحلية، لكنهن ما زلن يواجهن عراقيل تحول دون تحقيق إمكاناتهن، وتأتي الآثار المدمرة لتغير المناخ لتزيد من مشاقهن".

وأضاف "يعمل نحو ثلث النساء في العالم في قطاع الزراعة. وتقوم النساء بزراعة الأرض وجلب الطعام والماء والوقود الأساسي وإعالة أسر معيشية بكاملها، لكن لا تتوافر لهن فرص متكافئة مع الرجال في الحصول على الأراضي والأموال والمعدات وفي الوصول إلى الأسواق وإلى مراكز اتخاذ القرارات".

ودعا غوتيرش إلى ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة نحو المستقبل بدعم النساء والفتيات الريفيات في جميع أنحاء العالم.

XS
SM
MD
LG