Accessibility links

إيران.. الوقود يشعل شرارة الاحتجاجات "والأمور تتجه إلى التصعيد"


جانب من تظاهرات عمالية في إيران

تسبب قرار الحكومة الإيرانية رفع أسعار البنزين إلى اطلاق شرارة الاحتجاجات في مناطق متفرقة في البلاد، في وقت توقع فيه مراقبون أن تمتد الاحتجاجات لتشمل جميع أنحاء إيران.

وأعلنت السلطات الإيرانية فجأة رفع أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة وفرضت حصصا مقننة للوقود منتصف ليل الخميس الجمعة، ما أثار غضب عدد كبير من الإيرانيين في خضم اقتصاد مترنح بالفعل.

وفور اعلان القرار تجمعت حشود من الإيرانيين المعترضين ووقعت هجمات على محطات وقود في عدة مناطق إيرانية، حسبما أفاد ناشطون إيرانيون.

وتداول ناشطون صورا ومقاطع فيديو تظهر أشخاصا تجمعوا في محطات وحريقا مشتعلا في محطة بنزين، وهو ما نفته وسائل إعلام تابعة للحكومة.

كما أظهرت مقاطع فيديو لقطات لمحتجين وهم يقومون بإشعال النار في الإطارات وقطع طرق رئيسية، وتظاهرات في مدن كبرى من بينها العاصمة طهران وتبريز وأصفهان والأحواز.

ويقول رئيس مدير المركز الأحوازي للإعلام و الدراسات الاستراتيجية حسن راضي الأحوازي إن الناس تفاجئوا بخطوة السلطات، كما أنها جاءت على عكس ما كانوا يتمنوه.

ويضيف لموقع الحرة أن "الإيرانيين كانوا يأملون من الحكومة اتخاذ خطوات تساعد على تحسين الأوضاع المعاشية المتردية، لكنها على العكس من ذلك رفعت أسعار البنزين وزادت من معاناتهم".

ويتابع الأحوازي، وهو أيضا باحث في الشأن الإيراني، أن "الأمور تتجه لمزيد من التصعيد، لأن الناس لا تتحمل مزيدا من الضغوط ويقولون إن النظام يريد أن يسدد ميزانيته من جيوب المواطنين".

ويؤكد أن "مسؤولا إيرانيا رفيعا صرح قبل عدة أيام أن هناك أكثر من 60 مليون إيراني بحاجة إلى الدعم من أجل الحصول على الغذاء، لكن السلطات رغم ذلك تقوم برفع الأسعار".

ويقول مسؤولون إيرانيون إن عائدات قرارات الجمعة برفع أسعار الوقود مخصصة لتمويل دعم الأسر منخفضة الدخل.

ورغم احتياطاتها الضخمة من الطاقة، تجد إيران صعوبة منذ سنوات في تلبية الطلب المحلي على الوقود بسبب نقص السعة التكريرية وعقوبات دولية تحد من توافر قطع الغيار اللازمة لصيانة المجمعات.

ويقضي القرار برفع سعر لتر البنزين العادي إلى 15 ألف ريال (12.7 سنت أميركي) بدلا من عشرة آلاف ريال.

وتزامنت احتجاجات الوقود، مع أخرى مماثلة خرجت قبل عدة أيام في محافظة خوزستان الإيرانية ذات الكثافة السكانية العربية، وخاصة في العاصمة الأحواز، بعد اتهامات للنظام في طهران باغتيال الشاعر العربي حسن الحيدري، عبر تسميمه.

ويلفت الأحوازي إلى أن "جميع المؤشرات ترجح أن يشهد الشارع الإيراني مزيدا من التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة".

ويضيف أن "الاعتراضات على سياسيات النظام الإيراني الداخلية والخارجية موجودة أصلا داخل الشارع الإيراني، وقرار رفع أسعار الوقود وما يجري في الأحواز ساهم في أن تطفو على السطح".

ويقول الباحث في الشأن الإيراني إن هناك "امتعاضا داخليا إيرانيا من السياسات القمعية والدكتاتورية التي تمارسها السلطة بحق جميع الإيرانيين، وخاصة الشعوب غير الفارسية التي تعاني الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والقومية ومن سياسات التفريس ومصادرة الأراضي".

أما خارجيا فيرى الأحوازي أن الشعب الإيراني "بات لا يتحمل ما تقوم به طهران في المنطقة مثل صرف الأموال على الميليشيات في العراق ولبنان واليمن بدلا من صرفها على مواطنيها".

ويؤكد أن "الإيرانيين يراقبون ما يجري في العراق ولبنان وينتظرون حدوث نتائج إيجابية وأن تكون هناك ضغوط على إيران من الخارج من أجل مساعدتهم".

"النظام دائما يقول نحن أقوياء ومهيمنون على المنطقة ويحاول فرض سيطرته على الداخل من خلال القول إنه يمتلك نفوذ في دول عديدة عبر دعم الميليشيات" وفقا للأحوازي.

ويوضح الناشط أن "النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته، فهو لا يستطيع الانفاق على الميليشيات في المنقطة، وغير قادر على تنفيذ مشاريع اقتصادية، وهناك عجز ماليو عقوبات اقتصادية ومقاطعة دولية وإقليمية".

ويتابع أن "دور إيران في المنطقة بدأ يتأكل، وبالتالي ظروفه صعبة ولن يتمكن من قمع الاحتجاجات لو تصاعدت في الداخل الإيراني، كما حصل في السنوات الماضية".

وشهدت إيران نهاية عام 2017 ومطلع 2018 احتجاجات ضخمة خرجت ضد النخبة الدينية غير المنتخبة والسياسة الخارجية لإيران في المنطقة.

وصب المتظاهرون جام غضبهم في بادئ الأمر على المصاعب الاقتصادية والفساد المزعوم لكنهم بدأوا في مطالبة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بالتنحي.

واعتبرت تلك الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ اضطرابات وقعت عام 2009 عقب إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد آنذاك.

XS
SM
MD
LG