Accessibility links

إيران تسعى "القرب" مع السعودية.. مصلحة جادة أم مناورة دبلوماسية؟


جانب من الأضرار التي لحقت بحقل خريص النفطي التابع لأرامكو بعد في هجوم اتهمت المملكة إيران بشنه

عبيد أعبيد - الحرة

في تصريحات غير متوقعة، بشر مسؤول إيراني، هو مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون البرلمانية، أمير عبد اللهيان، بـ "تحسن" العلاقات مع غريمة بلاده في المنطقة، السعودية.

تصريحات أمير عبد اللهيان، ومعه مساعد وزير خارجية إيران للشؤون السياسية، عباس عراقجي، التي نقلتها وسائل إعلام روسية، جاءت في مؤتمر صحفي بطهران، الأحد، تحدثا فيه عن تداعيات مقتل القائد السابق لـ "فيلق القدس"، قاسم سليماني.

ورغم التوتر المتصاعد بين طهران والرياض في المنطقة، أكد المسؤول الإيراني، أن "الفترة المقبلة ستشهد تحسنا في العلاقات الإيرانية السعودية والإيرانية العربية".

وحول مدى استعداد المنطقة لتحسين العلاقات مع طهران، قال عراقجي، إن الدول العربية "سوف تعيد النظر بوضعها الأمني وعلاقاتها الخارجية"، بعد الذي شهدته المنطقة في الفترة الأخيرة، لكن دون أن يكشف خطوات رسمية يعتزم النظام الإيراني نهجها تجاه السعودية ودول عربية أخرى.

وإزاء الشكوك حول صدقية هذه التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين ليسا من قيادات الصف الأول في إيران، يظل التساؤل حول ما إذا كان لدى إيران مصلحة فعلية في التقارب مع السعودية والدول العربية، أم أنها مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي تتناقض مع ما تضمره طهران سواء للسعودية أم المنطقة بأسرها.

تصريحات "غير جدية"

ويقول المحلل السياسي الإيراني، محمد مجيد الأحوازي، في تصريح لموقع "الحرة"، إن تصريحات عراقجي "غير جدية"، ففي نفس اليوم، الذي يؤكد نية طهران تحسين العلاقات، يهاجم السعودية ويهددها بـ "قرارات صادمة" من طهران.

وأفاد أن مجمل التصريحات والمواقف الصادرة عن الحكومة الإيرانية، بشأن العلاقات الدولية لطهران، لا تؤخذ بجدية، نظرا لكون من يقرر مصير السياسات الخارجية الإيرانية هو المرشد الأعلى، علي خامنئي، رفقة قيادات "الحرس الثوري".

وأوضح المتحدث، أن نية "تحسين العلاقات الإيرانية السعودية"، أعلن عنها في حكومات إيرانية سابقة، لكن واقع السياسة الخارجية الإيرانية على الأرض يعكس غير ذلك، فهو مجرد "تصريحات دبلوماسية مناورة" تترك للمسؤولين الحكوميين أمام الإعلام.

خروج من "الحصار"

لكن في الجانب الآخر، يرى مراقبون للسياسة الخارجية الإيرانية، أن الحكومة الإيرانية، في السياق الحالي، تسعى فعلا إلى إخراج البلاد من الحصار المفروض عليها إقليميا، والتوجه بأسرع وقت إلى تهدئة الأجواء والمحاولة إلى تحسين العلاقات مع الجوار.

وهنا يقول الكاتب والمحلل السياسي، جيري ماهر، في حديث مع موقع "الحرة" إن الحكومة الإيرانية "تعي جيدا أنها أمام مأزق وحصار إقليمي، وتسعى جاهدة إلى الخروج منه، عبر محاولة تحسين علاقاتها مع الجوار والسعودية في الفترة المقبلة".

وبدا ذلك، في خطاب المرشد الأعلى، الأخير، الذي كان، حسب رأي المحلل، أقل حدة ومهادنا، بشكل غير متوقع.

وعن الجانب السعودي، قال المتحدث إنه ورغم وقوف "الحرس الثوري" وراء هجوم "أرامكو" والهجمات الحوثية المتواصلة على الحدود السعودية، عدلت الأخيرة منالتصعيد ضد إيران واستمرت على إيقاع هادئ في اتجاه التحركات الإيرانية في المنطقة، وهي وفقا لما يراها المتحدث، "رسالة إيجابية" من السعودية إلى إيران، كونها "لا ترغب في حرب معها".

وحول ما إذا صدقت النوايا الإيرانية، قال جيري ماهر، إن ذلك "متوقف على الطرف الإيراني، ومدى وقفه أو تخفيفه من درجة دفع الحوثيين لشن هجمات على السعودية".

"توتر" تاريخي

هذا وتمر العلاقات الإيرانية السعودية حالة توتر شديد في المنطقة، كان آخرها تحميل الرياض، النظام الإيراني، مسؤولية الهجوم على "آرامكو" السعودية.

ومرت العلاقات بين البلدين في عدة محطات تاريخية صعبة، وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1943، بسبب إعدام السلطات السعودية أحد الحجاج الإيرانيين.

وفي 1987، قطعت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع إيران من جديد، بعد مصرع أكثر من 400 شخص، معظمهم إيرانيون، أثناء أدائهم فريضة الحج، في "منى" في صدامات مع الشرطة السعودية عرفت باسم "أحداث مكة".

وبعد استعادة العلاقات عام 1991، قطعتها السعودية مجددا في مطلع 2016 بعد الهجوم على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG