Accessibility links

إيران تعترف باعتقال متظاهرين.. ومتهمين بإسقاط الطائرة الأوكرانية


تجدد الاحتجاجات في إيران

قالت إيران الثلاثاء إنها اعتقلت أشخاصا يشتبه في ضلوعهم بدور في إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، وأقرت باعتقال متظاهرين قالت إن عددهم 30 فقط، في الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أن اعترف الجيش متأخرا بإسقاط الطائرة، مقتل 176 شخصا كانوا على متنها.

وفي خطوة ستزيد الضغط الدبلوماسي فعلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحبت منه واشنطن في 2018، في ضوء انتهاكات طهران المستمرة للاتفاق.

ومنذ أن قتلت الولايات المتحدة قاسم سليماني أبرز قائد عسكري إيراني في هجوم شنته طائرة مسيرة، واجهت إيران تصاعدا في المواجهات مع الغرب واضطرابات في الداخل بلغ كلاهما مستويات تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخها الحديث.

وبعد أيام من الإنكار، اعترفت إيران السبت بإسقاط الطائرة أثناء حالة استنفار بعد ساعات من إطلاقها صواريخ على أهداف أميركية في العراق.

ونظم متظاهرون في مقدمتهم الطلاب احتجاجات تردد هتافات منها "اغربوا عن وجوهنا يا رجال الدين!"، وتدعو إلى عزل الزعيم الأعلى أية الله علي خامنئي الذي يتولى منصبه منذ 30 عاما.

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تصدي الشرطة بعنف لبعض المظاهرات. وأظهرت لقطات ضرب الشرطة لمحتجين بالهراوات وجرحى يجري نقلهم وبرك دماء في الشوارع ودوي إطلاق نار.

ونفت الشرطة الإيرانية إطلاق النار على المتظاهرين. وقالت الهيئة القضائية إن 30 شخصا اعتقلوا في الاضطرابات لكنها أضافت ان السلطات ستبدي تسامحا مع "المتظاهرين بشكل قانوني".

ويصعب تقييم حجم الاضطرابات بشكل عام نظرا للقيود المفروضة على التغطية الصحفية المستقلة.

"خطأ لا يغتفر"

ووعد الرئيس حسن روحاني بإجراء تحقيق متعمق بشأن إسقاط الطائرة الذي وصفه بأنه "خطأ لا يغتفر" وأدلى بحديث بثه التلفزيون اليوم الثلاثاء الأحدث في سلسلة اعتذارات من قيادة نادرا ما تقر بأخطائها.

وقال غلام حسين إسماعيلي المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية الثلاثاء إنه جرى بالفعل اعتقال بعض من اتهموا بالاضطلاع بدور في كارثة الطائرة. ولم يحدد المشتبه بهم أو يذكر عدد المعتقلين.

وأغلب الذين كانوا على متن الطائرة إيرانيون أو يحملون جنسية مزدوجة. وحددت كندا وأوكرانيا وبريطانيا ودول أخرى كان لها رعايا على متن الطائرة موعدا لعقد اجتماع الخميس في لندن لبحث اتخاذ إجراء قانوني ضد إيران.

وتأتي الكارثة والاضطرابات التي تلتها وسط واحدة من أكبر موجات التصعيد بين طهران وواشنطن منذ قيام الثورة الإسلامية قبل أربعة عقود والتي حولتهما إلى عدوين.

وبدأت الضربات العسكرية المتبادلة بإطلاق صواريخ على قاعدة أميركية مما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي في ديسمبر، وبلغت ذروتها عندما قتلت واشنطن قاسم سليماني مؤسس شبكة القوات المتحالفة مع إيران في المنطقة في ضربة بطائرة مسيرة في بغداد في الثالث من يناير كانون الثاني.

وكانت الحكومة الإيرانية في وضع حرج بالفعل بسبب العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة التي انسحبت من اتفاق مع دول كبرى تعهدت إيران بموجبه بتقليص برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.

ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق، تراجعت إيران عن التزاماتها النووية بالتدريج وتوجت ذلك هذا الشهر بإعلانها التخلي عن التزامها بقيود على إنتاجها من اليورانيوم المخصب.

وبعد شهور من التهديد باتخاذ موقف، فعلت الدول الأوروبية الموقعة علي الاتفاق النووي، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، آلية فض المنازعات اليوم الثلاثاء.

ضغوط

يواجه زعماء إيران مزيجا قويا من الضغوط سواء من الداخل أو من الخارج. فقبل شهرين فقط قمعت السلطات احتجاجات مناهضة للحكومة بقتل مئات المتظاهرين في حملة صارمة على ما كانت على الأرجح أسوأ اضطرابات مناهضة للحكومة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي بقية أرجاء المنطقة حيث بسطت إيران نفوذها عن طريق شبكة من الفصائل المسلحة التي تدعمها، واجهت الحكومات التي تضم فصائل مسلحة متحالفة مع إيران مظاهرات حاشدة مستمرة منذ شهور في العراق ولبنان.

وأظهرت أحدث لقطات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي المحتجين يتجمعون مساء في طهران ومدن أخرى ويحرقون صور سليماني الرجل الذي كان يعتبر بطلا قوميا على مدى سنوات.

وقال روحاني في كلمته الثلاثاء "اعتراف القوات المسلحة الإيرانية بخطئها خطوة أولى طيبة". وأضاف أن إيران ستعاقب كل الضالعين في إسقاط الطائرة وتابع أن حكومته "مسؤولة أمام الشعب الإيراني والدول الأخرى التي فقدت رعايا في الحادث".

وقال وزير خارجية أوكرانيا إن الدول الخمس التي قُتل رعايا لها في الطائرة ستجتمع في لندن يوم الخميس لبحث اتخاذ إجراء قانوني.

وقال فاديم بريستايكو الاثنين "سنجتمع بشكل شخصي في لندن لبحث أساليب متابعة الموقف بما في ذلك الأساليب القانونية".

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي إن مسؤولين بقطاع الطيران من كندا، التي قتل 57 من مواطنيها في تحطم الطائرة، ومن إيران وأوكرانيا اجتمعوا في طهران يوم الثلاثاء لبحث التحقيق.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG