Accessibility links

اتجاه لفرض ضريبة "غريبة" في تركيا.. من لا يتزوج عليه أن يدفع


اتجاه لفرض ضريبة غربية في تركيا

دجلة فتاة تركية ثلاثينية، اعتادت على المزاح مع صديقاتها حول كثرة العرسان ورفضها للزواج، ولكنها اليوم وبعد انتشار إشاعات حول نية الرئيس بفرض ضريبة على من يتجاوز الثلاثين من عمره ولم يتزوج، غضبت في أول الأمر، ومن ثم ضحكت وقالت "سأشتري عريسا حتى لو كان أعمى".

يبدو الأمر حتى الآن وكأنه مزحة أو مجرد إشاعة، ولكن كثرة الحديث عنه في الشارع التركي وفي الجلسات الخاصة، بدأ يوحي وكأن الأمر حقيقي، والحكاية من أولها بدأت بمطالبة من حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم بفرض ضريبة على العزوبية، وكان الرئيس التركي قال قبل أيام خلال ككلمته في حفل "تنصيب المواطنين المعوقين"، قال أن معدلات "العزوبية" في تركيا ارتفع كثيراً، وأرجع السبب إلى تقليد المجتمعات الغربية التي وصفها أردوغان بأنها بدأت بالانهيار، لأنها ليس لديها مفهوم الأسرة، واتهم أردوغان جزء من الإعلام التركي بتشجيع "أشكال الحياة خارج نطاق الزواج".

وانتشرت آلاف التغريدات الساخرة حينا والغاضبة حينا آخر حول هذا المقترح، وغرد عشرات الآلاف من الأتراك باستخدام هاشتاغ "ضربية العزوبية #bekarlikvergisi"

بجكربيرنا غردت قائلة "هيا بنا.. سأرحل من هنا"

أوزغور نشر فيديو لامرأة متشردة وقال: "هل هؤلاء سيدفعون الضريبة؟"

سليمان كتب "عليك بالعريس لتفادي دفع الضرائب"

أما دجلة التي قالت أنها ستشتري عريسا، وعندما سألتها الحرة عن رأيها جديا في الموضوع قالت "هؤلاء مجانين.. كيف سأدفع ضريبة لأنني لم أتزوج، من قال إن الزواج إلزامي".

نسب العزوبية ترتفع

بعيداً عن ردة فعل الشعب التركي اتجاه طلب فرض ضريبة عزوبية فإنه في عام 2017، انخفضت نسبة الزواج في تركيا 1.4 في المائة عمّا كانت عليه قي عام 2016، والذي شهد تراجعاً عن سابقه بنسبة 3.4 في المائة، ما دفع الحكومة التركية، ومنذ سنوات، للعمل على مواجهة العزوف عن الزواج وتراجع الإنجاب.

ويبدو واضحاً أن التسهيلات التي منحتها الحكومة للزواج لم تجد نفعاً، ما دفعها بالتهديد لفرض ضرائب على العازفين عن الزواج.

وفي بداية عام 2003 قدمت الحكومة تسهيلات وزيادة القروض بهدف التشجيع على الزواج، ومنحت الأزواج هدايا ومكافآت للإنجاب، فضلاً عن تخفيض تكاليف الزواج وتنظيم عدد من البلديات أعراساً جماعية قليلة التكاليف أو مدفوعة بهدف التشجيع على الزواج.

وتطورت هذه الإغراءات وصولاً إلى عام 2019، إذ قدمت الحكومة منحا على هيئة قروض للعروسين المقبلين على الزواج. وصلت حتى 68 ألف ليرة تركية.

وفي محاولة لتفسير العزوف عن الزواج يقول الباحث الاجتماعي باكير غول أنه ورعم "تسهيلات الحكومة للزواج، إلا أن الحياة لا تزال مكلفة، والمسؤولية عن منزل وزوجة وأولاد ليس أمرا سهلا، خصوصا مع تغير طريقة تفكير الشباب الأتراك، وخروجهم عن طريقة تفكير آباءهم بضرورة تكوين عائلة، واتخاذ العلاقات في المجتمع التركي هامشاً أكبر من الحرية والانفتاح، وأصبح الزواج ليس النهاية المحتومة لأي علاقة حب".

وتابع غول أنه "في القانون التركي يمكن للمرأة أن تسجل ابنها على اسمها، ما يعني عدم اضطرارها للزواج، ورغبة الشاب والفتاة بإنجاح العلاقة العاطفية أكثر من حاجتهما لعلاقة اجتماعية تزيد العادات الاجتماعية من تعقيداتها" .

ضريبة غريبة

تشهد تركيا أزمة اقتصادية، يشكل انخفاض قيمة الليرة التركية فيه واحدة من مشاكلها ولكنها ليست الأكبر، ومع فرض القانون التركي على الرجل دفع "نفقة" أي مبلغ شهري لطليقته وابنه في حال كان لديهما طفل، سبب إضافي للعزوف والخوف منا لزواج، وفي العام الماضي ضجت مواقع التواصل الاجتماعي التركي بفتوى لأحد الشيوخ الأتراك "خير الدين قارامان" الذي أفتى بعدم جواز إلزام الرجل بنفقة المرأة المطلقة، الأمر الذي أسعد الشباب وسبب النفور من الزواج لدى النساء.

يتفق معظم الشارع التركي على غرابة التحدث عن ضريبة على العزوبية، وبرأي محمد تاركان، فإن هكذا ضريبة ستسبب الحرج لتركيا كلها، وأنها ليست أكثر من محاولة إعادة الشباب التركي إلى مراحل زمنية قديمة وعادات وتقاليد أكل عليها الدهر وشرب، وإلا "ما معنى إجبارنا على الزواج، أنا أحب فتاة وأعيش معها في منزل واحد، ولكننا لا نفكر بالزواج، وهذه الضريبة لن تجبرني على فعل أمر لا أود الإقدام عليه".

وبرأي الصحفي سعيد أحمد أوغلو، فإن ارتفاع تكاليف الزواج ليس السبب الوحيد لزيادة نسبة المساكنة بين الشباب الأتراك، وإنما تغير المفاهيم والتطور الذي حدث في المجتمع التركي، رغم أن العامل المادي يتربع على قائمة أسباب العزوف عن الزواج.

XS
SM
MD
LG