Accessibility links

احتجاجات إيران.. هل يشكل 2020 عاما مفصليا للنظام؟ 


متظاهرون إيرانيون يحرقون صور خامنئي

أكثر من 1500 قتيل ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين، كانت حصيلة الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية في نوفمبر الماضي لقمع الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب زيادة أسعار الوقود ودامت ثلاثة أيام.

بدأت الاحتجاجات في 15 نوفمبر في بعض مدن محافظة الأحواز وأحياء متفرقة بالعاصمة طهران، لكنها سرعان ما اجتاحت أكثر من 50 مدينة تم خلالها حرق مصارف، وإغلاق طرق، وإضرام النيران في مراكز شرطة وصور لمؤسس جمهورية إيران الإسلامية روح الله الخميني وللمرشد الإيراني علي خامنئي.

لم يجد النظام الإيراني، سوى الحل الأمني لمواجهة الشارع المنتفض ضد السلطات، فقد واجهت القوات الأمنية المحتجين بالعنف والرصاص الحي.

استمرت الاحتجاجات حتى الـ17 من الشهر ذاته، قتل خلالها نحو 1500 شخصا، بينهم 17 مراهقا، و400 امرأة، إضافة إلى أفراد من قوات الأمن والشرطة وفقا لتقرير نشرته رويترز في 23 ديسمبر.

التقرير نقل عن مصادر خاصة قولها إن خامنئي هو من أعطى أوامر بفعل "كل ما يلزم" من أجل إيقاف الاحتجاجات.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية فإن "شهادات مروعة" جمعتها، تشير إلى أن السلطات وبعد ارتكابها "مجزرة" بحق المتظاهرين، قامت بتنظيم "حملة واسعة النطاق" للتغطية على عدد القتلى.

وأشارت المنظمة إلى أنه "تم اعتقال آلاف المحتجين إضافة إلى صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب (...) لمنعهم من التحدث علنا عن القمع الإيراني القاسي".

وعلى الرغم من مرور عدة أسابيع على اندلاع الاضطرابات، إلا أن قوات الأمن الإيرانية ما تزال تقوم بمداهمات في جميع أنحاء البلاد لاعتقال أشخاص من منازلهم وأماكن عملهم".

شرارة

تسبب قرار الحكومة الإيرانية رفع أسعار البنزين بإطلاق شرارة الاحتجاجات، بعدما أعلنت السلطات الإيرانية فجأة رفع الأسعار بنسبة تراوحت بين 50 و 200 في المئة ما أثار غضب عدد كبير من الإيرانيين في خضم اقتصاد مترنح بالفعل.

ويقسم أستاذ العلوم السياسية الإيراني محمد مهدي مجاهدي، المحتجين إلى ثلاث مجموعات: مجموعة كان لها ما تملكه لكنها فقدته، وليس لها حاضر ولا مستقبل، وتضم فئات من الطبقة الوسطى.

ويضيف مجاهدي لموقع "إيران إنترناشيونال" إن المجموعة الثانية تمثل أولئك الذين كانوا يبنون مستقبلهم وفقدوه فجأة بسبب الظروف الاقتصادية، وأغلبهم من الشرائح الشابة والمتعلمة.

ويتابع أن المجموعة الثالثة تضم "العمال والمحرومين الذين ليس لهم ماض، وأجورهم لا تكفي، وهي الطبقة المضطربة الأكثر خطورة".

مصير الاحتجاجات

تزامنت احتجاجات الوقود، مع أخرى مماثلة خرجت قبلها بعدة أيام في محافظة خوزستان الإيرانية ذات الكثافة السكانية العربية، وخاصة في العاصمة الأحواز، بعد اتهامات للنظام في طهران باغتيال الشاعر العربي حسن الحيدري، عبر تسميمه.

وحسن حيدري، هو شاعر عربي اعتقل العام الماضي ثم أطلق سراحه بكفالة، قبل أن يتعرض للاغتيال في مستشفى الشفاء من جراء جرعة عالية السمية في العاشر من نوفمبر.

ورغم أن السلطات الإيرانية تعاملت بقسوة مفرطة مع كلا الحالتين، إلا أن مراقبين يرجحون أن تشهد البلاد المزيد من التصعيد خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويقول مدير المركز الأحوازي للإعلام و الدراسات الاستراتيجية حسن راضي الأحوازي إن "الاعتراضات على سياسات النظام الإيراني الداخلية والخارجية موجودة أصلا داخل الشارع الإيراني، وقرار رفع أسعار الوقود وما يجري في الأحواز ساهم في أن تطفو على السطح".

ويضيف الأحوازي لموقع الحرة أن هناك "امتعاضا داخليا إيرانيا من السياسات القمعية والدكتاتورية التي تمارسها السلطة بحق جميع الإيرانيين، وخاصة الشعوب غير الفارسية التي تعاني الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والقومية ومن سياسات التفريس ومصادرة الأراضي".

أما خارجيا، فيرى الأحوازي أن الشعب الإيراني "بات لا يتحمل ما تقوم به طهران في المنطقة مثل صرف الأموال على الميليشيات في العراق ولبنان واليمن بدلا من صرفها على مواطنيها".

ويؤكد أن "الإيرانيين يراقبون ما يجري في العراق ولبنان وينتظرون حدوث نتائج إيجابية وأن تكون هناك ضغوط على إيران من الخارج من أجل مساعدتهم".

ويوضح أن "النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته، فهو لا يستطيع الانفاق على الميليشيات في المنطقة، وغير قادر على تنفيذ مشاريع اقتصادية، وهناك عجز مالي وعقوبات اقتصادية ومقاطعة دولية وإقليمية".

ويتابع أن "دور إيران في المنطقة بدأ يتآكل، وبالتالي ظروفه صعبة ولن يتمكن من قمع الاحتجاجات لو تصاعدت في الداخل الإيراني، كما حصل في السنوات الماضية".

وشهدت إيران نهاية عام 2017 ومطلع 2018 احتجاجات ضخمة خرجت ضد النخبة الدينية غير المنتخبة والسياسة الخارجية لإيران في المنطقة.

وصب المتظاهرون جام غضبهم في بادئ الأمر على المصاعب الاقتصادية والفساد المزعوم لكنهم بدأوا في مطالبة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بالتنحي.

واعتبرت تلك الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ اضطرابات وقعت عام 2009 عقب إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد آنذاك.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG