Accessibility links

احتجاجات العراق ولبنان.. إيران كسبت النفوذ وخسرت الشعوب


مظاهرات العراق ولبنان اندلعت ضد الفساد

كشفت الاحتجاجات التي اندلعت متزامنة في العراق ولبنان إلى حقيقة مفادها أن إيران قد تكون قد نجحت في زيادة نفوذها في هذين البلدين، لكنها بعد ذلك، لم تحسن إدارة الأمور فيهما.

ففي العراق، لم تعد الدعوات إلى الاحتجاج مقتصرة على نخبة من الناشطين أو المواطنين المهمشين، بل انبرى عدد من رجال الدين والمراجع الشيعة لحث المواطنين على رفض الظلم والفساد في مفاصل الدولة.

في العراق ولبنان يطالب المتظاهرون بإسقاط الحكومة ورحيل الطبقة الحاكمة عن السلطة.

وفي كلا البلدين كشفت الاحتجاجات غير المسبوقة التي هزت المدن الشيعية، أن سياسة النظام الإيراني لممارسة النفوذ في المنطقة قد فشلت، وفقا لمقال نشرته الكاتبة حنين غدار في مجلة فورن بوليسي الأميركية.

يشير المقال إلى أن المجتمعات الشيعية في العراق ولبنان ترى أن طهران وعملاءها فشلوا في ترجمة الانتصارات العسكرية والسياسية إلى رؤية اجتماعية اقتصادية، وترى الكاتبة أنه "ببساطة فإن أدب المقاومة الإيرانية لم يوفر الطعام لشعوب هذين البلدين".

وتضيف أن إيران أنشأت وكلاء في كلا البلدين، ومنحتهم السلطة من خلال التمويل والأسلحة، وساعدتهم على التسلل إلى مؤسسات الدولة.

لكن والكلام لكاتبة المقال، "اليوم لدى مؤسسات الدولة في العراق ولبنان وظيفة رئيسية واحدة، فبدلا من حماية الناس وخدمتهم، عليها حماية المصالح الإيرانية وخدمتها".

وتشير إلى أن العديد من قادة الميليشيات السابقين المدعومين من إيران أصبحوا الآن أعضاء في البرلمان والحكومة، مما أدى إلى دعم أجندة طهران وساهم في خلق اقتصاد بديل لإيران يمكنها من تفادي العقوبات الأميركية.

وكما هو الحال في لبنان، فإن إيران استغلت الحرب ضد تنظيم داعش في إدخال قادة الميليشيات للبرلمان العراقي، والتسلل ببطء إلى مؤسسات الدولة.

وحاله كحال نموذج حزب الله اللبناني، إذا ترك دون مراقبة، فإن وكلاء إيران في العراق سيصبحون ببطء ولكن بثبات، أقوى من الجيش العراقي، وسيكون قرار الحرب والسلام في هذا البلد قرارا إيرانيا، وفقا لحنين غدار.

وفي ما يتعلق بالتظاهرات في العراق، ترى كاتبة المقال أن "دور إيران في الرد على هذه المظاهرات وفشل الحكومة في حماية مواطنيها يعد مؤشرا هاما على تأثير طهران في البلاد".

ومهما كانت نتائج الاحتجاجات، في كل من العراق ولبنان، فإن إيران لن تسمح لهياكل قوتها بالانهيار دون قتال، تقول حنين غدار.

في لبنان، بدلا من التراجع والسماح بتنفيذ الإصلاحات من قبل حكومات جديدة بوزراء مؤهلين، من المرجح أن يلجأ حزب الله والميليشيات التي تدعمها إيران إلى القوة.

ومن المحتمل أن تلجأ الميليشيات العراقية المدعومة من إيران إلى العنف مرة أخرى لقمع جولة جديدة من الاحتجاجات المقررة في 25 أكتوبر.

لكن الدعم الذي تلقاه المحتجون من المرجعية الدينية في النجف والمتمثل بالضغط على الحكومة العراقية للتحقيق في أحداث القتل التي رافقت التظاهرات ودعوتها لحماية المحتجين السلميين قد يقلل من حجم القمع تجاههم.

وإلى جانب مرجعية النجف، كان للمرجع الديني المقيم في مدينة قم الإيرانية كمال الحيدري الأربعاء، موقف أكثر دعما بعد أن أبدى تأييده للتظاهرات ودعا إلى إسقاط الحكومة العراقية وإجراء انتخابات مبكرة.

وقال الحيدري في كلمة متلفزة نشرها على موقعه الرسمي "نعلن وقوفنا الكامل مع مطالب المحتجين التي هي مطالبنا جميعا في القضاء على هذه الطبقة الفاسدة وعلى هذه الحكومات التي ملأت الأرض فسادا".

وكان رجل الدين اللبناني ياسر العودة دعا قبل ذلك إلى الوقوف إلى جانب المحتجين في العراق الذين قال إنهم خرجوا ضد فساد الأحزاب الإسلامية.

ومن المقرر أن يتحدث وكيل المرجعية الدينية في خطبة صلاة الجمعة المقبلة وهو ذات اليوم الذي من المقرر أن تخرج فيه التظاهرات الجديدة المرتقبة في العراق.

وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد دعا مؤيديه إلى المشاركة في التظاهرات، بعدما طالب خلال التظاهرات الأولى باستقالة الحكومة التي يشارك فيها بعدة حقائب وزارية.

XS
SM
MD
LG