Accessibility links

'احتكار وراثي'.. مصر والتنوع البيولوجي


الأطوم

"موقع الحرة"/ كريم مجدي

على أرض مصر وفي بحارها وسمائها يواجه 900 نوع خطر الإنقراض من أصل 22 ألف نوع من الحيوانات، بحسب بيانات وزارة البيئة المصرية والاتحاد الدولي لحفظ البيئة.

ومن بين أشهر الأنواع المهددة بالانقراض: الجربوع رباعي الأصابع والأطوم والسلحفاة المصرية وخيار البحر والجدي النوبي وفهد الصحراء الغربية.

وتحاول مصر الحفاظ على مواردها الحيوانية والنباتية من خلال مبادرات حكومية وتطوعية، لكن رغم الجهود المستمرة لمنع الصيد الجائر للحيوانات وتنقية بيئاتها، فإن هذا غير كاف حسبما يرى مدير برنامج حماية البيئة بجمعية التنمية الصحية والبيئية، عبد المولى إسماعيل.

السلحفاة المصرية
السلحفاة المصرية

احتكار الأصول الوراثية

يقول إسماعيل في حديث لـ "موقع الحرة" إن مصر مشكلتها ليست فقط في خطر انقراض الأنواع، وإنما فيما يسمى الملكية الفكرية على الأصول والموارد الوراثية.

ويوضح الخبير البيئي قائلا إن هناك شركات عالمية تأتي إلى مصر لاستخلاص البصمة الوراثية الخاصة بالحمض النووي للكائنات الحية التي تتميز بها أراضيها، حتى تحتكر عملية إعادة تخليقها مرة أخرى في حال انقراضها.

وتستضيف مصر في الوقت الراهن مؤتمر التنوع البيولوجي، من 13 إلى 29 تشرين الثاني/نوفمبر، لتكون بذلك أول دولة عربية وأفريقية تستضيف هذا الحدث الذي يعد أحد أكبر المؤتمرات الدولية للأمم المتحدة فى مجال الحفاظ على التنوع البيولوجى والبيئى.

وخلال المؤتمر الذي حضره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى، قالت ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، إن مصر تبنت مشروعات لوقف تلوث البحيرات كبحيرة المنزلة، والحفاظ على نهر النيل ووقف التعدى عليه، بجانب مبادرات أخرى للحفاظ على حياة الكائنات الحية.

إلا أن اتخاذ القاهرة لإجراءات فاعلة في شأن الحفاظ على التنوع البشري قد يكون قيد الانتظار إذ أشارت فؤاد خلال المؤتمر إلى أنه في البداية "لابد من وضع أهداف رئيسية محددة".

ويقول عبد المولى إسماعيل: "تتبع الدول الآن استراتيجيات على الصعيد العالمي، لحماية مبدأ الملكية الفكرية على الأصول الوراثية للكائنات الحية، لأنها هي المصدر لإعادة إنتاج الحياة في حال انقراض الكائن الحي".

ويتابع: "بعض الشركات العاملة في مجال الموارد الوراثية تذهب إلى دول كمصر، وتستخلص البصمات الوراثية للكائنات الحية هناك والتي تكون غير موثقة رسميا على الصعيد المحلي والدولي، بحيث تحتكر إعادة تخليقها في حال انقراضها، وبذلك تلجأ مصر إلى هذه الشركات للحصول على هذه الحيوانات التي ترجع أصولها إلى أرضها في الأصل".

ويشير إسماعيل إلى أن ملكية الموارد والأصول الوراثية يتم تسجيلها داخل مصر في جهات حكومية مثل مكتب حماية النباتات، ومركز بحوث الهندسة الوراثية، والبنك القومي للجينات.

ويوضح إسماعيل أن مصر لا تملك الملكية الوراثية لأصول حيوانات موجودة على أراضيها، والتي في حال انقراضها لن تستطيع إنتاجها مرة أخرى إلا بإذن من هذه الشركات.

الجدي النوبي
الجدي النوبي

وبحسب إسماعيل فإن هناك شركة أجنبية استطاعت الحصول على بصمات وراثية لبعض الأنواع المهددة بالانقراض والتي يندر رؤيتها في مصر حاليا، مثل "الماعز الزرايبي" و"الجدي النوبي"، بجانب أنواع أخرى من الأسماك والطيور.

ويضيف الخبر البيئي أن هناك نحو 10 شركات عالمية تحتكر من 50 إلى 60 بالمئة من الموارد الوراثية حول العالم، مثل شركات سنجنتا الصينية وسكاتا اليابانية، وشركات ألمانية وأروبية أيضا.

وكانت دراسة لباحثين بمركز ستوكهولم للبقاء وجامعة بريتيش كولومبيا كشفت في حزيران/يونيو أن شركة "بي أيه أس أف" متعددة الجنسيات سجلت قرابة 42 بالمئة من البصمات الوراثية المسجلة للكائنات البحرية.

ويرى إسماعيل أنه على مصر ضبط التشريعات الخاصة بالملكية الفكرية للأصول الوراثية، بحيث تمنع مبدأ احتكارها، خاصة وأن مواثيق دولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالتوع البيولوجي التي عقدت في 1992، تشجع على إتاحة الموارد الوراثية.

التسجيل غير كامل

على جانب آخر، يقول أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب ومستشار وزير البيئة الأسبق مجدي علام، إن هناك مشروع قانون مقدم للبرلمان لحماية الأنواع من عملية التعديل الوراثي.

وأوضح علام لـ "موقع الحرة" أن بعض الشركات العاملة في مجال الأصول الوراثية وصناعة الأدوية، تقوم بتعديل جينات بعض الحيوانات والنباتات الأصلية، حتى تحرم الدول من حقوق الملكية الوراثية للنوع.

وأشار الخبير البيئي إلى أن عملية تسجيل النباتات والحيوانات المصرية تسير على قدم وساق، إذ تم تسجيل تقريبا جميع البذور، إلا أن هناك نباتات وكائنات برية تعيش في مصر لم تسجل بعد سواء محليا أو دوليا.

رغم ذلك، فإن علام يرى أنه لا يوجد دولة في العالم تستطيع السيطرة على الجينات الأصلية للكائنات الحية على أراضيها، خاصة وأن هذا الموضوع لم ينظم على الوجه الأمثل رغم وجود اتفاقيات دولية مثل اتفاقية السلام الأحيائية.

على الجهة الأخرى، ينفي الأستاذ بمركز البحوث الزراعية، الدكتور علي إبراهيم، تواجد شركات أجنبية في مصر تستطيع احتكار الأنواع الحيوانية والنباتية.

"ما يحدث هو أن شركات أجنبية صينية ويابانية وألمانية تأتي إلى مصر لتحصل على حق إنتاج بعض المحاصيل مثل الملوخية أو الكوسة الإسكندرانية، وهذا في ظل وجود حق الحماية، والذي يحتفظ بحق الملكية الفكرية للنوع لمصر، حتى لو أعادت جهات أخرى إعادة إنتاجه"، يقول إبراهيم.

ويضيف إبراهيم لموقع قناة الحرة، "لا يوجد شركات أجنبية تأتي لمصر من أجل احتكار النوع باسمها، هناك بعثات علمية تأتي لاستخلاص البصمات الوراثية تحت إشراف من وزارة البحث العلمي لاستخلاص البصمة الوراثية للنباتات أو الحيوانات وتسجيلها في بنك الجينات المصري".

XS
SM
MD
LG