Accessibility links

بعد العملية التركية.. داعش يفعّل استراتيجيته القديمة للعودة


رجلان يتابعان من الجانب التركي عمليات قصف على تل الأبيض في سوريا في 13 أكتوير

حذر تقرير لمجلة "فورين أفيرز" من أن تنظيم داعش يعد العدة لشن هجمات "واسعة النطاق" في الفترة المقبلة، بمجرد أن يضع موطأ قدم له في شمال سوريا، مستغلا الهجوم التركي الأخير في هذه المنطقة وهروب مساجين ينتمون إليه.

وقالت المجلة في تقرير لها إن التطورات الأخيرة في المنطقة المتوترة تعتبر "أكبر دفعة" لداعش منذ استيلائه على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا عام 2014.

ولا يحتاج التنظيم إلى تعديل استراتيجيته كي ينشط مرة أخرى، بحسب المجلة، ويكتفي فقط باتباع استراتيجية قديمة ساعدته في الظهور أول مرة، عندما نفذ عمليات منظمة لاقتحام السجون لتهريب مساجين قام بتجنيدهم في صفوفه لخوض معارك لاستيلاء على أراض.

وأشارت فورين أفيرز إلى أن استراتيجية "اقتحام السجون" قد نجحت مرارا وتكرارا مع داعش، ومن المحتمل أن تمكنه هذه المرة من تجديد صفوفه، ثم شن هجمات في أوروبا أو الولايات المتحدة.

وأشارت إلى عمليات اقتحام سجون ناجحة قام بها مسلحون متشددون مستغلين ضعف تأمين هذه السجون.

من بين هذه الأمثلة هروب نزلاء شديد الخطورة من سجن في صنعاء عام 2006 من بينهم مساعد سابق لأسامة بن لادن، ثم قيامهم بتشكيل ما سمي "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" الذي سيطر بعد ذلك على ثالث أكبر موانئ اليمن ودبر محاولة تفجير طائرة أميركية في عيد الميلاد عام 2009.

وفي أفغانستان، نفذت حركة طالبان عدة عمليات اقتحام ناجحة أيضا منذ عام 2008. في ذلك العام تمكنت الحركة من تهريب حوالي 1200 سجين من سجن في قندهار، وبعدها بثلاث سنوات، نفذت عملية أخرى ناجحة أيضا في قندهار أسفرت عن تهريب 500 سجين.

وفي العراق، استطاع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" تهريب العديد من السجناء في الفترة من 2007 و2010. وبعد أيام قليلة من تسليم الولايات المتحدة العراقيين السجن شديد الحراسة "كروبر" في 2010، وردت تقارير عن هروب أربعة من قادة داعش تحت جنح الظلام.

وأشارت فورين أفيرز إلى أن البغدادي كان قد قال لأنصاره في 2012 إن "تحرير" سجناء مقاتلين "أولوية كبيرة"، وبعدها أطلق حملة "كسر الجدران" حيث قام أتباعه بشن ثمانية عمليات اقتحام سجون في تكريت وكركوك ومناطق أخرى أدت إلى تهريب المئات من قادة داعش. وتم تهريب حوالي 500 نزيل من سجن أبو غريب في 2012.

وبحلول منتصف 2014 امتلك داعش القوة الكافية للتغلب على قوات الأمن العراقية واحتلال مدن مثل الموصل التي أعلن البغدادي منها "عاصمة الخلافة".

فورين أفيرز قالت إن الحملة نجحت جزئيا بسبب الفراغ الأمني الذي تركه انسحاب القوات الأميركية من العراق واستغلاله التوترات الطائفية للحصول على الدعم الشعبي، ما ساعده على تجنيد المقاتلين والحصول على الأموال، وتمكن كذلك من إيجاد ملاذ آمن له في سوريا حيث أطلق عملياته العابرة للحدود.

التقرير قال إن إن الاستراتيجية القديمة لاقتحام السجون أطلقت في ظل ظروف مشابهة لتلك التي توجد اليوم في شمال سوريا.

ولدى "قسد" حوالي 10 آلاف مقاتل في سجونها، فضلا عن حوالي 70 ألفا من زوجاتهم وأطفالهم يعيشون في معسكر الهول الذي لا يحاط بإجراءات أمنية كافية.

وعلى غرار السجون العراقية التي انبثق منها داعش في بدايات ظهوره، أصبحت مراكز الاحتجاز التي يديرها الأكراد "حاضنات للجيل القادم من المقاتلين المتطرفين والمتعاطفين معهم"، بحسب وصف المجلة، التي أشارت إلى أن حوالي ثلثي نزلاء هذا المعسكر تقل أعمارهم عن 12 عاما وهؤلاء سيكونون جيل المستقبل.

قوات الأكراد التي هرعت لمواجهة الهجوم التركي، تركت السجون والمعسكرات دون مراقبة أو حراسة حقيقة، لذلك لم يكن مفاجئا أن نسمع وبشكل يومي عن هروب مساجين ينتمون لداعش. فورين أفيرز قالت: "إن داعش بلا شك يعمل على استغلال الفوضى وعدم الأمن لتهريب مقاتليه المسجونين".

وذكرت المجلة أنه حتى قبل الغزو التركي، كان مسؤولون في البنتاغون يحذرون من أن التنظيم قد يجند مقاتلين في مناطق سيطرة الأكراد، وقد أطلق البغدادي تسجيلا صوتيا في 16 سبتمبر الماضي دعا من خلاله أنصاره إلى تهريب سجناء.

وتوقعت فورين أفيرز أن يقوم داعش بعمليات كبيرة بحجم العمليات التي قام بها في فرنسا وبلجيكا وتركيا في عامي 2015 و2016، مشيرة إلى أنه لم ينفذ أي عملية كبيرة في أوروبا منذ أن فقد آخر مناطق سيطرته في مارس الماضي، لكنه نفذ عمليات في مناطق آخرى، في أفغانستان وسيريلانكا وكربلاء.

المجلة قالت إنه بمجرد أن "يكتسب داعش موطأ قدم جديد بشمال شرق سوريا مستغلا الفوضى هناك، سيبدأ العد التنازلي لهجوم خارجي آخر".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG