Accessibility links

استهدف نتانياهو وتحول مصدر قلق لحماس.. من هو بهاء أبو العطا؟


أثناء تشييع جثمان بهاء أبو العطا - 12 نوفمبر 2019

صنفته الصحف الإسرائيلية بنفس خطورة قاسم سليماني وحسن نصرالله، إلا أن بهاء أبو العطا، الذي قتل الثلاثاء، كان مصدر إزعاج لكل من إسرائيل وحماس على حد سواء، بحسب محللين.

وكانت إسرائيل تعد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، واحدا من "أخطر الإرهابيين" في قطاع غزة.

وقال تقرير لصحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية، إنه بينما تحكم حماس غزة، فإنها كانت تخسر السيطرة تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، لصالح حركة الجهاد وتحديدا لصالح أبو العطا، الذي يعد رجل طهران في القطاع.

وحركة الجهاد الإسلامية هي حركة مسلحة مدعومة من إيران، التي تدير المجموعة من خلال رئيس الحركة، زياد نهالة المقيم في دمشق.

وخطط عطا للكثير من العمليات ضد إسرائيل، حيث قام بتصنيع الأسلحة وتطوير الصواريخ طويلة المدى، بحسب جيروزالم بوست.

من هو "أبو العطا"؟

وشغل أبو العطا المكنى بـ"أبوسليم"، منصب قائد "سرايا القدس" في المنطقة الشمالية لقطاع غزة، حيث عد أحد أبرز المطلوبين للجيش الإسرائيلي مؤخرا.

وولد أبو العطا في حي الشجاعية شرقي قطاع غزة في عام 1977، وهو أب لخمسة أطفال، وقد التحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي عام 1990، وتدرج في العمل التنظيمي "حتى أصبح قائدا للمنطقة الشمالية في سرايا القدس".

وتعتبر حركة الجهاد هي ثاني أكبر حركة في قطاع غزة بعد حماس، وقد تم تقييمها استخباراتيا حيث تبين أنها سبب في التصعيد على طول القطاع الساحلي في غزة، والذي لا يخضع للسيطرة المباشرة لحماس ويعمل بشكل مستقل لمصالحه الخاصة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد صرح بأن عطا يقف وراء إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل أبريل الماضي.

وقاد أبو عطا هجمات غير فعالة على إسرائيل، بحيث لا تتبين حماس أن حركة الجهاد تسعى فعليا لتقويض الهدنة طويلة الأمد بينها وبين إسرائيل.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، عادل شديد، لموقع "الحرة" إن الإعلام الإسرائيلي اتهم أبو العطا بشكل أساسي في استهداف مؤتمر انتخابي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في سبتمبر الماضي بصواريخ، ما أجبر الأخير على قطع المؤتمر بشكل مفاجئ.

وقد عكف الإعلام الإسرائيلي منذ هذه الحادثة على التركيز على أبو العطا بصفته مصدر الإزعاج في قطاع غزة، رغم أن الأمور تسير بشكل طبيعي مع حماس، كما يقول المحلل الفلسطيني.

وكان المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانليس، قد صرح بأن "هناك العشرات من البلدان حول العالم التي تحاول تحسين الوضع الإنساني في غزة، لكن هناك رجل واحد داخل غزة ورجل آخر خارجها يحاول تخريب ذلك."، وذلك في إشارة إلى بهاء أبو العطا وزياد نهالة.

وأضاف تقرير "جيروزالم بوست" أن حماس لم تعد تشكل الخطر رقم واحد في غزة، وإنما حركة الجهاد التي تتحمل مسؤولية هجمات عنيفة ضد جنود الجيش الإسرائيلي خلال مظاهرات "مسيرة العودة" التي اندلعت على حدود غزة مع إسرائيل.

وذكر تقرير الصحيفة الإسرائيلية أن أبو العطا استطاع النجاة من محاولات اغتيال عديدة، بما في ذلك محاولة اغتياله في عام 2012 ضمن عملية عامود السحاب.

حبل مشدود بين حماس والجهاد

وفي هذا الصدد، قال كوبي مايكل، باحث زميل في معهد دراسات الأمن القومي لوكالة "أسوشياتد برس" إن حماس، بصفتها وكيلا لإيران، هي مفتاح لاستراتيجية طهران المتمثلة في الضغط على إسرائيل على جميع الجبهات، مضيفا "في نظرهم، أي استقرار هو شيء يقوي إسرائيل، ولا يريدون ذلك".

ومنذ استيلائها على السلطة عام 2007، خاضت حماس ثلاث حروب مع إسرائيل، وغالبا بدعم من مقاتلي الجهاد الإسلامي.

لكن حماس أيدت إلى حد بعيد الهدنة التي توسطت فيها مصر والأمم المتحدة مع إسرائيل في الأشهر الأخيرة في محاولة لتحسين أوضاع سكان القطاع البالغ عددهم مليونا نسمة.

في الأشهر الأخيرة، تحدى نشطاء الجهاد حماس من خلال إطلاق الصواريخ، وغالبا دون إعلان المسؤولية، لإثبات مكانتها بين الفلسطينيين بينما تحافظ حماس على وقف إطلاق النار.

وقال مايكل إنه يتعين على حماس الآن السير على حبل مشدود بين كبح جماح نيران الجهاد الإسلامي تجاه إسرائيل وتجنب غضب الفلسطينيين إذا قامت بحملة على الجماعة.

وأضاف "إذا كانت حماس ستحاول الانتقام من الجهاد الإسلامي الفلسطيني، فستتهم حماس على الفور بأنها تضر بالنضال الوطني ضد إسرائيل".

في نهاية المطاف، سيكون لحماس الكلمة الأخيرة في كم من الوقت وإلى أي حد ستستمر جولة القتال هذه.

وقال مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، إن حماس تدرك أن "الوضع في غزة كارثي وأن المواجهة العسكرية ستؤدي إلى نتائج كارثية للغاية"

XS
SM
MD
LG