Accessibility links

اعتداءات مسلحة على محتجي العراق.. لماذا صمت علاوي والأمن؟


عناصر من ميليشيا القبعات الزرقاء التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر

عبيد أعبيد - الحرة

تواصل ميليشيات مقتدى الصدر المعروفة باسم "القبعات الزرق"، ملاحقتها للمتظاهرين العراقيين في ساحات وشوارع الاحتجاج، دون تدخل واضح من القوى الأمنية والعسكرية الرسمية لحمايتهم.

حكوميا، تعهد محمد توفيق علاوي، رئيس الوزراء المكلف حديثا، في أول يوم له، بـ"محاسبة المسؤولين المتورطين عن تعنيف وقتل المتظاهرين". لكنه حتى اليوم يلزم الصمت المطبق أمام الاعتداءات المسلحة لميليشيات "القبعات الزرق" الصدرية، ضد المتظاهرين في الساحات العامة.

وأمنيا، لم تعلن القوات الأمنية تدخلها لاعتقال أي من المسلحين التابعين للتيار الصدري، خاصة بعد تسببهم في قتل متظاهر وإصابة آخرين، بطعنات سلاح أبيض، واستخدامهم للرصاص الحي لتفريق المحتجين في النجف.

ولم يجد المتظاهرون إلى اليوم صوتا حكوميا يطالب بحمايتهم، باستثناء ذلك "القلق" الذي أعربت عنه "بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)" في بيان مقتضب، إزاء اعتداء الميلشيات ضد المتظاهرين، مطالبة بـ"ضرورة حماية حقوق المتظاهرين السلميين وتقديم مرتكبي القتل والهجمات غير القانونية إلى العدالة".

وعليه، تطرح أسئلة عديدة عن سبب صمت رئيس الحكومة المكلف حديثا، ومعه الأجهزة الأمنية بفروعها كافة، عن الاعتداءات المسلحة والعشوائية للميليشيات ضد متظاهرين سلميين؟

صمت علاوي جواب على "من أتى به؟"

أحمد حمادي، ناشط مدني وسياسي في الحراك، قال لموقع "الحرة"، إن صمت علاوي، عن اعتداءات القبعات الزرق ضد المتظاهرين، هو "جواب ودليل على من أتى به ودفع لتعيينه رئيسا لوزراء العراق، ودليل أيضا على انه غير قادر على تنفيذ الوعود التي تعهد بها، ومنها محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين".

وأفاد الناشط، بأن علاوي "يعرف تماما أنه غير قادر على مواجهة مقتدى الصدر وميليشياته، لأنه هو من سمح بتعيينه".

وأضاف أن تكليف علاوي جاء بفعل صفقة بين القوات الأمنية وتحالفي سائرون (مقتدى الصدر) والفتح (هادي العامري)، وبالتالي "لن يقوى علاوي، حتى على انتقاد من يهاجم المتظاهرين"، يورد الناشط.

القبعات بعد القناصة

وفي جانب آخر، يرى نشطاء في الحراك، أن صمت الأمن ورئيس الوزراء المعين حديثا، يأتي بسبب معرفتهما بالدور الموكول لميليشيات الصدر، كورقة أخيرة لقمع المظاهرات.

ويقول الناشط المدني سلام الحسيني، لموقع "الحرة"، إن القبعات الزرق، "تكفلت بمهمة نسف التظاهرات، بدلاً من "الطرف الثالث" لحلفاء إيران، الذي فشل في قمع المتظاهرين بشتى الأنواع، ومنها القنص".

وأضاف أن الرهان الحالي لإنهاء المظاهرات، قائم على "القمع الناعم من خلال العصي والكثافة البشرية للتيار الصدري لتضييع صوت الاحتجاج"، مشيرا إلى أن "القبعات الزرق هي الآن بمثابة جناح مسلح لمقتدى الصدر الذي جاء بعلاوي بالتوافق مع العامري (هادي العامري زعيم تحالف الفتح) لفرضه على خصمهم السياسي قبل الشارع".

صمت "الفاعل"

رأي ثالث لنشطاء في الحراك، يفسر سبب "صمت" الأجهزة الأمنية والحكومية على الاعتداءات ومحاولات القتل الموجهة ضد رموز الحراك، بكونه "صمت الفاعل" أي أن من يقوم بحملة القمع أصلاً هي نفس الجهات التي من المفترض بها أن تكون قائمة على حماية المحتجين.

حسن رجب، ناشط مدني في الحراك، قال لموقع "الحرة"، إن عمليات القمع الممارسة في حق المتظاهرين، هي أصلا بإيعاز من السلطة الحاكمة، التي تسعى إلى إنهاء الحراك في أسرع وقت وبأي ثمن.

وقال إن هجوم "سرايا السلام" التابعة لمقتدى الصدر، هي "بتخطيط من السلطة الحاكمة، التي تخشى أن تغير الاحتجاجات قواعد اللعبة السياسية وتحرمهم من الامتيازات".

ودليل ذلك، يقول الناشط: "هو عدم تحريك الأجهزة المسؤولة عن حماية الناس، ساكنا، واكتفاؤها بمراقبة المحتجين أثناء قمعهم من قبل ما تسمى بسرايا السلام، وكأن عناصر الأجهزة الأمنية مشجعو كرة قدم لا عناصر أجهزة تابعة لوزارات سيادية صرفت وتصرف عليها مليارات الدولارات من أموال العراقيين".

وعن وعود محمد توفيق علاوي، بحماية المتظاهرين، قال الناشط إن "علاوي المرفوض جماهيريا، قطع للشعب وعودا هي أكبر من إمكانياته ولا تصلح للتحقيق حتى في الأحلام.."، ذكر منها "تعهده بحصر السلاح بيد الدولة، والقضاء على الميليشيات المسلحة"، إذ "كيف سينفذ هذا الوعد وهو مرشح أحزاب أسست وتتحكم بهذه الميليشيات المسلحة؟"، يتساءل الناشط العراقي.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG