Accessibility links

الآلاف يكرمون ضحايا هجوم نيوزيلندا


جانب من المراشسم التي أقيمت في كرايستشيرش تكريما لضحايا المسجدين

أقامت نيوزيلندا الجمعة حفل تأبين لضحايا هجوم مسجدي مدينة كرايستشيرش الذي وقع قبل أسبوعين وهزّ العالم، بحضور ممثلين عن 59 دولة وسط دعوات للتسامح ونبذ الكراهية.

وتلا المنظمون أسماء القتلى الـ50 في الوقت الذي كان فيه المشاركون يؤدون تحيتهم للذين رحلوا وللناجين الذين لا يزال 22 منهم يتلقون العلاج. ومن بين هؤلاء، طفلة في الرابعة من عمرها، أصيبت بجروح بالغة الخطورة.

وكانت الكلمة الأشد تأثيرا لفريد أحمد الذي كانت زوجته بين ضحايا الاعتداء، وقال إنه سامح مرتكب المجزرة مؤكدا أنه "اختار السلام".

وأضاف أحمد "أختار السلام وأسامح"، بينما كان جالسا على كرسيه المتحرك أمام آلاف المتجمعين، وكانت أنغام أنشودة رثاء محلية تعلو.

ووسط التصفيق المتصاعد للحشد، طلب من النيوزيلنديين إدارة ظهورهم للكراهية، أيا كانت دياناتهم. وشرح بهدوء أنه لا يُكن أي كره للقاتل، المتطرف الأسترالي برينتون تارنت. وقال "يسألني الناس لماذا تسامح أحدا قتل زوجتك الحبيبة؟"، وأضاف "يمكنني الإجابة بأمور كثيرة. يقول الله إذا تسامحنا فيما بيننا، سيحبنا".

وتابع أن الناس ذوي الثقافات المختلفة أشبه بزهور "تشكل مجتمعة حديقة رائعة". وأضاف "لا أريد قلبا يغلي كالبركان، بالسخط والنقمة والغضب، يحرق نفسه وما حوله".

وأضاف "أريد قلبا يملؤه الحب والرحمة. قلبي لا يريد أن يقاسي إنسان الألم الذي أقاسيه. لهذا أختار السلام، ولهذا سامحت".

رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن شاركت في الحفل، وكانت ترتدي عباءة تقليدية للماوري، في إشارة إلى سكان البلاد الأصليين.

ولاقت أرديرن تصفيقا طويلا أثناء صعودها إلى المنصة لإلقاء كلمتها، وذلك بعدما قوبل رد فعلها على المجزرة بثناء من كل الأنحاء.

وأشادت بالتضامن الذي أظهره النيوزيلنديون حيال الطائفة المسلمة في البلد الواقع في جنوب المحيط الهادئ والذي يعيش فيه أقل من خمسة ملايين شخص ويُعرف بسكينته وبتقاليد حسن الضيافة.

وقالت إن "العنصرية موجودة، ولكنها غير مرحب بها هنا"، وأملت في قدرة بلدها على أن يكون مثالا يحتذى به، وفي قطع حلقة أعمال العنف المتطرفة المولدة لأعمال مشابهة.

وأضافت أرديرن "لسنا محصنين تجاه فيروس الكراهية، الخوف، أو غير ذلك. لم نكن أبدا كذلك". واستدركت "لكن بإمكاننا أن نكون الأمة التي تكتشف الترياق".

واتخذت السلطات تدابير أمنية واكبت المناسبة، وأكد رئيس الشرطة ميك بوش أن عناصر شرطة أستراليين مسلحين كانوا حاضرين لمد يد العون إلى زملائهم النيوزيلنديين.

واستمع الحشد إلى أناشيد إسلامية وإلى يوسف إسلام (كات ستيفنز)، المغني البريطاني الذي أدار ظهره للشهرة في السبعينيات واعتنق الإسلام. وأدى أغنيته الشائعة "قطار السلام" بأسلوب مؤثر.

عمدة المدينة ليان دالزييل أشارت من جانبها إلى أن وقع المجزرة كان مغايرا لما ابتغاه القاتل الذي يعتقد أن المسلمين بصدد "غزو" الدول الغربية.

وقالت دلزييل إن المجزرة "كانت هجوما موجها ضدنا جميعا". ولفتت إلى أن "هذه الأعمال المدفوعة بالكراهية تهدف إلى تقسيمنا وتمزيقنا. ولكن على العكس، جعلونا متحدين بالتعاطف والحب".

XS
SM
MD
LG