Accessibility links

الأزهر يبيح الـ"بيدوفيليا"!


موقف "الأزهر" الأخير من محاولة فرض قانون للأحوال الشخصية في مصر يبيح زواج الطفلات

د. توفيق حميد/

أكاد أقسم أن بعضا ممن قرأوا عنوان هذا المقال كان أول رد فعل لهم أن اشتاطوا غضبا وامتعاضا، وقالوا "أعوذ بالله".. واستطرد البعض فقال "أعوذ بالله من غضب الله"! كيف يجرؤ هذا الكاتب حتى على ذكر هذا الأمر أي الـ"بيدوفيليا" ـ أي اشتهاء الأطفال جنسيا وهو أحد أنواع الشذوذ الجنسي ـ بجانب كلمة "الأزهر"؟

شذوذ اشتهاء الصغار (مرض البيدوفيليا) ليس فقط معروفا ـ بل ومشروعا أيضا للأسف ـ عند حماة الشريعة "الغراء"! وموقف "الأزهر" الأخير من محاولة فرض قانون للأحوال الشخصية في مصر يبيح زواج الطفلات ـ طالما وافق ولي الأمر والقاضي الشرعي ـ هو أكبر دليل على قبول الأزهر لهذا الشذوذ!

فبالرغم أن القرآن كان واضحا لجهة أن الزواج لا يجوز إلا بعد الوصول إلى مرحلة النضوج الجسدي والفكري والنفسي، فقد جاءنا الفقهاء برأي آخر! فلقد نهى القرآن عن الزواج قبل الوصول لهذا الأجل أو المرحلة فقال تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ـ سورة البقرة 235)، أي أنه لا يجوز تبعا للقرآن إتمام الزواج قبل مرحلة البلوغ الجسدي والنضج الفكري للطفل.

ولكن علماء الشريعة جاؤونا بأن الرسول نفسه وهو من المفترض أنه قدوة للمسلمين "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ـ سورة الأحزاب 21"، تزوج طفلة عمرها 6 سنوات ومارس معها الجنس وهي بنت تسع سنين فكما جاء في كتب التراث:

من صحيحي البخاري ومسلم (الدليل على زواج محمد من عائشة وهي في هذا السن المبكر).

أجمع معظم فقهاء الشريعة على الاستدلال بتلك القصة فأباحوا "شذوذ" زواج الطفلات

تَزَوَّجَنِى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّار، وَإِنِّي لأَنْهَجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّار، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. رواه البخاري ومسلم

حدثنا عروة: تزوّج النبيّ عائشة وهي ابنة ستّ وبنى بها (أي عاشرها جسديا كزوجة) وهي ابنة تسع ومكثت عنده تسعا. (أي حتى موته) البخاري.

وللأسف الشديد فقد أجمع معظم فقهاء الشريعة على الاستدلال بتلك القصة فأباحوا "شذوذ" زواج الطفلات والتمتع بهن جنسيا، بل لقد وصل بعض شيوخهم في عصرنا الحالي مثل الأزهري عبد الله رشدي لأن يقولوا وبلا خجل التالي:

"يجوز تزويج الطفلة إذا كانت سمينة تطيق الوطء والنكاح، أو بالغة 9 سنوات!".

وأقف مشمئزا من وصفهم وفكرهم، والذي ينتفض غضبا من "المثلية الجنسية" ويرى أنها تهز عرش الرحمن، ولكنه لا يرى أي غضاضة في "معاشرة الصغيرات" وهو شذوذ لا يفوقه شذوذ آخر، فهو قتل لبراءة الطفولة واغتصاب لملائكيتها وقهر لإنسانيتها.

ولا عجب في أن بعض هؤلاء الشواذ فكريا وجنسيا، يدعون إلى حجاب الطفلات بالرغم أن الحديث الذي يستندون إليه في شأن الحجاب جعله فرضا فقط على النساء بعد سن البلوغ خشية الفتنة الجنسية للرجال! فكما قال الحديث في كتب التراث:

"عن الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَالِد بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: (يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا) ـ وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ ـ رواه أبو داوود".

وكأن هؤلاء الذين يريدون فرض الحجاب على الطفلات، يرون أن الطفلة الصغيرة بها "فتنة جنسية" وعليها أن تتحجب هي أيضا!

والكارثة كل الكارثة أن هذا الشذوذ الجنسي باشتهاء الأطفال، لم يقتصر من شيوخنا "الأفاضل" على البنات فقط بل لقد تعداه فأصبح أيضا اشتهاء "للغلمان"!

فلم أزل أذكر أحد أقوال أبي سفيان الثوري التي قرأتها "وقت أن كنت عضوا في الجماعة الإسلامية في كلية الطب"، وهو أحد الفقهاء المعروفين، ويحظى باحترام يصل أحيانا إلى درجة القداسة عند معظم السلفيين، وهو أن "المرأة كلها عورة صوتها وبدنها ولا يصح أن يُرى منها إلا العين اليسرى"، ثم عرفت بعد ذلك أن هذا الفقيه المعروف في التاريخ الإسلامي والذي يأمر النساء بالتحجب كان يشتهي الغلمان!

فكما ورد وبإسناد عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، يَقُول: دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عَلَيْهِ غلام صبيح، فَقَالَ: "أخرجوه أخرجوه، فإني أرى مَعَ كل امرأة شيطانا، ومع كل غلام عشرة شياطين".

واسترسلت كتب التراث والفقه الإسلامي في حكم الأمرد الصبيح الوجه (والأمردُ: الشابُ لم ينبُت شنبه ولحيته بعد) فقالت:

عَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رَسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ، فَإِنَّ فِتْنَتَهُمْ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْعَذَارَى".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ما أتى على عالم من سَبُع ضار عليه من غلام أمرد"، أي أن عمر بن الخطاب كان لا يخاف على علماء الدين الإسلامي أكثر من رؤيتهم لغلام أمرد (أي بدون شعر في وجهه مثل الشنب والذقن!).

أتمنى من أعماق قلبي أن يفيق الأزهر ويتراجع عن إباحته للـ"الشذوذ الجنسي"

وقبل أن أختتم حديثي هذا أتذكر والألم يعتصرني كيف ماتت طفلة يمنية صغيرة في الثامنة من عمرها ليلة زفافها على رجل يكبرها بأربعين عاما ـ بعدما وضعتها قوانين الشريعة "الغراء!" التي تجيز هذا الشذوذ ـ تحت وطأة وحشيته وهمجيته.

والآن أعود إلى عنوان المقالة لأقول لمن استشاط غضبا منه، ولرجال الدين الذين يبيحون "زواج الصغيرات" أنهم قبل أن يجن جنونهم لأن الغرب يقبل "المثلية الجنسية" ويعتبرونها شذوذا جنسيا، فعليهم أن ينظروا إلى أنفسهم أولا ويمنعوا البيدوفيليا البشعة أي "الشذوذ مع الأطفال" والتي تشمل إباحة الزواج من الصغيرات والاستمتاع بهن جسديا!

فإن لم يكن هذا شذوذا جنسيا فما الشذوذ إذا؟

وأتمنى من أعماق قلبي أن يفيق الأزهر ويتراجع عن إباحته للـ"الشذوذ الجنسي" أو بمعني آخر أن يجرم "معاشرة الصغيرات".

اقرأ للكاتب أيضا: هل يلعب "محمد علي" في الوقت بدل الضائع؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG