Accessibility links

الأسر العربية تعاني 'التفكك المقنع'


الأسرة العربية قديما

يحتفل العالم الأربعاء باليوم العالمي للأسرة الذي يصادف الخامس عشر من أيار/ مايو من كل سنة، وهي المناسبة التي تعيد فيها الأمم المتحدة التذكير بضرورة الالتفاف حول الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع.

ففي تقديمها لهذا اليوم على موقعها على الإنترنت، كتبت الأمم المتحدة "يتيح اليوم الدولي للأسر الفرصة لإذكاء الوعي بالقضايا ذات العلاقة بالأسر بما يزيد من المعرفة بالعمليات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر فيها".

وتابعت "على الرغم من تغير بنى الأسر في كل أرجاء العالم تغيرا كبيرا في أثناء العقود الماضية بسبب الاتجاهات العالمية والتغيرات الديمغرافية، فإن الأمم المتحدة لا تزال تعترف بالأسرة بوصفها اللبنة الأساسية للمجتمع".

"تغير بنى الأسر" الذي أشارت إليه الأمم المتحدة في تقديمها ليوم الأسرة العالمي، يسميه أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس، منيب الصادق "التفكك المقنّع" الناتج عن الانتشار الواسع لتكنولوجيا الاتصال.

وفي اتصال مع "الحرة" ربط منيب الصادق بين وسائل التواصل الاجتماعي وظاهرة "الغربة" التي يعيشها العربي داخل أسرته.

ويرى الصادق أن ثمة جفاء داخل الأسرة العربية جراء انتشار الهواتف النقالة وأساليب الاتصال الحديثة خلال السنوات الأخيرة.

كما يركز المتحدث على ما يسميه "غياب الحس التعاضدي" الذي كانت تؤسس له الجلسات العائلية التي "غابت خلال السنوات الأخيرة" على حد وصفه.

تشير إحصائيات حديثة إلى ارتفاع معدلات الطلاق بسبب الخيانة الزوجية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر "ينخر الأسرة العربية في صمت" على حد تعبير منيب الصادق.

الإحصائيات المتعلقة بالعام 2018 مثلا، والتي أجريت في مناطق مختلفة من الوطن العربي، كشفت تسجيل أكثر من 3500 حالة طلاق مقابل نحو 9000 حالة زواج سجلت في السنة ذاتها، ما يقارب 10 حالات طلاق يوميا.

مختصون في الأحوال الشخصية، أكدوا أن التأثر بالعالم الافتراضي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وعدم الوعي والإدراك لثقافة الحياة الزوجية، والفهم الخاطئ للحقوق والواجبات، وتراجُع دور الأسرة في البناء المجتمعي، أهم الأسباب في ارتفاع معدلات الطلاق.

البحث الذي أجراه أساتذة من جامعة ورقلة (جنوب الجزائر) بعنوان "تكنولوجيا الاتصال الحديثة ونمط الحياة الاجتماعية للأسرة الحضرية الجزائرية: أية علاقة؟" خلص إلى أن هناك تغيرات جذرية في رؤية الفرد لارتباطه العائلي.

البحث انتهى إلى أن "الجزائري أصبح يميل إلى العزلة، ويكتفي باتصال صوتي أو مكتوب ليترجم اهتمامه بأهله" وهو نوع من الغربة التي تحدث عنها الأستاذ بجامعة تونس منيب الصادق.

أما الحلول المقترحة، بحسب الباحثين الجزائريين فتتلخص في التوعية بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الروابط الأسرية، والتركيز على الوازع النفسي لدى الأفراد والجماعات.

XS
SM
MD
LG