Accessibility links

"الألماس الدموي".. هدف يسعى بوتين للاستحواذ عليه


أطفال ونساء يعملون في استخراج الألماس في أفريقيا. أرشيفية

بعدما استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رؤساء الدول الأفريقية في موسكو في أكتوبر الماضي، أعلنت موسكو سعيها لرفع الحظر عما يعرف بـ"الألماس الدموي" من جمهورية أفريقيا الوسطى، وفق تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

وقال نائب وزير المالية الروسي أليكسي موسييف إنه يجب منح جمهورية أفريقيا الوسطى الفرصة من أجل خارطة طريق تحدد الخطوات لتعليق حظر بيعها الألماس، مشيرا إلى أن الحظر المفروض لم يساهم في تحسين الوضع، مشددا على ضرورة ألا يتأخر إلغاء التعليق بشكل أكبر.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن تجارة الألماس غير المشروع تساهم في دخوله إلى الأسواق بطرق غير قانونية، وبرفع الحظر فإن هذا يعني دخلا أكبر للأشخاص المتعاملين في هذه الأسواق وضرائب أكثر للدولة.

وذكر موسييف أن مبيعات هذه الجمهورية من الألماس تراجعت إلى 39 ألف قيراط بدلا من 300 ألف قيراط، وذلك قبل الحظر الذي فرض عليها في 2013.

وكان بوتين قد عقد مؤتمرا للدول الأفريقية، حيث استضاف نحو 50 مسؤولا بما في ذلك رؤساء دول ورؤساء ووزراء وكبار المسؤولين في موسكو، وأعلن عن حزمة من الاستثمارات والاتفاقات ما بين العديد من الأطراف.

وتتولى روسيا في 2020 ما يعرف بـ"عملية كيمبرلي" أو "Kimberley Process"، وهي هيئة تمثل مجموعة من الدول والمنظمات التي تراقب تجارة الألماس، تأسست في 2002.

ووافقت "عملية كيمبرلي" خلال نوفمبر الماضي على منح حكومة أفريقيا الوسطى الحق في إصدار شهادات تصدير الألماس الخام من بعض المناطق، الأمر الذي وجدته روسيا خطوة أولى نحو تقنين ألماس هذه الجمهورية.

وزير الاتصالات لجمهورية أفريقيا الوسطى، آنغ ماكسيم كازاغوي، قال لبلومبيرغ إنهم يوافقون بشدة على اقتراح روسيا، ويرون أنه يجب رفع الحظر عن بلدهم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد عبرت في بريد إلكتروني عن مخاوفها من الأنشطة الروسية في أفريقيا الوسطى، وقالت إن "روسيا تسعى إلى استغلال ضعف المؤسسات وسيادة القانون في البلاد، بدلا من دعم الحكم الرشيد والشفافية والنمو الاقتصادي السليم".

طباخ بوتين

وينشط حليف بوتين والذي يعرف باسم "طباخ بوتين" يفغيني بريغوزين في نحو 10 دول أفريقية بما في ذلك جمهورية أفريقيا الوسطى.

ووفق تقارير إعلامية حصل بريغوزين على تسهيلات تتعلق باستخراج الذهب والألماس من أفريقيا الوسطى، وخلال عام 2018 قتل ثلاثة صحفيين من روسيا في هذه الجمهورية خلال إجرائهم تحقيقات استقصائية حول نشاطات "طباخ بوتين" هناك.

وبحسب شبكة "سي إن إن" فإن بريغوزين لديه شركة تدعى "لوبايي إنفيست" تقوم بتمويل محطة إذاعية في أفريقيا الوسطى، كما تمول شركته مجندي الجيش من قبل نحو 250 عنصرا من المرتزقة الروس.

وتتحدث تقارير أن بريغوزين هو الممول لقوات "مجموعة فاغنر"، وهي شركة عسكرية خاصة، تتولى تدريب وتمويل مجموعة من المرتزقة الروس الذين ينشطون في سوريا وشرق أوكرانيا وليبيا والسودان.

وكان بريغوزين واحدا من 13 روسيا وجهت إليهم تهم ضمن التحقيق بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، والذي أجراه المستشار الأميركي روبرت مولر.

"الألماس الدموي​"

وظهر ما يعرف بـ "الأماس الدموي" في تسعينيات القرن الماضي، حيث تمكن المتمردون في أفريقيا وفي أماكن أخرى من جني مليارات الدولارات من الاتجار غير الشرعي بالألماس لتمويل النزاعات المسلحة، ناهيك عن استخدام النساء والأطفال بالسخرة من أجل استخراج هذا الألماس، وفق وكالة فرانس برس.

وبهدف وضع حد للاتجار بـ "الأماس الدموي" وتجنب استخدام الأحجار الكريمة لتمويل أنشطة عسكرية وزعزعة حكومات شرعية، دخلت "عملية كيمبرلي" حيز التنفيذ .

والمبادرة عبارة عن نظام لمنح شهادات دولية لكل ماسة خام وهي تضمن بأن الأحجار الكريمة صدرت بطريقة شرعية وأن تجارتها لا تمول النزاعات المسلحة.

بذلك، تتاح مراقبة الأحجار في كل مرحلة من مراحل رحلتها، بدءا من عملية التنقيب وصولا إلى بيعها في السوق العالمية للألماس.

وتضم عملية كيمبرلي 54 عضوا يمثلون 81 بلدا، مع اعتبار الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه مشاركا واحدا، بالإضافة إلى مسؤولين في مجال صناعة الألماس ومراقبين من المجتمع المدني.

والأعضاء في هذه العملية مسؤولون عن حوالي 99.8 في المئة من الإنتاج العالمي للألماس الخام.

المصدر: بلومبرغ

XS
SM
MD
LG