Accessibility links

الإغلاق الحكومي الأميركي.. قصص إنسانية


أميركية في ولاية بوسطن تحتج على إغلاق الإدارات الأميركية

تضطر لورا الموظفة في وكالة حماية البيئة الأميركية منذ نحو 10 سنوات إلى سحب الأموال من مدخراتها وتأمل أن تكفي "لتسديد الفواتير الأساسية لعائلتها كالسكن والمياه والكهرباء حتى نهاية الشهر الجاري" في ظل حالة الإغلاق الحكومي الجزئي.

لكن لوار لا تدري ماذا ستفعل بعد أن تنفد مدخراتها، لأن زوجها توني "متوقف عن العمل أيضا" فهو موظف لدى شركة متعاقدة مع البيت الأبيض في مجال الصيانة.

وتضيف لورا بحرقة أن أطفالها الثلاثة وهم طلاب مدارس "باتوا محرومين من أي رفاهية" وقد "أمضوا العطلات التي حصلوا عليها، بسبب تراكم الثلوج في العاصمة وما حولها، داخل المنزل تجنبا لأي مصاريف زائدة".

بدأت لورا العمل في مجال "توصيل الطلبات إلى المنازل مستخدمة سيارتها الخاصة مقابل أجر زهيد وفي ظل منافسة حامية من موظفين حكوميين آخرين".

توني، من ناحيته، أخبر موقع الحرة أنه "بات يعمل في الحي الذي يقطن فيه بمجال الصيانة بأجر زهيد" واضطر أيضا للعمل "بإزالة الثلوج من أمام منازل جيرانه لقاء مقابل مادي شحيح".

ولا يعرف توني كيف سيتدبر قوت عائلته حتى تنفرج الأزمة التي يتوقع "أنها لن تنفرج قريبا".

دانيال ليكي، الموظف في مصلحة الضرائب من ولاية يوتا ليس بمقدوره حاليا إرسال الأموال لوالديه اللذين يقومان بتربية أقارب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

جوزيف سيميون، مفتش السلامة في إدارة الطيران المدني بولاية فيرجينيا اضطر للاعتماد على إعانات البطالة ولبيع بعض الأغراض على الإنترنت، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست حول الموضوع.

ثيودور أتكينسون، المحامي في وزارة العدل، اقترض من أجل دقع أقساط منزله ودفع نفقة أولاده.

وسائل إعلام محلية ذكرت أن آلاف الموظفين الحكوميين يتقدمون يوميا بطلبات للعمل كمدرسين مساعدين أو سائقين مؤقتين في قطاع التعليم.

هؤلاء هم عينة صغيرة لحوالي 800 ألف موظف حكومي يعيشون أوضاعا مادية صعبة جراء الإغلاق الذي تخطى يومه الـ26 وأصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا:

الرئيس والكونغرس.. تاريخ من الإغلاقات الحكومية

والآن تقول مؤشرات إن تكلفة هذا الإغلاق ستحمل دافعي الضرائب أكثر مما يتطلبه بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، الذي هو مطلب الرئيس دونالد ترامب، وبعد رفض الديمقراطيين لهذا التمويل (5.7 مليار دولار)، دخلت البلاد في حالة إغلاق جزئي للحكومة.

كلفة أعلى من بناء الجدار

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وجدت في تحليل لها أن كلفة الأجور المتأخرة لحوالي 800 ألف موظف لم يتلقوا رواتبهم منذ حوالي أربعة أسابيع هي حوالي 200 مليون دولار يوميا، بمجموع خمسة مليارات دولار، بالإضافة إلى مليار دولار إضافية في صورة منافع، فيصبح المجموع ستة مليارات دولار، وهي بحسب صحيفة Barron's أكبر من تكلفة بناء الجدار مثار الخلاف.

استفحال الأزمة بسبب المتعاقدين

وهناك حوالي 420 ألف موظف "أساسي" مثل مراقبي الحركة الجوية ومسؤولي الأمن بالمطارات يعملون من دون أجر منذ 22 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى 380 ألفا حصلوا على إجازات غير مدفوعة.

أضف إلى هؤلاء "المتعاقدين" الذين لا يعتبرون موظفين فدراليين ولا يحصلون على أجور، العاملين في المتاجر والمطاعم وأصحاب الأعمال المتضررة المنتشرين في البلدات والمدن في ربوع البلاد، وهؤلاء تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف.

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن أعداد المتعاقدين زادت خلال العقود الماضية، فيما ظلت أعداد الموظفين ثابتة نسبيا، حوالي مليوني موظف عام مدني، ما يعكس مدى عمق الأزمة، وعدم اقتصارها على 800 ألف موظف.

شركة HSG LLC هي إحدى الشركات المتعاقدة مع جهات حكومية مثل ناسا ووزارة الداخلية. توقفت الشركة عن صرف رواتب عدد من موظفيها الـ160 بسبب عدم توفر السيولة المالية الكافية.

الصحيفة قالت إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تدفع أجور موظفيها وستضطر لتسريح البعض بسبب الأزمة. أضف إلى ذلك أن المؤسسات المصرفية التي تعتمد عليها هذه الشركات أصبحت لا تثق في قدرتها على سداد التزاماتها.

حتى الشركات الكبيرة الممولة من القطاع العام والشركات متعددة الجنسيات تدرس إمكانية منح موظفيها إجازات من دون أجر لأنها أيضا تواجه نقصا في مواردها النقدية.

خسائر مضاعفة

يقول كيفن هاست، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض، إن التباطؤ بالنسبة للمتعاقدين الفدراليين يؤثر على الاقتصاد بأكمله، مشيرا إلى خسارة نقطة مئوية من النمو أسبوعيا، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى أن هذه الخسارة متوقعة كل أسبوعين وليس كل أسبوع.

إذا استمر الإغلاق الحكومي بقية الشهر الحالي، فسيعني ذلك خسارة نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب المسؤول الحكومي.

المحاكم الفدرالية، بحسب رويترز، ستفقد كل مواردها المالية بحلول 25 كانون الثاني/يناير الجاري.

موظفو حرس الحدود الذين هم ليسوا ضمن وزارة الدفاع ويتبعون فعليا وزارة الأمن الداخلي تأثروا مثل غيرهم بهذا الإغلاق، وتعمل وزيرتهم حاليا مع الكونغرس والبيت الأبيض على إيجاد مخرج.

التأثير انعكس أيضا على شركات الطيران. شركة دلتا إيرلاينز قدرت الخسائر بـ25 مليون دولار في كانون الثاني/يناير بسب تراجع حركة سفر الموظفين الحكوميين.

وبسبب الحاجة الماسة لهم، ستسدعي مصلحة الضرائب (IRS) حوالي 46 ألف موظف للخدمة مع حلول موسم كتابة الإقرارات الضريبية، على أن يعملوا من دون أجور إلى أن تنفرج الأزمة. 400 مفتش أساسي في إدارة الأغذية والدواء (FDA) عادوا إلى العمل أيضا لمراقبة أدوية وأغذية تشكل خطورة عالية، بحسب الإدارة.

اقرأ أيضا:

الإغلاق الحكومي.. بيتزا كندية لموظفين أميركيين

XS
SM
MD
LG