Accessibility links

الاستفتاء الفلسطيني الجديد: لا لرفض خطة السلام


كوشنر خلال مشاركته في ورشة المنامة

ديفيد بولوك/

يُظهر استفتاء جديد قام به "المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي" بين 27 يونيو و19 يوليو أن أغلبية الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يعارضون رفض قياداتهم الاستباقي لخطة السلام الخاصة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ـ رغم الاستنكار الشعبي الواسع الانتشار للرئيس الأميركي. وتُظهر الدراسة الاستقصائية أيضا ارتفاعا هائلا في نسبة الأشخاص الذين يؤيّدون تعزيز دور الدول العربية في عملية صنع السلام. لكن على وجه التحديد، لا تُعرِب إلا أقلية من الأشخاص عن موقف إيجابي تجاه ورشة العمل الاقتصادية الإقليمية التي جرت في يونيو في البحرين، ويقول كثيرون إنهم لم يسمعوا أو يقرؤوا عنها بشكل كاف.

ما يثير الدهشة، نظرا إلى التعليقات الفلسطينية الرسمية والإعلامية السلبية جدا على خطة السلام الخاصة بترامب، هو أن ثلث عامة الشعب فحسب سواء في الضفة الغربية أو غزة يوافقون على أن "السلطة الفلسطينية" "يجب أن ترفضها الآن".

وبالأحرى، تدافع نسبة أكبر منهم عن وجوب اتخاذ موقف مدروس أكثر: فيقول حوالى الربع في كل إقليم إن "’السلطة الفلسطينية‘ يجب ألا ترفض الخطة، حتى لا تكون إسرائيل قادرة على الاستفادة" من ذلك؛ ويقول ربعٌ آخر إن "’السلطة الفلسطينية‘ يجب أن تنظر في الخطة عندما تصدر رسميا، قبل اتخاذ أي موقف إزاءها".

وفي الضفة الغربية، يقرّ 23 في المئة أنهم أيضا "لم يسمعوا أو يقرؤوا كفاية" عن خطة السلام لإبداء رأي بشأنها. وبين الغزّاويين، يبلغ هذا الرقم 12 في المئة فحسب.

(المصدر: معهد واشنطن)
(المصدر: معهد واشنطن)

علاوة على ذلك، فيما يخص المسألة ذات الصلة المتعلقة بالدفع الأميركي تجاه توسيع نطاق الدور العربي في عملية صنع السلام الإقليمية، أظهر الرأي العام الفلسطيني تحولا إيجابيا حادا منذ الاستفتاء السابق في أكتوبر 2018.

فاليوم، يوافق 61 في المئة من سكان الضفة الغربية، بالإضافة إلى نسبة مذهلة من الغزاويين تبلغ 86 في المئة، على أن "الدول العربية يجب أن تتخذ دورا ناشطا أكثر في عملية صنع السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، مع تقديم حافز إلى كلا الطرفيْن من أجل اتخاذ مواقف أكثر اعتدالا". وفي العام الماضي، لم يوافق سوى حوالي نصف الفلسطينيين على تلك الفكرة.

(المصدر: معهد واشنطن)
(المصدر: معهد واشنطن)

مع ذلك، فيما يخص السؤال المحدد المتعلق بورشة العمل الاقتصادية الإقليمية التي جرت في 25 ـ 27 يونيو في البحرين، يسيطر الرأي السلبي إزاءها على آراء عامة الشعب الفلسطيني. فلا يظن سوى 30 في المئة من الغزاويين، ومجرد 14 في المئة من سكان الضفة الغربية، أن التجمع كان "فكرة جيدة". ويدعوها نصف عدد السكان تقريبا في كل إقليم "فكرة سيئة".

لكن تقول نسبة مرتفعة بشكل مدهش من سكان الضفة الغربية تبلغ 40 في المئة، و19 في المئة من الغزاويين، إنهم لم يسمعوا أو يقرؤوا كفاية عن ورشة عمل البحرين لتقديم رأي بشأنها ـ ربما، على الأقل في بعض الحالات، لأنهم يمتنعون عن مناقضة المعارضة الرسمية التي تُبديها "السلطة الفلسطينية" وحركة "حماس" إزاءها.

فيما يتعلق بالمسألة الأوسع نطاقا حول العلاقات مع الولايات المتحدة، تدعم أغلبية صغيرة فحسب (56 في المئة) من سكان الضفة الغربية مقاطعة "السلطة الفلسطينية" بشكل رسمي لإدارة ترامب. وهذا الرقم أدنى بعد لدى الغزّاويين، إذ يبلغ 40 في المئة. كذلك، عندما سئل الناس عن لائحة من الأولويات المحتملة لسياسة الولايات المتحدة، لم يختر سوى 32 في المئة من سكان الضفة الغربية، ومجرد 12 في المئة من الغزاويين، "البقاء بعيدا عن شؤون الفلسطينيين وشؤون الشرق الأوسط معا".

(المصدر: معهد واشنطن)
(المصدر: معهد واشنطن)

هذه الآراء المعتدلة بشكل غير متوقع إزاء السياسة الأميركية الحالية لا تقابلها مواقف إيجابية إزاء الرئيس ترامب شخصيا. ففي الواقع، لا يُبدي إلا 8 في المئة من سكان الضفة الغربية، و11 في المئة من الغزاويين، رأيا "جيدا كفاية" بشأنه. وبالمقارنة، يحصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على تصنيف جيد من 22 في المئة من سكان الضفة الغربية و38 في المئة من الغزاويين. ويتقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حتى الآن على المجموعة: فيمنحه جزء ملحوظ من عامة الناس الفلسطينيين يبلغ ثلاثة أرباعهم في كلا الضفة الغربية وغزة تصنيفا إيجابيا.

(المصدر: معهد واشنطن)
(المصدر: معهد واشنطن)

تم التوصل إلى هذه النتائج من خلال دراسة استقصائية قائمة على المقابلة الشخصية لعيّنات تمثيلية تتألف من 500 شخص من سكان الضفة الغربية و500 من سكان غزة، وقد أُجريَت الدراسة باستخدام تقنيات الاحتمال الجغرافي المعيارية في كل إقليم. وتُوظّف شركة الاستفتاء الفلسطينية محترفين محليين يتمتعون بمستوى عال من التدريب والخبرة، مع ضوابط جودة متقدمة تستخدم مُدخِلات استجابة محوسبة في الوقت الفعلي مع رصد دقيق من "النظام العالمي لتحديد المواقع"، وضمانات صارمة للسرية. وسبق أن أشرف الكاتب شخصيا على تصميم العيّنات والعمل الميداني وطرق معالجة البيانات لديهم وأقرّها. ويبلغ هامش الخطأ الإحصائي في كل إقليم تقريبا أربعة في المئة. أما التفاصيل المنهجية الإضافية فهي جاهزة ومُتاحة عند الطلب.

ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG