Accessibility links

التدخل التركي في ليبيا.. مصر أمام ثلاثة خيارات


عناصر من الجيش المصري يتفقدون موقع هجوم سابق بالقرب من الحدود مع ليبيا

بعد مصادقة البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا، تشعر الجارة مصر بالقلق كونها على خلاف استراتيجي مع أنقرة ليس فقط في ما يتعلق بالشأن الليبي بل في عدد من الملفات الخاصة المنطقة من بينها التنقيب في المتوسط.

ويبدو أن كل الخيارات واردة بالنسبة للقاهرة التي عقد فيها الخميس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعا للأمن القومي مع عدد من المسؤولين أبرزهم وزير الدفاع لبحث ملفات الأمن القومي.

وقبل أشهر وقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا فائز السراج مذكرة تعاون أمني وعسكري، وقد وافق الطرفان على تفعيلها منذ أيام بما يشكل تمهيدا لبدء الدعم العسكري التركي لحكومة طرابلس، في ظل تقدم من جانب قوات حفتر في العاصمة الليبية.

ويعتقد مراقبون أن القاهرة لديها ثلاثة خيارات تعتمد على مدى تطور الأوضاع في ليبيا، هي البحث عن دعم سياسي دولي يوقف التدخل التركي، أو دعم حفتر بشكل أكبر، أو التدخل العكسري المباشر

ويرى مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف العشري أن مصر تراهن على الحل السياسي للأزمة الليبية وأضاف لموقع الحرة "إن هذا الدعم يمكن أن يعزل تركيا من ناحية، ويوفر غطاء سياسيا للتعاطي مع الأزمة الليبية من ناحية أخرى".

وحذر العشري من أن "التدخل التركي يمكن أن تكون له تداعيات كارثية قد تقود إلى تشظي ليبيا".

وقد كثفت مصر بالفعل في الآونة الأخيرة من اتصالاتها مع دول العالم، أبرزها اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، يضاف إلى ذلك ترتيبات مصرية لعقد قمة رباعية في القاهرة تضم مصر وفرنسا وقبرص واليونان.

ومع ذلك، لم يستبعد العشري أن تغير مصر بوصلة تعاملها مع الأزمة الليبية في حال تدخلت تركيا "بشكل مستفز" في ليبيا.

مصر قامت قبل نحو ثلاثة أسابيع بمناورات عسكرية بحرية في المتوسط كانت، حسب العشري، بمثابة "رسالة شديدة الأهمية للجانب التركي. مصر لن تقبل بأي عبث في المتوسط أو على حدودها الغربية".

وأوضح العشري أن أي تصعيد من جانب مصر ضد تركيا قد يكون في شكل تكثيف دعمها لحفتر، واستبعد ارسال قوات مصرية إلى ليبيا.

وتتابع مصر عن كثب محاولات تركيا لإرسال قوات إلى ليبيا، وأنشأت غرفة عمليات لرصد أي تحركات تركية تهدد الأمن القومي المصري، حسب العشري.

في المقابل، يرى خبير الشؤون الأمنية اللواء جمال مظلوم أن "تدخل مصر عسكريا في ليبيا وارد جدا في حال واجهت تهديدا مباشرا من تركيا".

وقال مظلوم لموقع الحرة إن "هناك حديثا عن دعم استخباراتي ولوجستي مصري لحفتر، لكن لو شعرت مصر بتهديد مباشر ومتزايد لأمنها القومي فلا شك أنها ستتعامل معها، لأ استبعد أن تتدخل عسكريا".

وسبق أن تدخلت مصر عسكريا في ليبيا بعد ما أقدمت مجموعات إرهابية على إعدام مصريين في الأراضي الليبية.

وتمتلك مصر حدودا بطول 1115 كليومترا مع ليبيا ولطالما عبرت مصر عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية في لييبا الذي سمح لبعض العناصر الإرهابية بالتسلل إلى مصر.

وتتهم مصر تركيا بدعم جماعة الإخوان المسملين التي تنصفها القاهرة مجموعة إرهابية، وسط اتهامات مماثلة من حفتر لحكومة السراج بإيواء جماعات إرهابية.

وتشهد ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، مواجهات عنيفة منذ الرابع من أبريل عندما شنت قوات حفتر هجوما للسيطرة على طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

XS
SM
MD
LG