Accessibility links

تشكيلة علاوي المرتقبة.. بين مطرقة الكتل السياسية وسندان الوعود


المتظاهرون يرفضون محمد توفيق علاوي

عبيد أعبيد - الحرة

مرت عشرة أيام على تكليف محمد توفيق علاوي، بتشكيل الحكومة العراقية، بداية فبراير الجاري، وسط أنباء عن تجاذبات حادة بين الكتل السياسية حول توزيع الحقائب الوزارية.

وبموجب الدستور العراقي، يكون محمد توفيق علاوي، ملزما بتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان في غضون 30 يوما.

وفي حالة فشله، أو رفض البرلمان تشكيلته الوزارية، يتعين دستوريا على الرئيس، برهم صالح، تكليف مرشح آخر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً.

وإلى اليوم، تشير المعطيات إلى "تعثر" علاوي في تشكيل الحكومة، بسبب التجاذبات السياسية.

تجاذبات الكتل

باسل الكاظمي، محلل سياسي مطلع على مجريات التشكيل الحكومي المرتقب، استبعد في حديث مع موقع "الحرة"، نجاح محمد توفيق علاوي في تشكيل الحكومة العراقية، في الوقت المحدد.

وعزا ذلك إلى "تجاذبات حادة"، بين أربعة مكونات سياسية رئيسة، كل منها يضغط لنيل حقائب وزارية ضمن المحاصصة السياسية - الطائفية المعهودة والتي ثار عليها الشارع.

في البيت الكردي، قال الكاظمي، أنهم مصرون على عدم التنازل عن عدد الحقائب الوزارية التي كانت لهم في عهد حكومة عادل عبد المهدي.

ونفس الشيء، في البيت السني، رغم التصريحات الصدرية التي قالت إن الكتلة السنية، ممثلة أصلا في المؤسسة التشريعية، عبر شخص رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي (محافظ الأنبار سابقا)، لكن أصوات في البيت السني رفضت هذا الطرح، وطالبت بحصص اعتادت عليها في الحكومات السابقة.

وفي الطرف الشيعي، قال كاظمي، إن تيار الفتح (بزعامة هادي العامري) يضغط على بقاء حقائبه الوزارية كما كانت في حكومة عبد المهدي، دون تغييرها، في الوقت يطالب تيار سائرون (بزعامة مقتدى الصدر) أيضا بحقائق وزارية وازنة، خاصة ثالوث الداخلية والمالية والنفط، رغم الحديث العلني عن للتيار الصدري بعدم نيتهم الدخول في الحكومة المقبلة.

وهو مؤشر، حسب الخبير، يظهر حجم الضغوط التي تمارسها الكتل السياسية الطائفية على علاوي، رغم ما تعهد به بتشكيل حكومة ذات "كفاءات ولا محاصصة طائفية فيها".

ضغوط على "أضعف" رئيس

ويشكك مراقبون في قدرة علاوي على التصدي لضغوطات الكتل السياسية الطائفية، المسيطرة على البرلمان، الذي سيكون علاوي في حاجته لتمرير حكومته في آخر المطاف.

وبهذا الصدد يقول الكاظمي، إن علاوي، هو "أضعف رئيس وزراء في تاريخ العراق، ولن يقدر على تمرير تشكيلته الحكومية في حالة ما لم يرضخ للكتل الطائفية".

لكن الناشط السياسي، أحمد أحمادي، قال لموقع "الحرة"، ان علاوي، مهما يسارع لإظهار نفسه مستقلا ومستمعا جيدا للمتظاهرين، ومقاوما للضغوطات، فهو رجل ضعيف ولن يقوى على مقاومة الكتل السياسية التي أتت به.

وأشار نقلا عن معلومات وصفها بـ"المسربة"، بان علاوي أمامه خيارين: الأول تعيين أسماء مستقلة لكنها مقترحة من الكتل، فيما الخيار الثاني، هو الخروج إلى الإعلام وإعلان فشله بسبب ضغوط الكتل، كما تعهد بذلك في يومه الأول.

اتهامات متبادلة ورسائل تهديد

وقبل 20 يوما من الموعد المحدد لعرض علاوي حكومته على البرلمان، تحتدم حرب اتهامات متبادلة بين الكتل السياسية الطائفية عبر وسائل الإعلام.

النائب عن تحالف "الفتح"، أحمد الكناني، اتهم المكونين السني والكردي، بممارسة ضغوط على علاوي، لنيل وزارة المالية.

وقال في تصريح صحفي، إن "قوى كردية وأخرى سنية تفرض بالفعل ضغوطا على رئيس الوزراء المكلف لغرض نيل حقائب وزارية معينة".

ويقصد النائب عن تيار هادي العامري، التيار الكردي الراغب في الحصول على حقيبة المالية.

وبعد ضغوط سياسية مارسها على طاولة المفاوضات لتشكيل الحكومة، لجأ تيار "سائرون" الصدري، إلى لغة أخرى موازية، عبر التهديد بإسقاط الحكومة المرتقبة، في حالة ما لم يرضخ الأخير لمطالبهم في التشكيل الحكومي.

وإزاء ذلك، تبقى الـ20 يوما المقبلة الأصعب في التاريخ السياسي لمحمد توفيق علاوي، العالق بين مطرقة الضغوط السياسية لأكبر الكتل السياسية الراغبة في حقائب سيادية في حكومته، سندان الوعود التي قطعها أمام المتظاهرين بتشكيل حكومة "كفاءات لا محاصصة طائفية فيها" من جهة أخرى.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG